أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن مغادرة عزيز أخنوش لرئاسة الحزب لا تعني تراجعا أو تمهيدا لهزيمة انتخابية، بل تندرج في سياق ديمقراطي داخلي يزاوج بين الاستمرارية والتجديد، مشددًا على أن الحزب يستعد للاستحقاقات المقبلة بثقة في حصيلته وبجاهزية تنظيمية كاملة.
وقال شوكي إن بعض القراءات التي ربطت الخطوة بتهيئة “الحمامة” لهزيمة محتملة سنة 2026 “تفتقد للموضوعية”، موضحا أن الحزب أنهى جولة وطنية في إطار “مسار الإنجازات”، تم خلالها التواصل المباشر مع المواطنين لتقييم الأداء الحكومي، ورصد مكامن القوة والاختلالات. وأكد أن الهدف لم يكن الاكتفاء بعرض الأرقام، بل الإنصات لملاحظات المواطنين ومعرفة درجة رضاهم عن السياسات العمومية المنجزة خلال الولاية الحالية.
وأضاف أن الحزب بصدد إطلاق جولة جديدة لتعزيز التواصل مع القواعد التنظيمية والمواطنين، في أفق بلورة تصور انتخابي يستند إلى الحصيلة وإلى تعاقد سياسي متجدد. وأبرز أن التجمعيين “سيدافعون عن منجزهم الحكومي بكل قوة”، معتبرا أن الانتخابات ليست مجرد سباق أرقام، بل رهان على الثقة والمصداقية.
وفي ما يتعلق بطبيعة المرحلة الجديدة داخل الحزب، أكد شوكي أن التوجه العام يقوم على الاستمرارية إنصافا لتجربة عزيز أخنوش، مع ضخ نفس جديد يواكب التحولات المجتمعية. وأوضح أن الحزب يطمح إلى تعميق انخراط الشباب، وتطوير أدوات التواصل، وتعزيز حضوره الميداني، بما يواكب انتظارات فئات واسعة من المواطنين.
وشدد على أنه يمارس صلاحياته كاملة كرئيس منتخب وفق القوانين الداخلية للحزب، في إطار عمل جماعي داخل المجلس الوطني والمكتب السياسي. وأبرز أن عزيز أخنوش، بصفته عضوًا في المكتب السياسي، سيواصل الإسهام برأيه وخبرته، “في إطار التداول المؤسساتي الذي يميز عمل الحزب”، نافيا وجود أي وصاية أو تداخل غير مؤطر في اتخاذ القرار.
وبخصوص مغادرة الناطق الرسمي باسم الحكومة وعضو المكتب السياسي للأحرار مصطفى بايتاس رئاسة الإدارة المركزية للحزب بعد سنوات طويلة من تولي المهمة تحت رئاسة عزيز أخنوش، أوضح شوكي أن القرار لا يرتبط بالقيادة الجديدة، بل جاء بناء على رغبة عبّر عنها بايتاس منذ فترة سابقة. وأشاد بالمجهود الذي بذله في هيكلة الإدارة الحزبية، وبحضوره داخل المكتب السياسي، إضافة إلى مساهمته في العمل الحكومي، معتبرا أن المرحلة الجديدة تندرج في إطار إعادة توزيع المهام وتطوير الأداء التنظيمي.
وعن قدرته على خوض مواجهة سياسية مع قادة أحزاب أخرى خلال الاستحقاقات المقبلة، أكد شوكي أن العمل السياسي لا يقاس بحدة الخطاب أو برفع الصوت، بـ”الغوات” بل بمدى الصدق في التواصل والالتصاق بالمواطنين. وقال إن تجربته الميدانية كمنسق جهوي في جهة يملك فيها الحزب حضورا برلمانيا مهمًا مكنته من الاحتكاك المباشر بالتحديات الانتخابية والتنظيمية.
وخلص رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على أن محطة الانتخابات تظل لحظة حاسمة لتقييم الفاعلين السياسيين، مشيرا إلى أن حزبه سيخوض المنافسة بطموح تصدر النتائج، مع الإقرار بأن بعض الأوراش ما تزال مفتوحة وتتطلب استكمالا في المرحلة المقبلة، “على أساس تعاقد جديد مع المواطنين وثقة متجددة”.
المصدر:
العمق