سجّل تشخيص مشترك للمندوبية السامية للتخطيط ومنظمة العمل الدولية الحاجة إلى وضع استراتيجية وطنية مندمجة للوظائف الخضراء بالمغرب، تشمل تطوير المهارات الملائمة، وكذا التدبير المستدام للموارد وحماية العمال من التأثيرات المناخية، مع استشراف الاحتياجات المتغيرة لسوق الشغل المغربي.
وأوضح التشخيص المنشور حديثا أن “ظروف التشغيل تطرح تحديا مستقلا، ما يفرض تعزيز الحماية الاجتماعية لفئة الأجراء كمحور رئيسي ينبغي إدراجه في مسار الانتقال نحو اقتصاد أخضر، بما يتطلب حلولا مبتكرة لإدماج هذه الشريحة المهمة من الساكنة النشطة المشتغلة”.
وأفاد التشخيص ذاته بأن “قطاع الخدمات يعد من أكثر القطاعات هشاشة أمام التغير المناخي بالمغرب، ولا سيما من خلال السياحة الساحلية، بالموازاة مع الظواهر المناخية المتطرفة التي تُلحق الضرر بالبنية التحتية وتؤثر على الإقبال السياحي”، مبرزا أن الأمر “سينعكس بالسلب بشكل مباشر على مهن النقل والفندقة والفنون ومهن الترفيه”.
وبالرغم من ذلك، يورد المصدر ذاته، فإن “هذا القطاع يزخر بفرص واعدة لإحداث وظائف خضراء في إطار الانتقال البيئي والتكيّف مع التغيرات المناخية، حيث يقتضي تحقيق نمو أخضر شامل بحلول سنة 2030 استحداث مهن جديدة وتطوير مهارات ملائمة داخله”.
في سياق ذي صلة، أبرز العمل نفسه أن “قطاع البناء يوفر إمكانات مهمة لخلق فرص عمل خضراء، في ظل ارتباط 60.9 في المائة من الوظائف داخل هذا القطاع بالاقتصاد الأخضر. وبذلك، فإن الانتقال نحو ممارسات مستدامة يعني أن أكثر من نصف هذه الوظائف ستتطلب رفع مستوى المهارات لتمكين العمال من التكيّف مع متطلبات البناء الإيكولوجي”.
كما أكد الحاجة إلى “تطوير سلاسل تجارية محلية قادرة على الصمود في مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي تفاقمت بفعل الصدمات المناخية؛ إذ يصبح من الضروري ضمان تموين الأسواق وتقليص الاعتماد على الواردات، فضلا عن خفض البصمة الكربونية لمنظومة التجارة، مع تشجيع الشراء المباشر من الفلاحين والحرفيين المحليين”.
وبالعودة إلى التشخيص المنجز من قبل المندوبية السامية للتخطيط ومنظمة العمل الدولية، فإن الانتقال إلى اقتصاد أخضر “يتطلب بنية تحتية حضرية قادرة على التكيّف المناخي، باعتبار هذه المدن قلب اقتصاد الخدمات؛ إذ يتعين الاستثمار في بنى تحتية قادرة على مقاومة الظواهر المناخية القصوى”.
ومن بين ما أوصى به المنشور المشترك بين مندوبية التخطيط ومنظمة العمل الدولية أيضا، “تعزيز صمود الخدمات العمومية الأساسية (النقل، الوقاية المدنية…)، حيث تشكل ركيزة أساسية لحسن سير النشاط الاقتصادي الثالث، وضمان استمراريتها أثناء الصدمات المناخية”.
ويستوجب هذا الهدف، وفق المصدر ذاته، “تعزيز الصمود الوطني وخلق فرص عمل مستدامة جديدة، مع تشجيع إعادة التأهيل المهني والتكوين في الممارسات الصديقة للبيئة، وإرساء أنظمة لرصد المناخ ووضع آليات قوية للتقييم وإعداد التقارير لضمان فعالية السياسات العمومية وقدرتها على التكيف مع الاحتياجات المتغيرة، بما من شأنه تمكين المغرب من بناء مستقبل مرن وقادر على التكيّف في مواجهة التحديات البيئية العالمية”.
المصدر:
هسبريس