عبر المبادرات التي أعلن الالتزام بها لصالح قطاع غزة، “يبعث المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، أولى الإشارات المؤكدة للدور الإيجابي لعضويته في مجلس السلام. كما يذكر مرة أخرى بمقاربته المتوازنة، التي تجمع بين الموقف السياسي المتزن والعمل الميداني الملموس”، حسب قراءات متابعين.
وأعلن ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، أمس الخميس، خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام، استعداد المغرب لنشر أفراد من الشرطة المغربية لتولي مهام تدريب القوات في غزة.
كما سيتم نشر ضباط متخصصين للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية، حسب المصدر نفسه.
ويعتزم المغرب أيضا، وفق المسؤول الحكومي ذاته، إنشاء مستشفى ميداني لتقديم الخدمات الطبية العاجلة، مع إطلاق برنامج متكامل لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش.
طالع السعود الأطلسي، رئيس اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، قال إن “الخطوات التي أعلن عنها المغرب، خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام، إشارات دالة مؤكدة على أن عضوية المملكة في هذا المجلس سوف تكون مفيدة وإيجابية، وأنها سوف لن تخيب الأمل الذي وضعه عليها الشعب الفلسطيني في أن تكون جالبة لمقترحات عملية وملموسة”.
وأضاف الأطلسي، في تصريح لهسبريس، أن “ما أعلن عنه المغرب صادر عن استراتيجيته الشاملة لمقاربة القضية الفلسطينية؛ فمعلوم أن جلالة الملك، فضلا عن كونه رئيسا للجنة القدس، صرح أكثر من مرة بأن مسألة فلسطين قضية وطنية، مع أشكال متعددة من الدعم المادي والمعنوي”.
وفي هذا الصدد، أوضح المصرح أن “المبادرات المغربية لا مست الجوهر؛ فإقامة المستشفى الميداني أمرٌ بالغ الأهمية بالنظر إلى ما خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة من إصابات خطيرة ومختلفة، تحتاج متابعة صحية دقيقة وشاملة”. كما أن “المشاركة الأمنية للمغرب، سواء في تدريب أو تأسيس الشرطة بغزة، محورية؛ بالنظر إلى أن من أكثر ما تحتاجه إقامة الحياة في غزة استتباب الأمن”، وفق رئيس اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي اعتبر أن “المغرب مؤهل لهذا الدور، بفضل خبرته الأمنية الكبيرة في هذا الصدد”.
وعما وصف بـ”البرنامج المتكامل لمكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش”، فقد اعتبر السعود الأطلسي أن “من أهم مسببات ما يجري العداء الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، المنطلق من ثقافة الكراهية لهذا الأخير في وطنه”، مؤكدا “ضرورة محاربة هذه الثقافة لدى كل الأطراف؛ فلا يكفي فقط إعادة بناء غزة، بل أن نسيج هذا الإعمار بثقافة تراعي التسامح والتعايش”.
من جانبه، قال عبد الله بنحسي، رئيس منظمة “ماروميد مبادرات”، إن “ما تحقق للمملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة، وآخرها انضمامها الى الأعضاء المؤسسين لمجلس السلام العالمي، مع الالتزام بالمشاركة الفعلية في جهود إحلال السلام بالشرق الأوسط، ليس مجرد تحركات دبلوماسية عابرة؛ بل هو ترسيخ فعلي لمكانة دولة تجمع بين الموقف السياسي المتزن والعمل الميداني الملموس”.
وأضاف بنحسي، في تصريح لـ هسبريس، أن المغرب بقيادة الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، “لم يكتفِ بالدفاع الدبلوماسي عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية والمناداة دوما بحل الدولتين لإنهاء الصراع في المنطقة؛ بل واصل حضوره العملي على الأرض من خلال أدوار إنسانية وتنموية مستمرة”.
وأبرز رئيس منظمة “ماروميد مبادرات” أن “قرار المملكة إرسال جنود في إطار مهام حفظ السلام قرار مهم ومسؤول لا يمكن أن يكون إلا في مصلحة الاستقرار الإقليمي خدمة للسلم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبما يراعي أولا مصلحة الشعب الفلسطيني وأمنه وحقه في العيش الكريم”.
وشدد المتحدث نفسه على أن “المغرب ليس دولة طارئة على عمليات حفظ السلام؛ بل يمتلك تجربة راسخة في إرساء الاستقرار في مناطق النزاع، حيث ساهمت القوات المغربية سابقا في مهمات دولية في البوسنة والهرسك وكوسوفو وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، حيث اكتسبت سمعة مهنية عالية في الانضباط والحياد والفعالية الإنسانية”.
وتابع عبد الله بنحسي أن “هذه الخبرة المتراكمة تجعل، مساهمة مغربية في جهود حفظ السلام في قطاع غزة مع دول إسلامية أخرى امتدادا طبيعيا لدبلوماسية مغربية عملية تقوم على الجمع بين الشرعية الدولية والبعد الإنساني والكفاءة الميدانية”.
المصدر:
هسبريس