كشفت النقابة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، عن مخرجات اللقاء الهام الذي جمع مكتبها الوطني بمدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، يوم الخميس 19 فبراير 2026، والذي جاء تفاعلا مع الرسالة الاحتجاجية التي وجهتها النقابة للإدارة في وقت سابق، حيث أسفر الاجتماع عن التزامات إدارية صريحة بمعالجة اختلالات جوهرية تتعلق بالسكن الوظيفي، والموظفين الأشباح، ونظام المنح، وذلك بحضور الكاتب العام للمركز ورئيس قسم الموارد البشرية.
وأكد مدير المركز الاستشفائي الجامعي، خلال رده على الملفات التي استعرضها المكتب المحلي للنقابة، أنه لم يسبق له أن رخص لأي موظف بالاستفادة من السكنيات الوظيفية منذ توليه إدارة المركز، مرجعا الوضع القائم المتمثل في استغلال بعض السكنيات دون سند قانوني إلى إرث الإدارات السابقة، ومشددا في الوقت ذاته على أنه باشر كافة المساطر والإجراءات القانونية والقضائية اللازمة لحلحة هذا الملف واسترجاع المساكن وفق ما يقتضيه القانون، استجابة لمطالب النقابة بتدقيق أوضاع السكنيات وتحديد المستفيدين الحقيقيين بشفافية.
وأوضح المسؤول الأول عن المركز، بخصوص ملف “الموظفين الأشباح” الذي أثارته النقابة باعتباره وجودا لموظفين مسجلين رسميا وغير فاعلين فعليا، أن هناك متابعة دقيقة لهذه القضية، مشيرا إلى أن مراجعة دقيقة للموظفين المسجلين وغير الفاعلين تجري حاليا، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة لكل حالة يثبت فيها إخلال بالواجب المهني، كما شدد على ضرورة انخراط مديري المؤسسات الاستشفائية التابعة للمركز ورؤساء مصالح الموارد البشرية في ضبط هذه الحالات لضمان حقوق الموظفين الفعليين وتحسين الأداء.
وأشار المدير، في معرض حديثه عن منحة المردودية التي تشهد بطئا في المعالجة وغيابا للعدالة في التوزيع، إلى أن النظام الحالي للمنح قد استنفد أهدافه ولم يعد محفزا، مؤكدا أن الإدارة ستعمل على صياغة نظام تحفيز جديد يضمن تكافؤ الفرص وتحفيز الأداء بطريقة عادلة ضمن إطار المجموعات الصحية الترابية، مع مراعاة خصوصية المراكز الاستشفائية وبالتعاون الوثيق مع الشركاء الاجتماعيين، مبررا البطء الحالي في المعالجة بكثرة الشكايات والتظلمات الواردة على قسم الموارد البشرية.
والتزم مدير المركز، فيما يتعلق بملف التفرغ النقابي واستغلاله لمصالح شخصية أو تجارية، بمعالجة ملفات التفرغ وفق المقتضيات القانونية الصارمة، واعتماد معايير الاستحقاق المبنية على الأداء والفعالية، معلنا عن نية الإدارة فتح نقاش حول مشروع “الميثاق بين النقابات والإدارة” لتخليق الحياة الإدارية والنقابية وضمان الشفافية في منح التفرغات.
وناشد المدير، بخصوص قضية إعادة نشر وثيقة إدارية مرفقة باتهامات خطيرة دون سند، سلك طريق الصلح لما فيه خير أسرة المركز الاستشفائي دون اللجوء إلى القضاء، وهو ما تفاعل معه الكاتب العام للمكتب المحلي للنقابة بإبداء استعداده للتراجع عن الدعوى القضائية شريطة تقديم اعتذار مكتوب من طرف المستخدم المعني، نظرا للضرر الذي لحق بالنقابة جراء الاتهامات والادعاءات الباطلة.
وأبرزت النقابة في بلاغها، أن الاجتماع استهل بتأكيد الإدارة على أهمية اعتماد الحوار المؤسساتي كآلية لمعالجة الإشكالات المطروحة، فيما شدد فريد حلابي، الكاتب الجهوي للنقابة، على أن العمل النقابي يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات وصون الحقوق بروح الإنصاف، داعيا إلى اعتماد تواصل استباقي لتفادي سوء الفهم والإشاعات، بينما لفت رئيس قسم الموارد البشرية إلى أن معالجة الإشكالات تقتضي اعتماد رؤية مندمجة لتدبير الموارد البشرية وتثمين الرأسمال البشري.
وثمنت الهيئة النقابية، في ختام بلاغها، الأجواء التي طبعت اللقاء وتفاعل إدارة المركز بشكل إيجابي مع المطالب المطروحة، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل المشترك في إطار الاحترام المتبادل لتعزيز السلم الاجتماعي واستقرار أداء المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، ومعتبرة أن هذه الخطوة ستسهم في تقوية الثقة بين الأطراف وصون كرامة المهنيين وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.
المصدر:
العمق