تنبثق السينما الصوفية كهمسٍ خافت في قلب الضجيج، كصورة لا تُرى بالعين وحدها بل تُلْمَس في الداخل، وتوقظ في الذات أسئلة لا تهدأ. كيف يمكن للفيلم أن يكون صلاة بلا كلمات، ورحلة بلا خريطة، وجرحًا يفتح باب المعرفة؟ أين تنتهي الحكاية، وأين يبدأ الكشف؟ وهل السينما الصوفية نوع فني أم تجربة وجودية تُعيد ترتيب علاقتنا بالزمن والمعنى والآخر؟ في هذا الأفق، لا يعود المتفرج شاهدًا محايدًا، بل سالكًا يُمْتَحَن بالصمت، وباللقطة الطويلة، وبالفراغ الذي يتكلم أكثر من الحوار. منذ أربعينيات القرن الماضي، لمّحت هذه السينما إلى جوهرها العميق، كما في فيلم “النرجس الأسود” (Black Narcissus / 1947) على لسان شخصية الأخت كلوثاغ، تقول: “ظننتُ أنني جئتُ لأُخلِّص الآخرين، ثم اكتشفتُ أنني أنا من يحتاج إلى الخلاص”. وتلامس هذه العبارة جوهر الرؤية الصوفية في السينما المبكرة، حيث تنقلب الرحلة من الخارج إلى الداخل، ويتحوّل اليقين إلى شكٍّ خلّاق، وتغدو المواجهة الحقيقية ليست مع العالم، وإنما مع الذات، في لحظة وعي تشبه الكشف، وتضع الإنسان عاريًا أمام رغبته وحدوده وروحه.
تُعرَف السينما الصوفية بأنها فضاء سينمائي يتجاوز القصة الروائية التقليدية ليغوص في التجربة الروحية والبحث عن الحقيقة الداخلية، حيث يصبح الفيلم ليس مجرد سرد بصري وإنما رحلة تأملية في الوجود والذات. وهي سينما ترغب في تصوير حالة الوعي بدل الأحداث فقط، وتبحث عن صدى ما هو خفي في النفس البشرية والعالم المحيط بها، فتتماهى الصورة مع الاستبطان، والصوت مع الصدى الداخلي. والرهان هنا ليس على الإثارة، ولكن على التأمل والذهن المفتوح.
وينتمي هذا النوع السينمائي إلى تيارات مختلفة تمتزج فيها الفلسفة مع الروحانية، وغالبًا ما يستند إلى موروثات ثقافية متعددة: من التصوف الإسلامي إلى البوذية الهادئة، ومن الفلسفات الغربية الوجودية إلى الرؤى الماورائية. وتتسم هذه السينما بالأسئلة الكبرى حول المعنى، والحياة، والموت، والحب، والوحدة، والفناء، وغالبًا ما تقدم صورة لعلاقة الإنسان بالكون تتجاوز الخطاب التقليدي للمعتقدات الدينية الصارمة إلى فضاءٍ أرحب من التأمل والوعي.
وتتبلور حساسيات السينما الصوفية في إبطاء الإيقاع السينمائي، وتكثيف الرموز، والاستفادة من الطبيعة كعنصر فعّال في التعبير، واستخدام الموسيقى والإضاءة لخلق حالة تأملية. ولعل تجربة المشاهد هنا ليست تلقائية، بل هي مشاركة: عليه أن يقرأ في الصور، وأن يستمع إلى الصمت بين اللقطات، وأن يجد وقفته الخاصة مع ما يُعرض أمامه.
ويُنظر إلى السينما الصوفية كامتداد لاهتمام المخرجين بالفكر الفلسفي والروحي، ومن ثمَّ تنتمي إلى الفئات السينمائية التي تتعامل مع الوجودية والتأمل والبحث عن الذات. وهي ليست انتماءً مدرسيًا معينًا بقدر ما هي موقف فني يبحث في التجربة الإنسانية من منظور ما وراء الظاهر.
ومن الأمثلة المبكرة على هذا النوع، يمكن أن نذكر فيلم “الأحذية الحمراء” (The Red Shoes / 1948)، الذي عبّر فيه المخرج عن رؤيته المجازية عن الصراع بين الفن والحياة، وعن تساؤلات عميقة حول الذات والإبداع. وفي سياق مختلف، عام 1969، جاءت روح البحث عن المعنى في فيلم “راكب الدراجة السهل” (Easy Rider)، الذي صوّر رحلة عبر أمريكا ليست مجرد انتقال في المكان ولكنها بحث عن الحرية والذات بعيدًا عن القواعد الاجتماعية. وتستمر الروح في فيلم “شجرة الحوافر الخشبية” (The Tree of Wooden Clogs / 1978)، الذي رغم بساطته يتأمل في حياة الفلاحين وعلاقتهم بالأرض والقدر.
غير أن التمثيل المعاصر للسينما الصوفية لا يزال حيًا ومتنوعًا، حيث قُدِّم فيلم “تمثال” (Sculpture / 2022)، وهو فيلم قصير وثائقي يجمع بين السرد السينمائي وتجسيد حياة الشاعر والمتصوف جلال الدين الرومي ورفيقه شمس التبريزي، ليؤكد على حضور التراث الصوفي في التعبير السينمائي الحديث.
وتتجدد السينما الصوفية في أعمال حديثة مثل فيلم “سراط” (Sirât / 2025)، وهو عمل يعالج رحلة وجودية في صحراء المغرب، مستلهِمًا من التصوف فكرة الطريق والبحث عن الذات والانسجام بين الفرد والمجتمع والكون، حيث يرى المخرج أن السينما تستطيع أن تلامس الحقيقة الروحية عميقًا مثل أي طقس تأملي.
تكمن إشكالية السينما الصوفية في توفيقها بين التأمل والجمالية من جهة، وبين مخاطبة الجمهور العام من جهة أخرى. فبينما تُقدِّر النخبة السينمائية والساعون إلى العمق الروحي هذه الأعمال، يجد الجمهور التقليدي صعوبة في الاقتراب منها، لما تتطلبه من صبر وانفتاح على الرموز غير المباشرة. كما تواجه هذه السينما تحديات في التمويل والتوزيع لأن طبيعتها ليست تجارية سهلة، ما يدفع صانعيها إلى الاعتماد على مهرجانات السينما المستقلة والمنصات الرقمية لتصل إلى جمهورها.
ومن أهم قضايا هذا النوع السينمائي أيضًا علاقة الروح بالجسد، والعلاقة بين الذات والآخر، والبحث عن الحقيقة الخالدة داخل المعاناة الإنسانية. وهذه القضايا الكبرى لا تُحمِّل الفيلم معنى واحدًا بل تفتح آفاقًا للتأويل والتجربة الشخصية للمشاهد، فتتوسع دائرة التأثير من الفرد إلى الجماعة.
وتتعدد خلفيات السينما الصوفية من مستويات وطبقات ثقافية وفلسفية معقدة، فهي تتقاطع مع التصوف الإسلامي، ولكنها أيضًا تلتقي مع البوذية، والمسيحية الوجودية، والفلسفة الوجودية الحديثة. وفي جوهرها، تمثل محاولة لنقل ما هو غير قابل للقول بسهولة إلى لغة بصرية وصوتية تستطيع أن تُحدِث صدى في داخل المتلقي، وهذا يجعلها نوعًا سينمائيًا يتحدى الحدود بين الشكل والمضمون، بين الوعي واللاوعي، وبين الفن والحياة.
