جدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التأكيد على أنه لا يحتاج إلى “شهادة حياة” لإثبات حضوره في المشهد السياسي الوطني، معتبرا أن مساره التاريخي وشرعيته النضالية كفيلان بتكريس وجوده واستمراريته.
وأوضح الحزب، في رسالة الاتحاد، التي تضمنها العدد الصادر مطلع الأسبوع الجاري من جريدة الاتحاد الاشتراكي، أن نشأته ارتبطت بدينامية التحرر الوطني والنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأنه راكم عبر عقود رصيداً نضالياً جعله فاعلاً أساسيا في محطات مفصلية من تاريخ المغرب الحديث، دون ادعاء فضل أو امتنان.
وأشارت الجريدة الناطق باسم حزب “الوردة” إلى أن الحزب واجه، منذ تأسيسه، خصوما شرسين استعملوا مختلف وسائل الاستهداف، من التضييق السياسي والحملات الأيديولوجية إلى محاولات الإقصاء الرمزي، مؤكدا أن قاعدته الشعبية الوطنية والاجتماعية ظلت ضمانة لاستمراره وصموده أمام كل محاولات الاجتثاث.
وسجل الحزب أنه، إلى جانب الضغوط الخارجية، عرف أيضا منعرجات داخلية تمثلت في انشقاقات وخلافات تنظيمية، أرجعها إلى اختلافات في التقدير السياسي أو تنافس حول مواقع المسؤولية والتمثيل، أو إلى اعتبارات أيديولوجية وتنظيمية. غير أنه اعتبر هذه المحطات جزءا من مسار سياسي طويل، لا يمكن أن تكون أساسا لإعلان “الموت السياسي”.
واستحضرت “رسالة الإتحاد” محطات قيادية بارزة في تاريخه، من قبيل تجربة عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي ومحمد اليازغي وعبد الواحد الراضي، مشيرا إلى أن الحزب ظل قادرا على تجاوز الأزمات وتجديد نفسه، رغم ما رافق بعض المراحل من توتر داخلي وتقاطعات مع سياقات سياسية ضاغطة.
وفي سياق متصل، شدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أن استهدافه المتكرر مردّه إلى ما يعتبره “شرعية وطنية ونضالية” والتزاما ثابتا بالدفاع عن الديمقراطية وسيادة الشعب، فضلا عن قدرته على طرح أسئلة الإصلاح السياسي والاجتماعي، وتمسكه باستقلالية قراره الحزبي.
وأكد المصدر ذاته، أن الاتحاد يحافظ على امتداد تنظيمي وجغرافي يشمل مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى حضور اجتماعي متنوع عبر تنظيماته المهنية والشبابية والنسائية. كما أبرز حضوره داخل المحافل التقدمية الدولية، من خلال مشاركته في هيئات وتحالفات سياسية عابرة للحدود.
ومع اقتراب الاستحقاقات التنظيمية والانتخابية، دعا الحزب مناضليه إلى اليقظة في مواجهة ما وصفه بحملات “الاغتيال الرمزي” والتشكيك في مشروعيته، معتبرا أن تزامن بعض الانتقادات مع التحضير للمؤتمر الوطني والانتخابات يطرح تساؤلات مشروعة.
وأكد الاتحاد الاشتراكي أن قواعده ومناضليه ما زالوا متمسكين بخيار الإصلاح، ومواصلين الدفاع عن الدولة الاجتماعية وتعزيز المكتسبات الدستورية والسياسية، مشددا على أن الحزب “صامد” ومقبل على مؤتمره بروح تعبئة تنظيمية وسياسية، ومجددا التأكيد على أن استمراريته تستمد مشروعيتها من تاريخه ونضاله، لا من شهادات خارجية.
المصدر:
العمق