هبة بريس – عبد اللطيف بركة
أكدت معطيات رسمية أن المجلس الأعلى للحسابات شرع في تنفيذ متابعة واسعة لمختلف الفاعلين في الشأن العام، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ بلغ عدد الأشخاص الذين شملتهم المتابعات القضائية المتعلقة بقضايا المال العام 446 شخصا، من منتخبين ومسؤولين وموظفين وأعوان ومقاولين.
وتشمل هذه المتابعات قضايا تتعلق بـالاختلالات في تدبير الموارد العمومية، وعدم احترام قواعد الصفقات العمومية، والتجاوزات في تنفيذ الميزانيات، فضلا عن مخالفات إدارية ومالية متعددة أثرت على حسن سير المؤسسات العمومية ومستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، ويُنظر إلى هذه الحصيلة على أنها مؤشر على إرادة المؤسسات الرقابية في تعزيز الحوكمة والشفافية ومحاربة مظاهر الفساد المالي في مختلف مستويات الإدارة.
وتتوزع المتابعات بين أفراد يتولون مناصب منتخبة في الجماعات الترابية، ومسؤولين في المصالح الإدارية، وموظفين في بعض المصالح الحكومية، وأعوان تنفيذ، إضافة إلى مقاولين يُشتبه في تورّطهم في صفقات مشبوهة أو معاملات مالية غير قانونية.
وقد أحيلت الملفات المعنية على الجهات القضائية المختصة، بعد أن قام المجلس بدوره الرقابي في فحص الحسابات وإعداد تقارير مدقّقة عن الخروقات المسجلة.
ومن بين الخروقات التي وردت في المتابعات، تم تسجيل تضخم في نفقات غير مبررة، وإسناد صفقات دون احترام القانون، واستعمالات غير سليمة للأموال العمومية، ما دفع بالجهات المعنية إلى استصدار قرارات بالمساءلة القانونية والمحاسبة المالية.
وتعمل المحاكم المالية والقضاء على النظر في هذه القضايا وفق الأطر القانونية المعمول بها، مع إعطاء الفرصة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم في جلسات المحاكمة.
ويرى مراقبون أن هذه المتابعات الواسعة تمثل تطورا ملموسا في مسار محاربة الفساد المالي، وأن إشراك مجموعة كبيرة من المسؤولين والمقاولين في المساءلة القضائية يعكس رغبة مؤسسات الدولة في ترسيخ ثقافة الشفافية والمساءلة، وضمان عدم الإفلات من العقاب. كما أنها رسالة واضحة بأن لا أحد فوق القانون عندما يتعلق الأمر بالمال العام وسلامة العمل الإداري.
يُنتظر أن تستمر حملات المراقبة والتدقيق من قبل المجلس الأعلى للحسابات بالموازاة مع تفعيل الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وبناء إدارة عمومية أكثر نجاعة وعدالة.
المصدر:
هبة بريس