عمر المزين – كود////
رغم الفاجعة المؤلمة التي هزت حي المسيرة بمنطقة بنسودة ففاس، إثر انهيار بنايتين متجاورتين بتاريخ دجنبر 2025، والتي خلفت وفاة 22 شخصا وإصابة 16 آخرين، لا تزال مجموعة من البنايات السكنية الخطيرة قائمة بحي المستقبل الشعبي، التابع لنفس المنطقة الحضرية المسيرة، في وضع يثير مخاوف حقيقية حول سلامة السكان.
وحسب ما عاينت “كود”، فإن عددا من هذه البنايات تظهر عليها تشققات واضحة ومؤشرات تقنية تنذر بإمكانية وقوع انهيارات مفاجئة، في ظل استمرار استغلالها للسكن دون اتخاذ إجراءات استعجالية لإفراغها أو إخضاعها للخبرة التقنية اللازمة.
كما أن بعض الأوراش المرتبطة بالبناء، وفق مصادرنا، لا تزال متواصلة بالحي نفسه، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال التعمير.
وتأتي هذه الوضعية في سياق استمرار التحقيقات القضائية التي باشرتها النيابة العامة بخصوص فاجعة انهيار بنايات حي المسيرة، والتي أسندت مهام البحث فيها إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، بهدف تحديد المسؤوليات والكشف عن كافة الظروف والملابسات المرتبطة بهذه الكارثة.
في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن والي جهة فاس-مكناس لم يتخذ، إلى حدود الساعة، إجراءات تأديبية صارمة في حق المسؤولين الإداريين أو أعوان السلطة الذين كانوا يمارسون مهامهم بالمناطق التي تعرف انتشار بنايات آيلة للسقوط، ومن ضمنها حي المستقبل الشعبي، حيث لا يزال بعض أعوان السلطة يزاولون مهامهم بشكل عادي.
ويرى متتبعون أن استمرار وجود بنايات خطيرة دون تدخل حازم يطرح إشكالية تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بعد تسجيل خسائر بشرية جسيمة في حادث انهيار سابق بنفس المنطقة. كما يثير هذا الوضع مخاوف الساكنة من تكرار سيناريوهات مماثلة، في ظل غياب إجراءات وقائية واضحة لحماية الأرواح والممتلكات.
وتبقى الأنظار موجهة إلى مآل التحقيقات الجارية، وما ستسفر عنه من تحديد للمسؤوليات وترتيب للجزاءات، إلى جانب انتظار اتخاذ تدابير ميدانية عاجلة لمعالجة وضعية البنايات المهددة بالانهيار، خصوصاً بحي المستقبل الشعبي، تفاديا لوقوع مآسي جديدة.
المصدر:
كود