ويمكن القول إن السينما الصوفية تجربة متجددة ومتعددة الوجوه، ليست مجرد نوع أو تصنيف، بل هي موقف من السينما نفسها: موقف يرى في الصورة ليس مجرد ما يُرى، وإنما ما يُسائِل، ما يُلْهِم، وما يدعو إلى رحلة لا تنتهي في داخل الذات الإنسانية. إنها السينما التي تسأل: ما معنى أن نكون؟ وكيف يمكن للصورة أن تكون مرآة للروح قبل أن تكون نافذة على العالم؟
تتجسّد السينما الصوفية، في لحظاتها الأكثر كثافة، عبر مشاهد جمالية لا تُنسى، مشاهد لا تُقاس بقيمتها السردية فقط، وإنما بما تفتحه من رؤى وتأويلات وأسئلة وجودية. في هذه اللحظات، تتحرّر الصورة من كونها أداة حكي، وتغدو فعل كشف، أشبه بتجلٍّ روحي يضع المتفرج في مواجهة ذاته، لا في مواجهة القصة فحسب.
وتنبثق إحدى هذه اللحظات المبكرة في فيلم “الأحذية الحمراء”، حين ترقص البطلة رقصة صوفية طويلة تتجاوز حدود المسرح، وتتحوّل الحركة الجسدية إلى استعارة للفناء في الفن. هنا لا يعود الرقص عرضًا، وإنما طقسًا صوفيًا، تتلاشى فيه الحدود بين الجسد والروح، بين الإرادة والقدر، حين تقول البطلة في لحظة مفصلية: “حين أرقص، لا أعود أملك قدميَّ، كأن قوة أخرى تقودني”. وتختصر هذه العبارة جوهر السينما الصوفية المبكرة، حيث يصبح الإبداع قوة عليا تستولي على الإنسان.
وتستعيد سينما 1969 هذا الاندفاع الروحي في فيلم “Easy Rider”، خاصة في مشهد الرحلة المفتوحة على الطرقات اللامتناهية. ولا تمثّل الدراجة هنا وسيلة نقل، بل هي رمز للطريق الصوفي، طريق البحث عن الحرية والمعنى خارج أنساق المجتمع. وتتكثف الرؤية في عبارة يقولها أحد الأبطال: “نحن لا نبحث عن مكان، بل عن طريقة للعيش”. ويتحوّل الطريق إلى فضاء للتجرد، وتصبح الرحلة سؤالًا أخلاقيًا ووجوديًا حول الانتماء والعزلة.
وتبلغ السينما الصوفية درجة عالية من الصفاء البصري في فيلم “شجرة الحوافر الخشبية” (الصادر عام 1978)، حيث تتجلّى الجمالية في مشاهد العمل اليومي الصامت، في الحقول والبيوت الريفية. ولا يحدث شيء استثنائي، ومع ذلك يحدث كل شيء. ولا يُعتَبَر الصمت هنا فراغًا، وإنما امتلاء بالمعنى، حين يقول أحد الشخصيات ببساطة: “نعيش كما نزرع، ببطء، وبما يكفينا”. وتكشف هذه العبارة عن رؤية صوفية للحياة، ترى في القبول والتواضع طريقًا للحكمة.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، ومع التحولات الفكرية والجمالية، تظهر الجمالية الصوفية عبر مشاهد المواجهة الداخلية مع الذات، حيث يصبح الزمن عنصرًا تأمليًا لا خطيًا. تتجسد هذه الحساسية في أفلام تلك المرحلة من خلال لقطات طويلة، ووجوه صامتة، وانتظار كثيف، يجعل المشاهد شريكًا في التجربة لا متفرجًا عليها فقط.
