حميد زيد – كود//
دون أن نطلب منها ذلك.
قررت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. مشكورة. أن تفتح لنا. نحن الصحافيين. مقرها بحي أكدال. في الرباط.
وأن توفر لنا”فضاء هادئا ومجهزا” يمكننا من إنجاز مهامنا في أفضل الظروف. وطيلة أيام شهر رمضان.
مرحِّبة بالجميع.
فأي إنسانية هذه.
وأي كرم هذا.
وأي إحساس هذا بما يعانيه الجسم الصحفي في المغرب.
بسبب غياب المقر في رمضان.
ومنذ أن أعلنت المنظمة عن ذلك في صفحتها الرسمية. ولا حديث بين الصحافيين. إلا عن تأويل عبارة فضاء هادىء ومجهز.
حيث فسرتها بعض خطوط التحرير الربوبية بأن “فضاء مجهزا” تعني ماكينة قهوة.
ومطبخا صغيرا.
وفي المطبخ ثلاجة. و آلة تسخين. وسندويشات.
ونار موقدة دائما.
لكن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. ورغم تقديرها للدور الذي نقوم به. إلا أنها لم تكن واضحة. ودقيقة. بما يكفي.
وتركت الموضوع غامضا. ومفتوحا على كل التأويلات.
والدعوة الكريمة التي وجهتها إلينا ظلت غير مفهومة.
لأن الصحافي في رمضان لا يعوزه الفضاء الهادىء والمجهز فقط.
بل إنه يبحث عن الملجأ.
وعن الهجرة.
وعمن يؤمن بحقوقه. ويوفر له الحماية.
و بيئة عمل صحية و آمنة لممارسة المهنة كما يجب.
ولا يخفى عن المنظمة أن هناك اختلافا كبير بين الفضاء والملجأ من الناحية الحقوقية والإنسانية.
حيث إن عددا كبيرا من الصحافيين. صاروا يفكرون في الهجرة إلى المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. منذ اللحظة الأولى. التي ظهر فيها الخبر.
والاستقرار فيها خلال مدة شهر رمضان.
والعودة منها إلى أرض الوطن. يوم عيط الفطر.
والجميل أنها بلا تأشيرة. ولا جواز سفر.
وفي حي جميل.
وبعيدة عن كل ما يمكنه أن ينغص على الصحافي ويعرقل عمله.
ويمنعه من التركيز.
فالمهنة فعلا تعاني في هذا الشهر الفضيل.
و لا يملك الزملاء فضاء مجهزا.
ولا هادئا.
يمكننا أن نشتغل فيه دون أن تعرض لأي إزعاج.
فضاء هادىء ومجهز. مثل فضاء المنظمة.
وفيه زيادة على ذلك سيدة لطيفة تخدم الصحافيين. بحس حقوقي نادر.
وتوفر لهم كل شروط العمل.
من ورق
وأقلام.
وأرقام هاتف.
ومراجع. وأرشيف.
لكن لا شيء من ذلك لا يزال متوفرا الآن للأسف.
بعد أن تغير المغرب. وتغيرت معه الصحافة. وظهر صحافيون جدد. يحملون تجهيزاتهم في أيديهم. وعلى ظهورهم. وفي جيوبهم. ويتنقلون بها من مكان إلى آخر.
مثل رحل. أو غجر.
بينما اختفت بالمقابل كل الفضاءات المجهزة والهادئة التي كانت متوفرة في بداية الألفية الثالثة.
وقبلها.
إلى أن ظهرت دعوة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الكريمة لكل الصحافيين المغاربة.
فذكرتنا بالماضي الجميل.
وبالعصر الذهبي للصحافة المغربية.
وبحسها الحقوقي.
وبالبعد الإنساني في اشتغالها.
فهمت المنظمة أن كثيرا من الصحافيين اليوم لا مقرات عمل لهم.
ويشتغلون في مكتب الرباط.
ويرسلون منه الأخبار. والمقالات.
وحين تبحث عن مكتب الرباط هذا فإنك لا تجده.
لا في حي أكدال. ولا في حسان. ولا في العكاري. ولا في أي مكان من العاصمة.
ولذلك فكرت المنظمة في إيوائنا.
وفي غوث الصحافيين اللاجئين.
في هذا الشهر الذي تغلق فيه المقاهي أبوابها. وهي التي كنا نستعملها كمكاتب. و كمقرات متنقلة.
ومن جهتنا
فإننا لن نتردد
و سنلبي دعوة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
و لن نخرج من مقرها الوطني في أكدال
ولن نغادره
و سنستقر فيه
و سنعتبره مقرنا ومكتبنا وبيتنا
و سنطالب بتوفير الحماية لنا لأننا لا نتوفر على ملاذ آمن
ومهددون
وأي محاولة لتهجيرنا
وإخراجنا بالقوة من مقر المنظمة
فهو ضد كل المواثيق الدولية
وضد المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ولو استعنتم بالشرطة
وبالعسكر
ولو قصفتمونا
ولو قطعتم عنا صبيب الأنترنت و الويفي
فإننا لن نخرج من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
ولن نستسلم
ولن نرحل
حتى آخر نفس
وحتى آخر صحافي حي في المغرب.
المصدر:
كود