هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تشهد منطقة تافراوت خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، تزايدا ملحوظا في اقبال قوافل الكرفانات القادمة من دول اوروبية، في ظاهرة تعكس تحولا متناميا نحو السياحة الجبلية والرحلات الطويلة عبر المركبات المجهزة.
هذا الحضور المتنامي اضفى حركية اقتصادية على بعض الفضاءات المحلية، من خدمات التموين والصيانة الى الاقامة القصيرة والتزود بالمواد الاساسية.
ويرى فاعلون محليون ان هذا النمط السياحي يتيح فرصا واعدة لتنشيط الدورة الاقتصادية بالمنطقة، وخلق موارد دخل لفائدة الساكنة، خاصة في ظل محدودية البدائل الاقتصادية.
غير ان هذا الزخم السياحي، في حال غياب اطار تنظيمي واضح، قد يفضي الى ضغوط على الموارد الطبيعية والفضاءات الهشة، من خلال التخييم العشوائي، وتراكم النفايات، واستعمال غير منضبط للمياه والمسارات الجبلية.
ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من ان جاذبية المنطقة، المرتبطة بجمال طبيعتها ضمن مجال الأطلس الصغير وتفرّد هويتها الثقافية، قد تتحول الى عنصر استنزاف اذا لم ترافق موجة الاقبال هذه سياسات تدبير مستدامة تحمي البيئة وتحافظ على الطابع المحلي للمنطقة. فالسياحة غير المنظمة قادرة على تقويض المقومات التي تجعل من تافراوت وجهة مرغوبة اصلا.
وفي المقابل، يؤكد فاعلون سياحيون ان الرهان ليس في رفض هذا الشكل من السياحة، بل في تقنينه وتوجيهه عبر احداث فضاءات مهيأة لاستقبال الكرفانات، ووضع قواعد واضحة للتخييم والتخلص من النفايات، مع اشراك الساكنة في تقديم خدمات مهيكلة تعود بالنفع المباشر عليها.
وتقف تافراوت اليوم امام لحظة حاسمة تتطلب تسريعا لوتيرة التدخلات التنظيمية قبل ان تفقد المنطقة توازنها البيئي والثقافي. فالتحدي المطروح هو تحويل تدفق الكرفانات الى رافعة تنموية حقيقية ضمن رؤية للسياحة المستدامة، تضمن استمرارية الجاذبية الطبيعية وتحقيق مكاسب اقتصادية منصفة للسكان المحليين.
المصدر:
هبة بريس