ويتجلّى البعد الصوفي في الإنسان والسينما بوضوح في ثمانينيات القرن الماضي من خلال فيلم “أجنحة الرغبة” (Wings of Desire / 1987)، حين يقول الملاك داميل: “نحن نحلم بالعالم كما هو، لكننا لا نلمسه أبدًا”. وترمز هذه العبارة إلى العلاقة الدائمة بين الرغبة الإنسانية في التجربة الروحية وحدود الإدراك البشري. وفي العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، نجد فيلم “النافورة” (The Fountain / 2006)، حيث يهمس توماس كريشن: “ربما تكون الحياة مجرد رحلة عبر الوقت، لكن الحب هو ما يجعلها أبدية”. وهنا تتحوّل الرغبة الصوفية إلى بحث عن الخلود والمعنى عبر الزمن والهوية. وأما في العقد الثاني، فيلم “الوصول” (Arrival / 2016)، فيقول الباحث لويس بانكس: “الكلمات ليست سوى مفاتيح، ما يهم هو فهم الصمت بينهما”. ويعكس هذا القول التجربة الصوفية في فهم الوجود من خلال الإنصات والوعي بما لا يُرى، موضحًا كيف تتقاطع السينما مع رحلة الإنسان الداخلية في البحث عن المعنى.
وتتبلور العودة الصريحة للتصوف في فيلم “تمثال” (Sculpture / 2022)، خاصة في المشاهد التي تجمع بين شمس التبريزي وجلال الدين الرومي، حيث يتحول الحوار إلى شعر، والصورة إلى تأمل حينما تقول إحدى العبارات: “لم أجدك، بل ذُبت فيك”. وتختصر هذه العبارة مفهوم الفناء الصوفي بلغة سينمائية شفافة.
وتصل السينما الصوفية الحديثة إلى أفق جديد في فيلم “سراط” (Sirât / 2025) حيث تتخذ الصحراء شكل الطريق الروحي. المشهد الجمالي هنا هو السير الجماعي في الفراغ، حيث لا يقودهم شيء سوى الإيمان بالطريق نفسه. يقول أحد الشخصيات: “لسنا تائهين، نحن فقط نتعلّم كيف نسير بلا يقين”. وتكشف هذه الجملة جوهر الرؤية الصوفية المعاصرة، التي ترى في الشك نفسه شكلًا من أشكال الإيمان.
وهكذا تؤكد المشاهد الجمالية في السينما الصوفية أن الصورة قادرة على أن تكون تجربة روحية، وأن السينما، حين تتحرر من الاستهلاك السريع، تستطيع أن تصبح طريقًا للتأمل، ومغامرة داخل السؤال الإنساني الأكبر: من نكون، وإلى أين نمضي، حين نصغي أخيرًا إلى صمتنا الداخلي.
يتقدّم البطل في السينما الصوفية بوصفه كائنًا في طور التحوّل لا في موقع الفعل البطولي التقليدي. ولا يُعرَّف بالقوة أو الانتصار، بل بالهشاشة والبحث والتصدّع الداخلي. هو ذات قلقة، منكسرة أحيانًا، لكنها منفتحة على إمكان الكشف. ومنذ فيلم “الأحذية الحمراء” يظهر البطل الصوفي كمن يُستدعى إلى مصير يتجاوز إرادته. والبطلة هنا لا تُهزم خارجيًا، وإنما تذوب في شغفها، وتقول في لحظة حاسمة: “لم أختر الرقص، الرقص هو الذي اختارني”. وتتأسس البطولة الصوفية منذ البداية على فكرة الاستدعاء لا القرار، وعلى الفناء لا السيطرة.
ويتحوّل البطل في فيلم “Easy Rider” (1969) إلى رحّال اجتماعي، يعبر المجال الأميركي الواسع وهو محمّل بأسئلة الحرية والاختلاف. لا ينتمي إلى مكان ثابت، ولا يجد اعترافًا اجتماعيًا. ويهمس أحد الشخصيات: “الخوف من المختلف أقسى من العنف نفسه”. وهنا تتقاطع الصوفية مع النقد الاجتماعي، حيث يصبح البطل مرآة لمجتمع يرفض كل من يخرج عن نمطه، ويغدو الطريق فضاءً للانكشاف والنبذ في آن واحد.
