آخر الأخبار

قنطرة تهدد السلامة بالفقيه بن صالح

شارك

شهدت الجماعة الترابية برادية التابعة لإقليم الفقيه بن صالح، الأربعاء، حادثا مأساويا هز المنطقة، بعدما جرفت مياه وادي أم الربيع زوجين كانا على متن دراجة نارية أثناء عبورهما منشأة طرقية منخفضة فوق المجرى؛ ليتحوّل عبور اعتيادي خلال ثوان إلى فاجعة إنسانية، خلفت صدمة واسعة بين السكان واستنفارا عاجلا لدى السلطات المحلية.

فور وقوع الحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية والسلطات الأمنية إلى مكان الحادث، حيث باشرت فرق البحث والإنقاذ عمليات تمشيط واسعة. وحتى اليوم الجمعة، تم العثور على جثة الزوجة؛ فيما تتواصل عمليات البحث عن الزوج بعدد من القيادات وعلى امتداد الوادي وسط ظروف طبيعية صعبة.

مصدر الصورة

في تصريح متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، قال أحد أقارب الضحايا إن الزوجين لم يتوقعا أن يرتفع منسوب المياه بتلك السرعة، مضيفا أن المرور عبر المعبر كان أمرا معتادا بالنسبة لهما قبل أن يباغتهما التيار. كما أعرب عن شكره لفرق الإنقاذ على جهودها في عمليات البحث.

الحادث أعاد النقاش حول طبيعة المنشأة ومعايير إنجازها. في هذا السياق، أوضح الشرقي الغزني، النائب الثاني لرئيس الجماعة الترابية برادية السابق، أن الأمر لا يتعلق بقنطرة بالمعنى الهندسي، وإنما بمعبر طرقي منخفض صمم لعبور المركبات في الظروف العادية.

مصدر الصورة

وأشار الغزني، في تصريح لهسبريس، إلى أن المعبر أنجز سنة 2012 بكلفة تقارب 180 مليون سنتيم، في إطار صفقة قانونية خضعت للدراسة والمصادقة من لدن مكتب دراسات معروف وطنيا، مؤكدا أن المشروع نفذ وفق التصور الهندسي المعتمد دون أي تعديل على بنيته الأساسية.

وأضاف المتحدث أن عدم تزويد المعبر بحواجز جانبية كان خيارا تقنيا مقصودا، لتفادي تراكم الأعشاب والحمولات النباتية التي يجلبها الوادي خلال فترات التساقطات، والتي قد تتسبب في انسداد المجرى أو زيادة ضغط المياه على المنشأة. كما اعتبر أن ارتفاع منسوب وادي أم الربيع أمر متكرر وليس استثنائيا، وأن الساكنة تدرك مخاطر العبور في مثل هذه الظروف.

مصدر الصورة

في المقابل، قال متتبعون إن أية منشأة تعبر مجرى مائيا دائم الجريان تستلزم دراسة هيدرولوجية دقيقة لتحديد علو الأمان وقدرة التحمل، مع توفير تشوير واضح وآليات إغلاق عند ارتفاع المنسوب.

وأبرز عدد من السكان أن المعبر يغمر بالمياه عند أول ارتفاع ملحوظ؛ ما يثير تساؤلات حول ملاءمة التصميم لخصوصية وادي أم الربيع. كما أكدوا أن الموقع شهد، في السنوات الماضية، فيضانات متكررة؛ وهو ما يعيد إلى الواجهة مطلب مراجعة معايير السلامة وتعزيز وسائل الحماية، خاصة على مستوى القناطر الصغرى والممرات والمعابر المنتشرة بإقليم الفقيه بن صالح على طول المجرى.

مصدر الصورة

ويذكر المتابعون أن هذه المنشآت تندرج ضمن مشاريع فك العزلة عن الدواوير المجاورة لتسهيل وصول السكان إلى المدارس والخدمات الصحية والأسواق؛ غير أن تسريع الإنجاز أحيانا يطرح تحديات التوفيق بين الربط الطرقي وضمان شروط السلامة في بيئة طبيعية متقلبة.

عقب الحادث، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالفقيه بن صالح بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ظروف إنجاز المعبر لتحديد مدى احترام المعايير التقنية وتبيان المسؤوليات عند الاقتضاء.

مصدر الصورة

كما دعت الجمعية ذاتها إلى تقييم شامل لجميع القناطر والممرات المقامة فوق مجرى النهر، واعتماد إجراءات تحذير وإغلاق عند ارتفاع منسوب المياه.

بدوره، تساءل نور الدين غولامي، المندوب الإقليمي للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام، عن سبب غياب التنسيق بين مسؤولي سد الحنصالي والسلطات المحلية لوضع حواجز تمنع المرور خلال فترات التفريغ الجزئي للسد.

وطالب غولامي بإحداث لجنة لتتبع وضعية الممرات وإصلاح ما يمكن إصلاحه لتفادي وقوع ضحايا جدد.

بين رواية تقنية تؤكد سلامة التصميم ومطالب حقوقية بتعزيز معايير الحماية، أعادت المأساة طرح سؤال الجاهزية هذا النوع من المشاريع بالإقليم في مواجهة التقلبات الطبيعية. ويبقى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية كفيلا بتحديد المسؤوليات وتقديم أجوبة للرأي العام، في ظل ألم عائلة فقدت اثنين من أبنائها في حادث أعاد إلى الواجهة ملف السلامة فوق مجرى وادي أم الربيع.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا