حميد زيد – كود//
بشرى لنا. بشرى لنا. نحن الصحافيين.
ومن الآن فصاعدا. سيصبح لأي مقال نكتبه. قيمة.
وتعويض مادي من المكتب المغربي لحقوق المؤلف.
هذا ما صرح به الوزير مهدي بنسعيد مشكورا.
وبفضله.
وبفضل مجهوداته.
تم تخصيص ثلاثة ملايير سنتيم لنا نحن الصحافيين دفعة واحدة.
شرط أن يكون ما نكتبه فيه إبداع.
هذا ما بشرنا به وزير الغايمينغ في المغرب.
ومن الآن فصاعدا ستكون كل الحروب بيننا نحن الصحافيين حول من يبدع أكثر من الآخر.
وحول حقوق الصحافي المؤلف.
في معارك ضارية لن يربح فيها أي صحافي
وبعد أن كنا نكتب مقالاتنا وننساها في الغد.
وبعد أن كنا”مؤرخي العابر”.
وبعد أن كان يمسح الناس بما نكتب زجاج النوافذ.
وبعد أن كان البقال يلف بنا التوابل. والزريعة.
بعد كل هذا. جاء المهدي بنسعيد. ومنح مقالاتنا قيمة.
وجعلها حية. و مدرة للدخل.
ولا تموت.
ولا تختفي في الغد.
وما علينا إلا أن نبدع.
و نتألق.
كي نغرق في الثروة. وفي المال. ونصبح مثل المغنين. ومثل نجوم الفن. ومثل الموسيقيين. لنا بدورنا تعويض من المكتب المغربي لحقوق المؤلف.
عن أي استغلال وتوظيف لأعمالنا وكتاباتنا.
وما علينا إلا أن ننخرط في المكتب.
ولا نتأخر.
كما نصحنا الوزير بذلك.
وأي مقال لنا. وأي توظيف له. فيه تعويض لصاحبه.
وأي “ما قالته الصحف”.
وأي “كتَبَ فلان في موقع كذا”
يمكن للصحافي أن يربح ويستفيد منه.
وأي تلحين لأخبارنا.
وأي عزف.
وأي غناء لكلماتنا فيه مال كثير لنا.
وأي اقتباس.
وأي مسرحة لمقالاتنا سوف نكافأ عليه.
وأي تحويل لها إلى أفلام.
وإلى دليل جريمة
سنعوض عليه.
إلا أن المشكل يكمن في أن معظم الصحافيين المغاربة لم يفهموا هذه القصة.
ولم يستوعبوا تصريح المهدي بنسعيد.
ولم يأخذوه على محمل الجد.
ومنهم من لم يصدقه.
لأنه في الحقيقة يحتاج إلى شرح.
وإلى توضيح.
و لتقريب الصورة إلى الصحافيين المغاربة المبدعين.
فإن الأمر أشبه بالقاعات السينمائية الخمسين التي أعلن مهدي بنسعيد عن افتتاحها.
في إطار مشروع إطلاق 150 قاعة في كل أنحاء المغرب.
ورغم أنها لا تظهر لأحد بالعين المجردة.
ورغم أن لا أحد يعرف أين هي.
فهي موجودة.
والجمهور المغربي يتمتع بالأفلام التي تعرض فيها.
وكذلك الحال بالنسبة إلى عملية تعويض الصحافيين من طرف مكتب حقوق المؤلف.
إذ يظهر أننا سنغتني جميعا من مقالاتنا.
دون أن يلحظ أحد ذلك.
ودون أن يحصل الواحد منا على أي سنتيم
كما أنه سيصبح لنا وضع اعتباري. وقيمة.
وسيكثر المبدعون في المجال.
وستقع حرب بيننا
ومناوشات
وقصف متبادل
و محاكمات
ونزاعات
حول من يستحق تعويض الإبداع.
ومقالة واحد يمكنها أن تنفق علينا كل العمر.
ومن روبورتاج فيه إبداع يمكننا أن نحصل على تقاعد مريح.
رغم أن لا أحد يهتم بنا.
ولا أحد يقرأ ما نكتب.
و رغم أننا موجودون مثلما هي موجودة قاعات بنسعيد الخمسون السينمائية.
وفي رأس الوزير فقط.
موجدون في الكلام. وفي الندوات. وفي مكتب حقوق المؤلف
وفي التعويض
وعلى لسان الوزير
بينما لا أثر لنا في الواقع.
المصدر:
كود