هبة بريس
لم يكد الإعلان الترويجي لمسلسل “صحاب الأرض” يرى النور حتى تحول إلى مادة دسمة للنقاش داخل الدوائر الإعلامية الإسرائيلية، التي رصدت العمل بكثير من الحذر قبل انطلاق سباق رمضان 2026.
و اعتبرت هيئة البث الإسرائيلية أن المسلسل يتبنى سردية فلسطينية خالصة بخصوص الأحداث في غزة، متهمةً العمل بتعمد تقديم صورة غير نمطية تفتقر لما أسمته “التوازن”.
وفي سياق متصل، ذهبت القناة 12 الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك، حين ربطت بين توقيت الإنتاج ومصدره الرسمي المتمثل في التلفزيون المصري، واصفةً الخطوة بأنها تحرك سياسي مغلف بقالب درامي، يهدف إلى إيصال رسائل محددة في توقيت حساس.
وتصاعدت نبرة القلق في صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي توقفت طويلاً عند هوية أبطال العمل، وعلى رأسهم الفنان آدم بكري، نجل المخرج محمد بكري صاحب فيلم “جنين جنين” الشهير.
وقد رأت الصحيفة في تسويق بكري كـ “ابن مدينة يافا” الذي حقق نجاحات عالمية، محاولة لربط الدراما بالواقع التاريخي بأسلوب مؤثر. ولم تغفل الصحيفة عن تقدير حجم التأثير المتوقع للمسلسل، إذ تنبأت بأن يتجاوز عدد مشاهديه عشرات الملايين في العالم العربي، بل وتوقعت أن يمتد فضول المشاهدة إلى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، مما يضع الرواية الرسمية الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع قوة الدراما المصرية.
وعلى الجانب الآخر، رأت المنصات الإعلامية المصرية في هذا الهجوم الإسرائيلي دليلاً على نجاح المسلسل في إصابة الهدف حتى قبل عرضه رسمياً. فقد أشارت التقارير المحلية، ومنها ما نشرته قناة “الحياة”، إلى أن “صحاب الأرض” أصبح يمثل مصدر إزعاج حقيقي لدوائر صنع القرار في تل أبيب، لخوفهم من قدرة هذا العمل المنتج من قبل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على هز صورتهم أمام الرأي العام العالمي.
وهكذا، دخل المسلسل المعروض على منصة “واتش إت” حلبة الصراع مبكراً، ليثبت أن الدراما لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل سلاح فعال في معركة الوعي وصياغة المواقف السياسية.
المصدر:
هبة بريس