عمر المزين – كود////
كشف مصدر مقرب من رئيس جماعة فاس، أن ظاهرة تخريب وسرقة بوابات أعمدة الإنارة العمومية أصبحت تشكل تحديا خطيرا على مستوى المدينة، لما لها من انعكاسات مباشرة على سلامة المواطنين واستمرارية خدمة الإنارة العمومية بمختلف الشوارع والأحياء.
وأوضح المصدر لـ”كود”، أن مدينة فاس تتوفر على حوالي 50 ألف عمود للإنارة العمومية، مشيراً إلى أن “غالبيتها تعرضت لسرقة أو تخريب البوابات السفلية”، وهي الأجزاء التي تؤمن حماية الأسلاك والتجهيزات الكهربائية الداخلية.
وأشار إلى أنه “لا تقتصر هذه الاعتداءات على سرقة البوابات فقط، بل تمتد إلى سرقة الأسلاك الكهربائية من داخل الأعمدة، ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة للإنارة العمومية ويجعل عملية إعادة تشغيل المصابيح معقدة وتتطلب وقتاً وإمكانيات تقنية وبشرية مهمة، تشمل استعمال رافعات وأسلاك جديدة وتدخل فرق متخصصة”
وأضاف المصدر أن عدداً من المحاور الطرقية الكبرى تعرف هذه الظاهرة بشكل متكرر، من بينها شارع سانلوي، وشارع علال الفاسي في اتجاه طريق تازة، والحزام الشمالي، فضلاً عن شوارع الحسن الثاني وعلال بن عبد الله ومحمد الخامس، حيث تتكرر عمليات السرقة حتى بعد تدخل المصالح الجماعية وإعادة تشغيل الإنارة.
وأكد المتحدث نفسه، لـ”كود”، أن غياب بوابات الحماية يشكل خطراً حقيقياً، خاصة على الأطفال، نظراً لسهولة الوصول إلى الأسلاك الكهربائية المكشوفة، مما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة.
كما أشار إلى أن عملية تلحيم الأعمدة ليست حلاً عملياً، لأن هذه البوابات ضرورية لتمكين فرق الصيانة من الوصول إلى أجهزة الحماية والتجهيزات الكهربائية عند الحاجة.
وبخصوص الحلول المقترحة، أوضح المصدر أن بعض التدابير التقنية، مثل تركيب أغطية معدنية واقية أسفل الأعمدة (jupes)، تظل مكلفة ولا توفر حماية كاملة، إذ تبلغ كلفة تجهيز عمود واحد على الأقل حوالي 500 درهم، ومع ذلك يمكن تجاوز هذه الحماية من طرف المخربين.
وفي ما يتعلق بالخسائر، أفاد المصدر أنه يتم استهلاك ما يقارب 10 آلاف متر سنوياً من أسلاك “الكابوتان” و7 آلاف متر من أسلاك “التورسادي”، بتكلفة تصل إلى حوالي 500 ألف درهم سنوياً، دون احتساب تكاليف التنقل والتدخل واليد العاملة.
كما أشار إلى أن المعدل اليومي للأعمدة التي تتعرض للسرقة يصل إلى نحو 10 أعمدة، معتبراً أن هذا الرقم يظل تقريبياً، لأن بعض الأعمدة تكون أسلاكها مسروقة مسبقاً.
وختم المصدر تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بالكلفة المالية، بل أيضا بصعوبة مواكبة حجم التخريب والتدخلات المتكررة، بالنظر إلى الوقت والموارد التي يتطلبها كل تدخل لإعادة الإنارة إلى وضعها الطبيعي.
المصدر:
كود