عمر المزين – كود///
قال الخبير البيئي محمد بنعبو، إن انتشار الجراد الصحراوي يرتبط بشكل مباشر بالتحولات المناخية والبيئية التي تعرفها المنطقة، موضحاً أن التقلبات المناخية الحادة، مثل فترات الجفاف الطويلة التي تتبعها أمطار غزيرة ومفاجئة، تخلق بيئة مثالية لتكاثر الجراد، حيث توفر هذه الأمطار الرطوبة اللازمة لفقس البيض ونمو الغطاء النباتي الذي يتغذى عليه قبل شروعه في الهجرة.
وأكد بنعبو، في تصريح لـ”كود”، أن الجراد يشكل تحدياً عابراً للحدود، لأنه لا يعترف بالحدود السياسية، مشيراً إلى أن النزاعات المسلحة في بعض دول الساحل والصحراء تعيق عمليات الرصد والمكافحة الاستباقية، كما أن غياب التنسيق الإقليمي بين بعض الدول قد يؤدي إلى عدم رصد أسراب كبيرة قبل وصولها إلى المناطق الفلاحية الحيوية.
وأضاف المتحدث ذاته أن زحف الجراد يمثل “اجتياحاً صامتاً” يهدد الأمن الغذائي، حيث يمكن لسرب واحد استهلاك محاصيل تكفي لآلاف الأشخاص في يوم واحد، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية ويزيد من معاناة الفلاحين.
وفي المقابل، أشاد بنعبو بالاستراتيجية التي يعتمدها المغرب في مكافحة الجراد، والتي ترتكز على تدخل المركز الوطني لمكافحة الجراد بتنسيق مع القوات المسلحة الملكية ووزارة الفلاحة، إضافة إلى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، خاصة صور الأقمار الاصطناعية لتحديد المناطق التي تعرف غطاءً نباتياً رطباً والتنبؤ بمناطق التكاثر.
كما أشار إلى أن المغرب يعتمد على المكافحة الكيميائية والحيوية، من خلال التدخل السريع باستعمال الطائرات لرش المبيدات قبل تفاقم الظاهرة.
وختم بنعبو تصريحه لـ”كود” بالتأكيد على أن الجراد لم يعد مجرد آفة زراعية، بل يشكل إنذاراً مناخياً يستوجب تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات الرصد الرقمي بشكل مستمر.
المصدر:
كود