أعاد سؤال برلماني الجدل حول الساعة الإضافية (GMT+1) إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما طالب الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، الحكومة بتقديم توضيحات بشأن جدوى الإبقاء على هذا التوقيت طيلة السنة، ومدى انعكاساته على الحياة اليومية للمغاربة.
ووجّه الفريق الاشتراكي سؤالا كتابيا إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، استفسر فيه عن الإجراءات المتخذة لتقييم قرار اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، والأسس العلمية والاجتماعية التي استندت إليها الحكومة في هذا الاختيار.
وأشار النائب البرلماني حميد الدراق إلى أن النقاش المجتمعي حول الموضوع ما يزال متواصلا، في ظل ما وصفوه بتداعيات سلبية على التوازن الاجتماعي والصحي، خاصة في صفوف التلاميذ والأطر التربوية والأسر، معتبرين أن تغيير التوقيت يؤثر بشكل مباشر على جودة النوم والتحصيل الدراسي والاستقرار النفسي والمهني.
وسجل الفريق البرلماني، أن العودة المؤقتة إلى التوقيت القانوني (GMT) خلال شهر فبراير الجاري خلفت، بحسب تعبيره، ارتياحا ملحوظا لدى فئات واسعة من المجتمع، ما يعزز، وفق المصدر ذاته، الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسة الزمنية المعتمدة.
وطالب البرلماني الحكومة بدراسة إمكانية إلغاء العمل بتوقيت (GMT+1) بشكل دائم والعودة إلى التوقيت القانوني (GMT)، حفاظا على الصحة العامة وجودة الحياة، داعيا إلى فتح نقاش مؤسساتي مبني على معطيات دقيقة وتقييمات موضوعية.
ويأتي هذا التحرك في سياق استمرار الجدل العمومي حول الساعة الإضافية، بين من يعتبرها خيارا تنظيميا واقتصاديا تفرضه اعتبارات الاندماج في الاقتصاد العالمي، ومن يرى أنها تمس الإيقاع اليومي للمواطنين وتستوجب إعادة النظر.
وسبق لورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن كشفت أن سياسة التوقيت القانوني الدائم المتمثلة في إضافة ستين دقيقة للتوقيت القياسي بالمغرب تفرض تكاليف استراتيجية موثقة على الصحة العامة والسلامة الطرقية والعدالة المجالية دون تقديم دليل قاطع على تحقيق وفورات في الطاقة أو تعزيز الإنتاجية الإجمالية، رغم مساهمتها في تعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي.
وأشارت إلى أن هذا القرار الذي تم تثبيته منذ شهر أكتوبر من سنة 2018 يحتاج إلى مراجعة مستقلة ومبنية على الأدلة لتقييم كلفته ومنفعته في ظل الجدل العام المتزايد حول آثاره السلبية على المجتمع.
وأوضحت المؤسسة البحثية في تقريرها أن العيش في الجانب الغربي من منطقة زمنية كما هو الحال بالنسبة للمغرب مع هذا التوقيت يرتبط علميا بفقدان ما متوسطه تسع عشرة دقيقة من النوم كل ليلة وزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.
وأبرزت أن المراهقين يتأثرون بشكل خاص حيث يوثق التوقيت الصيفي فقدان نوم يصل إلى اثنتين وثلاثين دقيقة في الليلة مما يؤثر سلبا على يقظتهم وتحصيلهم الدراسي، ومضيفة أن الإجماع العلمي العالمي يوصي باعتماد التوقيت القياسي الدائم كخيار وحيد يخدم الصحة والسلامة ويتوافق مع الساعة البيولوجية البشرية.
المصدر:
العمق