اختار الفنان المغربي زهير بنجدي أن يجدد لقاءه مع الجمهور من فوق الركح، بعد فترة ابتعاد عن الأعمال التلفزيونية، من خلال عرض مسرحي جديد يحمل عنوان “زينة ولبؤة الأطلس”، وهو عمل موجه للأطفال يزاوج بين المتعة والرسالة، ويعيد طرح سؤال حضور مسرح الطفل ضمن الخريطة الثقافية الوطنية.
هذا العمل المدعوم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة، ينفتح على موضوع الرياضة باعتبارها حقا إنسانيا لا يرتبط بجنس أو خلفية اجتماعية، ويقارب حلم طفلة صغيرة تصر على كسر القيود التي يفرضها محيطها.
في هذا السياق، يضع بنجدي رؤية إخراجية تقوم على البساطة البصرية والوضوح السردي، مع توظيف البعد الرمزي لإيصال رسائل تتجاوز الفئة العمرية المستهدفة.
تنطلق قصة هذا العمل من حي شعبي حيث تعيش “زينة”، طفلة مولعة بكرة القدم، تتابع مباريات المنتخب الوطني النسوي وتحلم بأن تحمل قميصه يوما ما، غير أن أول احتكاك مباشر لها بواقع الممارسة يصطدم بجدار الرفض، حين يعلن عن مباراة بين أطفال الحي وفريق مجاور، فتقابل رغبتها بالمشاركة باعتبار الفريق مخصصا للذكور فقط. هذا الموقف لا يشكل مجرد حدث عابر في مسار الحكاية، بل يكشف عن تمثلات اجتماعية ما تزال تحاصر طموحات الفتيات في مجالات بعينها.
وسط هذا الإقصاء، تنبع بارقة أمل من داخل البيت، حيث تستعيد الأم جزءا من ذاكرتها الشخصية، معترفة بأنها عاشت الحلم نفسه في طفولتها، لكنها تخلت عنه تحت ضغط النظرة السائدة آنذاك، وهو الأمر الذي يمنح زينة دفعة معنوية، ويحول الألم إلى طاقة تفكير في بدائل ممكنة بدل الاستسلام للأمر الواقع.
المنعطف الدرامي يتعزز عبر حكاية رمزية تسردها الأم لابنتها ليلة المباراة عن “لبؤة الأطلس” التي تعيش في الجبال، وتؤمن بأن الشجاعة والإصرار أهم من أي تصنيف اجتماعي، فتكتسب الطفلة ثقة جديدة وتتشكل لديها قناعة بأن الحلم يستحق المغامرة.
في اليوم الموالي، تتخذ زينة قرارا جريئا، فتتنكر في هيئة صبي وتنخرط في المباراة باسم “زين” لتستطيع مهاراتها الكروية لفت الأنظار سريعا، وتسهم في ترجيح كفة فريقها، وسط تصفيقات الجمهور ودهشة الحاضرين. وبعد صافرة النهاية، تكشف عن هويتها الحقيقية أمام الجميع، وتهدي والديها ميداليتها، مطالبة بدعم واضح لمسارها الرياضي.
المسرحية كتبت نصها نهيلة نايت بيهي، فيما تولى زهير بنجدي إخراجها، بمشاركة عبد الحق بلمجاهد وزينب ناجم ونهيلة نايت بيهي في التشخيص، وسينوغرافيا ياسر بنعتو، وموسيقى عبد العالي خربوش، وإدارة كوثر السعيدي، بينما أشرفت فرقة “أوفر بويز أوريجينال” على تنفيذ الإنتاج.
من خلال هذا المشروع، يبعث بنجدي رسالتين؛ الأولى موجهة للأطفال، مفادها أن الطموح لا سقف له، والثانية إلى الفاعلين الثقافيين، للتنبيه إلى ضرورة إعادة الاعتبار لمسرح الطفل كرافعة تربوية وجمالية قادرة على ترسيخ قيم المساواة والثقة بالنفس.
المصدر:
هسبريس