هبة بريس – عبد اللطيف بركة
أعادت التساقطات المطرية الأخيرة الروح إلى الحقول والسهول بمختلف جهات المملكة المغربية، غير أن هذا الانتعاش السريع رافقه تهديد موسمي يتقدم من الجهات الجنوبية ويتمثل في تحركات مكثفة لأسراب الجراد الصحراوي، ما استنفر المصالح المختصة وأطلق حالة تعبئة وقائية لتفادي وصول الآفة إلى المناطق الفلاحية ذات الكثافة الإنتاجية.
المؤشرات الميدانية تُظهر تكاثرت غير مألوف في بؤر قريبة من الحدود الجنوبية، الأمر الذي استدعى تفعيل بروتوكولات التدخل السريع والرفع من جاهزية فرق الرصد والاستجابة.
وعلى المستوى العملياتي، جرى نشر فرق ميدانية مدعومة بوسائل رصد حديثة وتدخلات جوية استباقية، مع تنسيق يومي بين المتدخلين لضبط مسارات التحرك المحتملة للأسراب قبل اقترابها من أحزمة الإنتاج الزراعي.
ويعتمد هذا الانتشار الوقائي على تتبع دينامية الجراد عبر المراقبة المستمرة والإنذار المبكر، بما يسمح بمحاصرة البؤر النشطة في مهدها وتقليص فرص تمددها نحو المناطق الحساسة زراعيا.
وحذر مختصون من أن وصول الجراد إلى سهول الإنتاج الكبرى، خاصة في مجالات سوس والحوز، قد يلحق أضرارا جسيمة بالمحاصيل ويضغط على توازن السوق الغذائية، في وقت تُسهم فيه سرعة الرياح والظروف المناخية الراهنة في تسهيل انتقال الأسراب لمسافات طويلة خلال فترات وجيزة.
لذلك ينظر إلى التدخل الوقائي باعتباره خيارا حاسما لضمان موسم فلاحي مستقر، ضمن مقاربة متكاملة تجمع بين المراقبة التقنية الدقيقة والتحرك الميداني السريع، بما يحدّ من مخاطر “الزحف الصحراوي” على الأمن الغذائي.
المصدر:
هبة بريس