بعد أسابيع طويلة من التساقطات المطرية والأجواء الباردة التي خيمت على المغرب وأثرت بشكل كبير على القطاع الزراعي، جاءت الانفراجة التي انتظرها الفلاحون على أحر من الجمر، فاسحة الباب أمام تحسن الوضع الزراعي بالنسبة لعموم المناطق سواء التي شهدت الفيضانات في الغرب واللوكوس، أو باقي المناطق الأخرى.
واستبشر الفلاحون خيرا بعودة الاستقرار إلى الحالة الجوية للبلاد، وزاد من نسبة التفاؤل الارتفاع المهم لدرجات الحرارة الذي يرتقب أن يعطي دفعة قوية لنمو مختلف الزراعات.
محمد الكبير، واحد من الفلاحين المغاربة الذين عانوا جراء الفيضانات بمنطقة الغرب حيث أتلفت السيول مساحات مهمة من زراعات الحبوب والبرسيم والخرطال، أكد في حديث مع هسبريس أهمية هذه الانفراجة والحرارة المسجلة، قائلا إن من شأنها المساهمة في تخلص الحقول من المياه وتعافي التربة.
وسجل الكبير أن درجات الحرارة المرتفعة ستسرع نمو المحاصيل الزراعية والخضروات والبقوليات، كما أنها ستساهم في تعافي الأراضي الزراعية من الفيضانات وتتيح الفرصة للفلاحين لإعادة استغلالها في الزراعات الربيعية أو الصيفية.
وشدد الفلاح ذاته على أن المناطق التي لم تشهد الفيضانات في البلاد تعد بتحقيق “موسم فلاحي جيد، لأن هذه الأجواء ستتيح للفلاح إمكانية التدخل لدعم الزراعات بالأسمدة ومعالجتها ضد الأمراض الفطرية والأعشاب الضارة”، مبرزا أن هذا الوقت مثالي بالنسبة لهذه التدخلات الأساسية بالنسبة للحبوب والقطاني بمختلف أصنافها.
ودعا الكبير إلى العمل على مواكبة الفلاحين من طرف وزارة الفلاحة، خاصة في المناطق المتضررة من الفيضانات، وذلك من أجل تجنيبهم الخروج بموسم صفري وتراكم الخسائر والديون عليهم، لافتا إلى أن الوقت يلعب ضد الجميع، وحث على أهمية السرعة في التعاطي مع الوضع “الاستثنائي”، وفق تعبيره.
من جهته، قال رياض أوحتيتا، خبير في المجال الفلاحي، إن درجات الحرارة المسجلة تعد “عاملا مهما في هذه المرحلة من الموسم الزراعي، خصوصا بالنسبة للزراعات الكبرى مثل الحبوب والقطاني”.
وأكد أوحتيتا، ضمن تصريح لهسبريس، أن الظروف المناخية الحالية تساعد على “نمو النباتات، لكنها تأتي بعد فترة استثنائية من التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها مناطق عدة، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى تشبع التربة بالمياه وظهور أمراض فطرية”، كما بين أن تزامن التساقطات مع انخفاض درجات الحرارة ساهم في “إبطاء نمو النباتات، وهي الظاهرة التي يعبر عنها الفلاحون بكون ‘النبتة تعكز’ أي يتباطأ نموها”.
وأضاف الخبير الفلاحي أن تأثير هذه الظروف “لن ينعكس بشكل واضح على أسعار الخضر والفواكه إلا خلال الموسم الزراعي المقبل، خاصة في الزراعات الصيفية”، شارحا: “في الوقت الحالي بدأت فقط الزراعات الخريفية في الوصول إلى الأسواق، والوفرة ما تزال محدودة نسبيا بسبب تأثير التساقطات المطرية على وتيرة الإنتاج”.
وشدد على أن هذه الوضعية المناخية لها جوانب “إيجابية وأخرى سلبية”؛ فهي تساهم في نشاط بعض الحشرات التي تبدأ في الظهور ووضع البيوض خلال نهاية فصل الخريف وبداية المرحلة التي تسبق الربيع، لافتا إلى أن خلايا النحل تنشط بـ”شكل ملحوظ بعد الأمطار التي أنعشت الغطاء النباتي وأدت إلى ازدهار الأزهار وانتعاش المراعي الطبيعية”.
وأشار إلى أن العديد من الفلاحين، خاصة الذين يراعون التوازن البيئي، “يتجنبون استعمال المبيدات في هذه المرحلة حفاظا على النحل الذي يلعب دورا أساسيا في المنظومة البيئية والإنتاج الفلاحي، وهو ما يؤدي أحيانا إلى تأخر عمليات المعالجة الزراعية”.
كما سجل أوحتيتا أن قطاع تربية الماشية سيكون أكبر مستفيد من هذه الأجواء، مبرزا أنه على الرغم من وفرة التساقطات المطرية، “لم يكن بإمكان مربي الماشية في وقت سابق إخراج القطيع إلى المراعي بسبب التقلبات الجوية واستمرار الأمطار، تفاديا لإصابتها بالأمراض، خصوصا التنفسية منها”، معتبرا أن تحسن الأحوال الجوية النسبي سيشجع “الكسابة” على إخراج الماشية إلى المراعي للاستفادة من الغطاء النباتي الذي تحسن بشكل واضح بعد الأمطار الأخيرة.
المصدر:
هسبريس