آخر الأخبار

نور الدين: هكذا يمكن للمغرب إغلاق ملف “البوليساريو” نهائيا داخل الاتحاد الإفريقي

شارك

أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن المعركة الجوهرية للمغرب داخل الاتحاد الإفريقي تظل هي طرد جبهة البوليساريو من عضوية المنظمة القارية، معتبرا أن تصحيح ما وصفه بـ”الخطأ التاريخي” الذي وقع سنة 1984 يقتضي فتح هذا الملف بشكل صريح ومباشر داخل أجهزة الاتحاد.

وأوضح نور الدين، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن انتخاب المغرب عضوا في مجلس السلم والأمن الإفريقي يُعد مكسبا دبلوماسيا، غير أنه يبقى مكسبا نسبيا إذا لم يُستثمر في اتجاه حسم معركة الطرد.

وقال نور الدين: “معركة طرد الكيان الوهمي لم تفتح بعد”، مشيرا إلى أن عضوية المغرب في مجلس السلم والأمن هي الثالثة من نوعها، وتندرج في إطار التمثيلية الخاصة بإقليم شمال إفريقيا، حيث يتم التنافس بين دول الإقليم قبل أن يُحسم الأمر عبر تصويت يشمل الاتحاد الإفريقي بأكمله، لكنه شدد على أن الأهم هو الأثر العملي لهذه العضوية، ومدى انعكاسها على هدف الطرد.

وأكد أن المغرب عاد إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2016 بخطاب واضح تضمّنه خطاب الملك في قمة كيغالي، حين أعلن أن العودة كانت “من أجل تصحيح الخطأ التاريخي”، موضحا أن المقصود هو قبول عضوية كيان “لا تتوفر فيه شروط العضوية، لأنه ليس دولة ولا كيانا مستقلا”.

وأضاف: “نحن منذ عشر سنوات لم نبدأ مساطر الطرد فهي لحدود الساعة غير مفعّلة”، مشيرا إلى أنه سبق أن قدم مع آخرين “مقترحات ومسارات” للفصل في هذه المسألة.

واعتبر نور الدين أن من بين المغالطات التي تم ترسيخها الادعاء بعدم إمكانية طرد عضو مؤسس، موضحا أن جبهة البوليساريو “ليست عضوا مؤسسا”، وأن تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية تم سنة 1963 في أديس أبابا، بعد لقاء الدار البيضاء الذي شكّل النواة الأولى، وأن تغيير التسمية إلى الاتحاد الإفريقي لم يغيّر من الوقائع التأسيسية.

وأكد أن الطرد ليس بالضرورة المدخل الوحيد، بل إن من حق المغرب أن يدرج نقطة في جدول أعمال القمة لإثارة سؤال قانوني صريح، قائلا: “يجب إثارة السؤال، هل هذا الكيان عضو مؤسس؟ الجواب لا حيث تتوفر فيه شروط العضوية؟”.

وأوضح أن الاتحاد الإفريقي يضم دولا ذات سيادة، في حين أن الجبهة الانفصالية تبقى حركة، مضيفا: “في العالم كله لا توجد منظمة، سواء كانت تحررية أو سياسية أو انفصالية أو ميليشيا، تتمتع بعضوية إلى جانب الدول؛ الحركات تكون مع الحركات، والدول مع الدول”.

وتابع أن هذا الكيان يوجد فوق التراب الجزائري، ولا يملك أرضا مستقلة يعلن عليها دولته، وهو ما يتناقض مع تعريف الدولة في القانون الدولي، مشددا على أن ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية كان ينص في فصله الرابع على أن العضوية حصرية في الدول المستقلة وذات السيادة، متسائلا: “هل هذا الكيان دولة؟ إنه ليس دولة، وليس مستقلا، ولا يملك سيادة، بل يوجد فوق التراب الجزائري”.

وفي سياق حديثه عن آليات التحرك الممكنة، أشار نور الدين إلى إمكانية اعتماد مقاربة قانونية داخل القمة الإفريقية، عبر طرح مسألة شروط العضوية بشكل رسمي، مستحضرا قاعدة “ما بُني على باطل فهو باطل”، ومؤكدا أن قبول عضوية الجبهة سنة 1984 تم في ظل نص قانوني لا ينطبق عليها. وقدم مثالا توضيحيا بقوله إن ممثل هذا الكيان يحمل جواز سفر جزائري، معتبرا أن إثارة هذه المعطيات داخل القمة من شأنه إبراز التناقض القانوني القائم.

وشدد نور الدين على أن الاقتصار على المسار الأممي أو التعويل على دعم الولايات المتحدة لا يُغني عن خوض معركة الطرد داخل الاتحاد الإفريقي، قائلا: “المسار المتعلق بالولايات المتحدة لا يغني عن أن تخوض الخارجية معارك داخل الاتحاد الإفريقي من أجل طرد هذا الكيان”، مؤكدا أن المنظمة القارية تظل الساحة المباشرة لهذا النزاع، وأن تصحيح الوضع القانوني داخلها يشكل مدخلا أساسيا لإغلاق هذا الملف.

وختم بالتأكيد على أن المغرب يمتلك، من الناحية القانونية والسياسية، الإمكانات الكفيلة بإثارة مسألة عدم توفر شروط الدولة في الجبهة الانفصالية، وأن إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال القمة الإفريقية يمثل خطوة حاسمة في اتجاه طردها من عضوية الاتحاد الإفريقي، انسجاما مع الهدف الذي أُعلن عنه عند العودة إلى المنظمة سنة 2016 والمتمثل في تصحيح الخطأ التاريخي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا