في أعقاب الاضطرابات المناخية التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة وما خلفته من خسائر مادية بعدد من الأقاليم، تصاعد الجدل البرلماني بشأن معايير تصنيف المناطق المنكوبة وحدود الاستفادة من برامج الدعم الحكومي. وفي هذا السياق، طالب نواب بالبرلمان الحكومة بتوسيع نطاق الأقاليم المشمولة بالإجراءات الاستثنائية وبرنامج الدعم المخصص للمناطق المتضررة، بما يضمن إنصاف الساكنة التي تكبدت أضرارا جسيمة خارج اللائحة المعلنة.
وفي هذا الصدد، وجّه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب رشيد حموني سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، يدعو فيه إلى إدراج أقاليم جديدة ضمن البرنامج المخصص للمناطق المصنفة منكوبة، على خلفية الأضرار التي خلفتها الاضطرابات المناخية الأخيرة.
وأوضح الفريق أن المملكة شهدت خلال الأسابيع الماضية تساقطات مطرية وثلجية مهمة في فترة وجيزة، ساهمت في تعزيز الموارد المائية الوطنية، غير أنها تسببت، خاصة في حوضي اللكوس وسبو، في أضرار مادية متفاوتة. وأشار إلى أن تدخلات السلطات العمومية، المدنية والعسكرية، سواء على مستوى الاستباق والاحتراز والإغاثة والإخلاء أو تدبير فائض السدود، خففت من حدة الخسائر، إلى جانب المبادرات التضامنية المدنية.
وفي هذا السياق، ثمّن الفريق التعليمات الملكية السامية الداعية إلى اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة ووضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر المتضررة، بما يضمن عودتها السريعة إلى حياتها الطبيعية.
كما نوّه بقرار رئيس الحكومة القاضي بإعلان حالة كارثة وتصنيف أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، وإطلاق برنامج دعم بميزانية تقديرية تبلغ ثلاثة مليارات درهم. ويرتكز هذا البرنامج على مساعدات لإعادة الإسكان وتعويض فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وإعادة بناء المنازل المنهارة، فضلا عن تدخلات ميدانية استعجالية ودعم موجه للفلاحين ومربي الماشية، إلى جانب إعادة تأهيل البنيات التحتية الطرقية والهيدروفلاحية.
غير أن الفريق أشار إلى معطيات ميدانية تفيد بتضرر جماعات تابعة لأقاليم تاونات وشفشاون والحسيمة وتازة، حيث سُجلت خسائر مادية مهمة شملت انهيار منازل، وإتلاف محاصيل زراعية، ونفوق ماشية، وتضرر طرق وشبكات اتصال، إضافة إلى انجرافات للتربة. واعتبر أن عدم شمول هذه الأقاليم بقرار التصنيف يحرم الساكنة المتضررة من الاستفادة من الآليات المؤسساتية والقانونية والمالية التي يتيحها نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية وجبر الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
وبناءً على ذلك، تساءل الفريق عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة تداعيات هذه الاضطرابات المناخية في الأقاليم المذكورة، وعن مدى إمكانية إصدار قرار تكميلي يُدرج الأقاليم المتضررة غير المشمولة ضمن برامج الدعم الاقتصادي والاجتماعي الموجهة للمناطق المصنفة منكوبة.
من جانبه، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي بدوره سؤالا كتابيا في الموضوع ذاته، مطالبا بدعم الساكنة المتضررة من فيضانات أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة.
وكانت الحكومة قد صنفت الاضطرابات الجوية التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الماضية حالة كارثية، واعتبرت الجماعات التابعة لأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، مع إطلاق برنامج دعم بميزانية تقديرية تبلغ ثلاثة مليارات درهم، يهم إعادة الإسكان، وتعويض فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات المتضررة، ودعم الفلاحين ومربي الماشية، إضافة إلى إصلاح البنيات التحتية الطرقية والهيدروفلاحية.
غير أن المعطيات الميدانية، وفق المراسلات البرلمانية، تشير إلى أن جماعات بعدد من أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة شهدت بدورها تساقطات قوية وسيولاً وفيضانات وانهيارات أرضية، خلفت خسائر مادية جسيمة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنيات التحتية، خصوصاً الطرق والمسالك والقناطر، فضلاً عن انهيار أو تضرر منازل وتعطل مرافق حيوية، ما فاقم معاناة الساكنة، لا سيما في المناطق الجبلية والقروية.
وفي هذا السياق، تساءل المستشار البرلماني عن برامج تدخل الحكومة لدعم هذه الأقاليم المتضررة، وعن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لجبر الضرر وتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنيات التحتية بها.
من جهتها، وجهت النائبة البرلمانية زينب السيمو، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبر رئاسة المجلس، بشأن أسباب عدم إدراج ساكنة دوار أغبالو ومناطق أخرى بإقليم شفشاون ضمن الإجراءات الاستعجالية المتخذة لتعويض المتضررين من الفيضانات الأخيرة.
وأوضحت السيمو أن دوار أغبالو وعددا من المناطق التابعة لإقليم شفشاون شهدت، خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، فيضانات قوية خلفت انهيارات أرضية وأضرارا مادية جسيمة، دون تسجيل خسائر في الأرواح.
وبحسب المعطيات الأولية التي أوردتها النائبة، فقد تم تسجيل طمر أزيد من 76 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، إلى جانب تضرر مسجدين وعدد من الطرق والمسالك، فضلا عن ظهور تشققات أرضية همت أجزاء من الدوار وبعض الدواوير المجاورة. كما أدت السيول إلى غمر عدد من المنازل بالأوحال، وإتلاف ممتلكات السكان من أثاث وتجهيزات ومحاصيل فلاحية، ما خلف خسائر مادية متفاوتة.
وسجلت النائبة أنه، رغم اتخاذ الحكومة لإجراءات استعجالية لتعويض المتضررين من هذه الفيضانات، فإن ساكنة دوار أغبالو لم يتم إدراجها ضمن لوائح المستفيدين من التعويضات، وهو ما أثار حالة من الاستياء في صفوف المتضررين، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
وطالبت السيمو وزير الداخلية بالكشف عن المعايير المعتمدة في إحصاء المتضررين وتحديد المستفيدين من التعويضات، كما تساءلت عن أسباب عدم إدراج ساكنة دوار أغبالو ومناطق أخرى بالإقليم ضمن الإجراءات الاستعجالية المتخذة.
ودعت، في السياق ذاته، إلى إعادة تقييم الأضرار المسجلة بدوار أغبالو وباقي المناطق المتضررة، بما يضمن إنصاف الساكنة وتمكينهم من الاستفادة من التعويضات المستحقة.
وتأتي هذه الأسئلة البرلمانية في سياق نقاش أوسع حول معايير تصنيف المناطق المنكوبة، ومدى إمكانية إصدار قرار تكميلي يوسع نطاق الاستفادة من برامج الدعم الاقتصادي والاجتماعي ليشمل كافة الأقاليم التي تكبدت خسائر جراء التقلبات المناخية الأخيرة.
المصدر:
العمق