ويكتسب المكان في السينما الصوفية قيمة وجودية تتجاوز الجغرافيا. في فيلم “شجرة الحوافر الخشبية”، لا يظهر البطل منفصلًا عن محيطه، بل مندمجًا في إيقاع الأرض والعمل اليومي. ولا تمثل القرية خلفية، وإنما كيان أخلاقي وروحي، حين يقول أحد الفلاحين: “الأرض تفهمنا أكثر مما نفهمها”. ويتجلى البعد الاجتماعي هنا في علاقة الإنسان بالعمل، وبالزمن البطيء، وبالقيم الجماعية التي تمنح المعنى للحياة دون خطابات كبرى.
وتتعمّق الأبعاد النفسية في سينما الثمانينيات، حيث يُصوَّر البطل وهو يواجه ذاته أكثر من مواجهته للعالم. ويصبح المكان امتدادًا للداخل النفسي، غرفًا ضيقة، وممرات، ومسافات صامتة. والصراع هنا غير مرئي، لكنه عنيف. وتتخذ السينما الصوفية منحى رمزيًا واضحًا، حيث يُصوَّر البطل في علاقة جدلية مع الألم والمجتمع. ولا يُقدَّم كضحية خالصة، وإنما ككائن يتعلّم من المعاناة. ويصبح الفقدان هنا شرطًا للرؤية، ويتحول المكان إلى مساحة عبور، ومستشفيات، وطرق مهجورة، أو بيوت فارغة، تعكس تصدّع البنية الاجتماعية الحديثة وعزلة الفرد داخلها.
وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في فيلم “تمثال” (Sculpture)، حيث يتلاشى البطل الفردي تقريبًا، ليحل محله الثنائي الصوفي شمس والرومي. المكان هنا ذهني وروحي، والمدينة تتحول إلى فضاء تعلّم. وتتردد إحدى العبارات المؤثرة لتستقر في النفس: “لم أعد أبحث عن نفسي، لأنني وجدتها في الآخر”. وتتقاطع الصوفية مع البعد الاجتماعي في مفهوم الصحبة، حيث لا يتم الكشف إلا عبر العلاقة.
وتعود الصحراء بقوة في فيلم “سراط”، بوصفها المكان الصوفي الأقصى. فهي لا تحمي، ولا تفسر، ولا تعد بشيء. يسير البطل فيها بلا ضمانات، في جماعة هشة، خارج أنظمة المجتمع. ويقول أحدهم: “نحن لا نملك الطريق، الطريق هو الذي يمتحننا”. وهنا تتجسد الرمزية الكبرى للسينما الصوفية، حيث يصبح المكان اختبارًا أخلاقيًا، ويغدو البطل كائنًا اجتماعيًا وروحيًا في آن واحد. يسير لا ليصل، وإنما ليعرف. وبهذا المعنى، تكشف السينما الصوفية عبر بطلها ومكانها أبعادًا اجتماعية ونفسية ورمزية متشابكة، تجعل من الفيلم تجربة إنسانية عميقة، لا تُشاهَد فقط، ولكنها تُعاش، وتظل مفتوحة على تأويل لا ينتهي.
تغلق السينما الصوفية دائرتها من دون أن تُنهي أسئلتها، لأنها وُجدت أصلًا لتظل مفتوحة على القلق والمعنى. وهي سينما لا تعد بالخلاص، بقدر ما تدعو إلى الإصغاء، ولا تفرض يقينًا، وإنما تترك الجرح يعمل ببطء في الوعي. وتظل قضاياها الكبرى معلّقة بين العزلة والاندماج، بين الجسد والروح، وبين الإنسان وعالم يزداد صخبًا وفراغًا. وفي هذا الأفق، يتردّد صدى صوت من ثمانينيات القرن الماضي، من فيلم “باريس-تكساس” (Paris, Texas / 1984)، حين يقول ترافيس هانكوك: “كنتُ غائبًا عن نفسي، والآن أحاول أن أعود”. وبهذه العبارة، تختصر السينما الصوفية جوهرها العميق: رحلة عودة لا إلى المكان، وإنما إلى الذات.
المصدر:
هسبريس