في سياق الجدل الذي أعقب صدور لائحة عن المجلس العلمي الجهوي للدار البيضاء سطات، التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية اعتُبرت فيها بعض الممارسات “مخالفات” للمذهب المالكي، من بينها وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، خرجت جماعة جماعة العدل والإحسان بموقف ينتقد ما وصفته بـ”تحويل الخلاف الفقهي إلى قضية انضباط إداري”ن معتبرة أن النقاش الحقيقي ينبغي أن ينصرف إلى قضايا العدل والشفافية وصيانة المال العام.
وسجل محمد حمداوي رئيس قسم العلاقات الخارجية بجماعة العدل والإحسان، أن الانشغال بمسائل فرعية مختلف فيها داخل المذهب، في وقت تتفاقم فيه تحديات اجتماعية واقتصادية، يطرح سؤال ترتيب الأولويات. وتعتبر الجماعة أن “المخالفات”التي تستحق المعالجة، بحسب تعبيرها، تتصل أساسا بحماية المال العام، وضمان النزاهة، ومواجهة الفساد، وصون كرامة المواطنين.
ووجهت المراسلة رؤساء المجالس المحلية، إلى دعوة القيمين الدينيين المعنيين بهذه المخالفات، وبرمجة لقاءات تواصلية معهم حسب ما يقتضيه نوع المخالفة، وحث الأئمة المرشدين على الاستمرار والانضباط في تفقيه الأئمة والمؤذنين في دليل الإمام والخطيب والواعظ، وطالبتهم ببرمجة دورات تكوينية للخطباء في موضوع الخطابة وطرق تنزيل خطة تسديد التبليغ.
إقرأ أيضا: 1400 بجهة البيضاء.. المجلس العلمي يؤاخذ الأئمة على “مخالفات” ضمنها أداء الصلاة بالقبض
وبخصوص مسألة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، تؤكد جماعة العدل والإحسان على لسان القيادي محمد حمداوي، أن القول بسنية القبض قول معتبر عند المالكية، وله مستنداته الحديثية والفقهية.
وتستند الجماعة في ذلك إلى ما رواه صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن الناس “كانوا يؤمرون أن يضع الرجلُ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة”، وإلى ما أورده عدد من أئمة الحديث في الباب نفسه.
كما تستحضر الجماعة – يورد حمداوي- ما ذهب إليه المحدث المالكي عبد الله بن الصديق الغماري في كتابه الحجة المبينة لصحة فهم عبارة المدونة، حيث اعتبر أن فهم بعض المتأخرين لرواية ابن القاسم عن الإمام مالك في مسألة السدل لم يكن دقيقا، مؤكدا ثبوت رواية القبض عن مالك بروايات متعددة.
وتستشهد كذلك بأقوال أعلام المالكية، من بينهم ابن عبد البر الذي قال في التمهيد إن الآثار لم تختلف عن النبي ﷺ في هذا الباب، وإن جمهور الصحابة والتابعين على وضع اليمين على الشمال، معتبرا أنه “لا وجه لكراهية من كره ذلك”.
كما أوردت ما نقله الزرقاني في شرحه على الموطأ من تعدد الروايات عن الإمام مالك في المسألة، بين من روى عنه الإرسال، ومن روى عنه الإباحة أو الاستحباب، ما يعكس سعة الخلاف داخل المدرسة المالكية نفسها.
وترى الجماعة أن تعدد الروايات عن الإمام مالك، وما نقله كبار أصحابه كابن نافع وعبد الملك وأشهب، يدل على أن المسألة اجتهادية، ولا يجوز تضييقها في صيغة واحدة ملزمة، خاصة في ظل ثبوت رواية القبض عنه في الفريضة والنافلة.
وتتمثل هذه المخالفات بأداء الصلاة بالقبض، التي أحصى فيها المجلس العلمي الجهوي 1313 حالة، وعدم قراءة الحزب الراتب، وطريقة رفع الأذان ملحنة مطرية، وهندام غير لائق، وعدم رفع الدعاء عقب الصلاة المفروضة، وعدم احترام المدة الفاصلة بين الأذان وإقامة الصلاة.
ومن هذه المخالفات أيضا، يضيف المصدر، عدم ارتداء الجلباب وعدم ارتداء السلهام، وغياب غطاء الرأس، وعدم رفع الأذان في وقته، وعدم قراءة دعاء القنوت قبل الركوع من الركعة الثانية، والخروج من الصلاة بتسليمتين اثنتين، وخروج موضوع الخطبة خارج التوجهات، ولباس غير مغربي وعدم اعتماد رواية ورش وعدم حمل العصا.
وبينما يستمر النقاش حول تفاصيل الهيئة في الصلاة، تدعو الجماعة إلى إعادة توجيه البوصلة نحو القضايا التي تمس حياة المغاربة اليومية، مؤكدة أن وحدة الصف لا تتحقق بتغليب رأي فقهي على آخر، بل بإرساء العدل وصيانة الكرامة وتوسيع دائرة الاجتهاد المسؤول.
وتخلص جماعة العدل والإحسان، إلى أن تحويل هذا الخلاف إلى معيار للمساءلة أو التصنيف “يتنافى مع روح المذهب المالكي القائم على مراعاة الدليل وسعة الاجتهاد”، معتبرة أن الأولى هو توجيه الجهد نحو ترسيخ قيم العدل، ومحاربة الفساد، وتمكين العلماء من أداء رسالتهم بعيدا عن الإكراه الإداري.
المصدر:
العمق