مروان الادريسي – كود ///
كان نهار خميس، والليل بدا يثقل. واحد الصحافي معروف، فواحد اللحظة ديال طيش وسكر زايد، دخل فجدال مع شي واحد وتطور لعنف. تجمّعات الناس، جات البوليس، وبقا النقاش سخون حتى مع رجال الأمن. ملي عرفو بلي راه صحافي، تبدلات النبرة شوية. شي ضابط حاول يهدّيه، ولكن القانون هو القانون. قالو ليه: الحالة ديالك ممكن تشكل خطر حتى على راسك، وغادي تدوز الليلة فالمعتقل حتى تعرض على وكيل الملك فالصباح.
أول درس كيخدو أي واحد كيدخل: حيّد الحزام، حيّد خيوط الصبّاط، عطينا الساعة، التليفون، الفلوس… هنا كتفهم بلي الحرية ماشي غير فكرة، حتى الحزام كيولي امتياز.
المكان ما كبيرش، شي خمسين متر مربع، ولكن عامر. أعمار مختلفة، تهم مختلفة: السكر الطافح، السرقة، الحشيش، النصب، عدم النفقة… خليط ديال الحكايات، وكل واحد عندو رواية كيعتابرها الحقيقة الوحيدة.
كان تما واحد معروف بلقب “راس الجرانة”، فالثلاثين ديالو، متهم فالاتجار فالمخدرات، حاط ضمادة فراسو وكيطلب يمشي للسبيطار. ملي تأخر الرد، لفّ الضمادة على عنقو وهدد ينتحر. تدخل شرطي وجبدها من عندو، وصاح شي معتقل ساخر: “غير خليوه… راه راسو كبير والضمادة ما تقدرش تهزو”. حتى فالضيقة، الدعابة كتبقى وسيلة للنجاة.
بين الفينة والأخرى كيتناض الصداع على جوج كلمات ولا نص ݣارو. والغريب أن البوليس كانو هادئين، كيطلبو الصمت، وشي مرات كييعطيو ݣارو باش ما تكبرش القصة. يمكن تقول أن شي نوع من “أنسنة الأمن” حاضر فالتفاصيل الصغيرة.
جا حتى شاب ما وصلش للعشرين، باين من حوايجو بلي من عائلة مزيانة، سكران حتى هو. سلم وقال: “معاكم المطرب شادي”. ضحكو عليه شي وحدين: “مرحبا بشادي”. البوليس دخلوه لبلاصة آمنة، بعيد على الاحتكاك. وكانو المكلفين بالحراسة لطاف، حتى ملي كيتسبّو، غير كيبتسمو ويقولو: “عقل عليها فين تجيك”.
فزنزانة قريبة كانت غرفة ديال العيالات، أربعة بتهم مختلفة بين الدعارة والسرقة. وحدا فيهم سميتها صباح، معروفة عند الجميع. حداهم غرفة ديال القاصرين، ثلاثة متهمين بسرقة “تريبوتر” ودارت بيه حادثة. حيت قاصرين، الغرفة بلا باب، وأصغرهم كان كيمشي يتحرش بالعيالات. صباح ناضت كتضربهم بالصباط وكتسب من تحت الحزام. جات شرطية هددات “البراهش” تدخلهم لزنزانة الكبار إلا ما سكتوش. ساد الهدوء، وغلب النعاس أغلب المعتقلين… غير واحد كان كيبكي وكيطلب من مو تْسَامحو.
الصحافي، فداك الركن، ما بقاش صحافي. ولى غير رقم، غير اسم فلاليست. كان كيتفرج ويسول فراسو: واش الخبر ملي كيكون بعيد ساهل، وملي كتولي جزء منو كيبدل المعنى؟
خرج، ولكن ما خرجش بنفس النظرة. ليلة وحدة كافية باش تفهم بلي الزنزانة ماشي غير جدران، راه مرآة. كتورّيك ضعفك، وكتورّيك الناس كيفاش كيطيحو وكيفاش كيضحكو حتى وهما طايحين.
هو كان صحافي وقضى ليلة فالمعتقل. ولكن الحقيقة أن المعتقل هو لي كتب فيه مقال ما كانش ناوي يكتبو.
المصدر:
كود