آخر الأخبار

المغرب بين الحاجة إلى إصلاح عميق ورفض الجدل العقيم

شارك

عزيز فصالي

لا يحتاج المغرب اليوم إلى أصوات تُغذّي نقاشات عقيمة أو تُحاول فرض رؤيتها الخاصة على المجتمع، كما لو أن الحقيقة ملكية خاصة يمكن احتكارها. فالحقيقة ليست حكراً على أحد، ولا توجد رؤية واحدة صالحة للجميع. ما يحتاجه المغرب هو تفكير جماعي صادق، يواجه الواقع كما هو، لا كما نحب أن نراه.

جدل الرموز… أم هروب من الأسئلة الحقيقية؟

النقاش حول الرموز الدينية—سواء في سيارات الدفن أو في الفضاء العمومي—تحوّل في السنوات الأخيرة إلى ساحة صراع بين من يدافع عنها ومن يهاجمها. لكن هذا الجدل، في جوهره، ثانوي مقارنة بما يعيشه المواطن المغربي يومياً.

فالرموز لا تُطعم فقيراً، ولا تُعالج مريضاً، ولا تُصلح مدرسة، ولا تُنهي البيروقراطية التي تخنق المبادرات. التركيز على الرموز بدل القيم هو هروب من الأسئلة الحقيقية التي يجب أن يواجهها المجتمع.

إيطاليا: عندما يصبح الرمز امتداداً للإنسانية

إيطاليا تقدّم مثالاً واضحاً على كيفية انسجام الرموز الدينية مع الخدمة العمومية دون أن تتحول إلى جدل سياسي أو ثقافي. فوجود الصليب أو صورة مريم العذراء في المدارس والمستشفيات ليس مجرد تقليد، بل جزء من فلسفة اجتماعية ترى أن الإنسان يحتاج إلى الأمل بقدر حاجته إلى العلاج.

• في المستشفيات الإيطالية توجد مصليات داخلية.
• يزور الكاهن المرضى كل صباح ليقدّم لهم كلمة عزاء.
• الرموز الدينية تُستخدم كجسر بين الألم والرجاء، بين الجسد والروح.

هذه الممارسات لا تُعتبر تدخلاً دينياً، بل خدمة إنسانية تعترف بأن الإنسان كائن روحي قبل أن يكون حالة طبية

المغرب: وفرة في الرموز… ندرة في العدالة الاجتماعية

في المغرب، الرموز الدينية حاضرة بقوة في الحياة اليومية. لكن السؤال الجوهري هو: هل تُترجم هذه الرموز إلى قيم؟

• هل تُترجم إلى شفافية في المؤسسات؟
• هل تُترجم إلى تضامن فعلي مع الفقراء؟
• هل تُترجم إلى كرامة في المستشفيات؟
• هل تُترجم إلى تعليم جيد؟

الجواب المؤلم: ليس بما يكفي

المغرب لا ينقصه حضور الرموز، بل ينقصه تفعيل قيمها في الواقع. فالتحديات التي يواجهها المجتمع اليوم ليست رمزية، بل بنيوية:

• فقر يزداد اتساعاً.
• تفاوتات اجتماعية صارخة.
• غياب الشفافية والمحاسبة.
• ضعف الوعي الجماعي بالمسؤولية المشتركة.
• خدمات عمومية تعاني من الهشاشة.

هذه ليست قضايا رأي، بل قضايا حياة يومية.

نقد فلسفي: الحقيقة ليست ملكاً لأحد

من منظور فلسفي، يصبح النقاش العقيم خطيراً عندما يتحول إلى أداة لإخفاء الواقع بدل مواجهته.
لا أحد يملك الحقيقة، ولا أحد يملك الحق في فرض رؤيته على الآخرين.
المجتمع لا يتقدم بالخطابات الجاهزة، بل بالقدرة على:

• الاعتراف بالمشاكل
• تحليلها بعمق
• اقتراح حلول واقعية
• بناء وعي جماعي جديد

الحقيقة ليست شعاراً، بل مساراً مشتركاً.

نحو مشروع مجتمعي جديد

المغرب بحاجة إلى مشروع مجتمعي يقوم على:

• العدالة الاجتماعية
• الشفافية والمحاسبة
• تعليم قوي
• صحة تحفظ كرامة الإنسان
• وعي جماعي يربط الإيمان بالفعل، والرمز بالقيمة، والهوية بالمسؤولية

لا يكفي أن نرفع شعاراً دينياً، بل يجب أن نُجسّد قيمه في الواقع.
لا يكفي أن نرفض رؤية الآخر، بل يجب أن نبني رؤية مشتركة.
لا يكفي أن ننتقد، بل يجب أن نُصلح.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا