آخر الأخبار

جهة الشرق .. الأمطار تنعش آمال الفلاحين لتعيد الحيوية للموسم الفلاحي 2025-2026

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

شهدت جهة الشرق خلال الأسابيع الأخيرة تساقطات مطرية مهمة أعادت الدينامية للقطاع الفلاحي، وأسهمت في تحسين ظروف انطلاق الموسم الفلاحي الحالي، بعد سنوات اتسمت بندرة الأمطار وتوالي فترات الجفاف.

وقد شملت هذه التساقطات جل أقاليم الجهة، حيث سجل إقليم الناظور أعلى معدل تراكمي بلغ 210 ملم، متبوعا بإقليم بركان بـ 182 ملم، وعمالة وجدة أنكاد بـ 184 ملم، فيما تراوحت الكميات المسجلة بباقي الأقاليم بين مستويات مهمة ومشجعة، وبلغ المعدل الجهوي للتساقطات حوالي 159 ملم، مسجلا ارتفاعًا لافتا بنسبة 105% مقارنة مع نفس الفترة من الموسم الفلاحي الفارط، وهو ما يعكس تحسنا ملموسا في الوضعية المناخية.

وخلافا للموسم الفارط تميز الموسم الحالي بتوزيع منتظم نسبيًا للتساقطات، خاصة خلال أشهر دجنبر ويناير وبداية فبراير الأمر الذي وفر ظروفا ملائمة لإنجاز العمليات الفلاحية في توقيتها المناسب، كما ساهمت التساقطات الثلجية المسجلة ببعض مناطق الجهة، رغم محدوديتها، في دعم الغطاء النباتي وتعزيز الموارد المائية.

وكانت نسبة الأمطار المسجلة أثر مباشر وسريع على الزراعات الخريفية، حيث بلغت المساحة المزروعة 115.720 هكتارا توزعت بين القمح الطري والقمح الصلب والشعير ، أي ما يمثل ارتفاعا بنسبة 77 بالمئة مقارنة مع المساحة المزروعة الموسم الفارط، ما يعكس استجابة الفلاحين لتحسن الظروف المناخية، كما سجلت الزراعات الكلئية والبقوليات الغذائية بدورها تقدمًا ملحوظا، مما يعزز التوازن داخل المنظومة الإنتاجية حيث بلغت المساحة المزروعة من البقوليات الغذائية 662 هكتارا و 12.186 هكتارا من الزراعات الكلئية، وقد بلغ مجموع الزراعات الخريفية منذ بداية الموسم الفلاحي حوالي 128.567 هكتار وهو ما يمثل زيادة بـ 68% مقارنة بالموسم الماضي.

فيما يخص الخضراوات فقد ساهمت الأمطار في تعبئة المركب المائي، مما انعكس إيجابا على برنامج الخضروات الخريفية والشتوية. فقد بلغت مساحة الخضراوات الخريفية 3465 هكتار، وعلى رأسها البطاطس، التي تشكل مكونا أساسيا في البرنامج الزراعي للجهة.في سياق التكيف مع التغيرات المناخية، واصلت جهة الشرق اعتماد تقنية الزرع المباشر، حيث تم وضع 35 بذارة للزرع المباشر رهن إشارة الفلاحين. وقد سجلت المساحات المغروسة بهذه التقنية ارتفاعًا تدريجيا حيث بلغت 2785 هكتارا ، بما يعكس تنامي الوعي بأهميتها في ترشيد المياه وتحسين الإنتاجية.

فيما يخص المدخلات الفلاحية، فقد بلغت مبيعات البذور المختارة خلال هذا الموسم 22.850 قنطار مسجلتا تطور خلال أشهر دجنبر ويناير وفبراير ، مقارنة بأكثر من 30000 قنطار في سنة عادية . و قد أدى تحسن الظروف المناخية إلى تحفيز الفلاحين على اقتناء البذور المختارة والأسمدة والمبيدات، ما يعكس عودة الثقة في الموسم الفلاحي الحالي، كما كان للأمطار أثر بالغ الأهمية على الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون واللوز والحمضيات، إضافة إلى أشجار الورديات التي استفادت من موجة البرد المصاحبة للتساقطات. وتشير المؤشرات الأولية إلى تحسن مرتقب في الإنتاج، في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة.

من جهة أخرى عرفت وضعية المراعي بالجهة تحسنا مع التساقطات المهمة التي عرفتها الجهة مع بداية الموسم الفلاحي الحالي، كما أن التساقطات الأخيرة رغم قلتها بالمراعي (84) ملم بفجيج و 67 ملم بجرادة ستساهم في توفير موارد غذائية إضافية للماشية والتقليل من الحاجة إلى الأعلاف المركزة، وبالتالي التخفيف من الأعباء المالية على المربين.

بالمقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي، الذي اتسم بندرة التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، تعزز الأمطار المسجلة خلال الموسم الحالي مؤشرات التفاؤل بتحسن الأداء الفلاحي، لاسيما في حال استمرارها بشكل منتظم خلال فصلي الشتاء والربيع، غير أن هذا التفاؤل يظل مشروطا بضرورة اعتماد مقاربة استباقية لمواجهة التقلبات المناخية المحتملة، من خلال تعزيز قدرات تخزين المياه، وتشجيع الفلاحين على اعتماد تقنيات الري المستدام، إلى جانب التوسع في الزراعات المقاومة للإجهاد المائي.

وبصفة عامة، كان لهذه التساقطات أثر إيجابي ملموس على مختلف الزراعات وعلى الفرشة المائية، مما يعزز حظوظ نجاح الموسم الفلاحي الجاري، مع التأكيد على أن استدامة هذه النتائج تظل رهينة بانتظام التساقطات خلال الأشهر المقبلة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا