كود – الرباط //
نشرت صفحة السفارة الفرنسية، صور مرفوقة بتعليق، فيه بلي تم تدشين المقبرة العسكرية الجديدة بألنِيف–بوغافر، بجهة درعة تافيلالت، بحضور مسؤولين مغاربة وفرنسيين، في خطوة وصفت بأنها “تعكس إرادة البلدين في الحفاظ على ذاكرة مشتركة مرتبطة بتاريخ معقد ومتشابك”.
المقبرة العسكرية فيها رفات خمسة 15 جندي مغربيا من “الكوميي” سقطوا خلال معركة بوغافر سنة 1933، إحدى أعنف المواجهات التي دارت بين مقاومي قبائل أيت عطا والقوات الاستعمارية الفرنسية. وقد تم تمويل الترميم الكامل للمقبرة من طرف وزارة الجيش الفرنسي والمكتب الوطني لقدماء المحاربين وضحايا الحرب.
معركة بوغافر، كانت معروفة بـ”معركة صاغرو”، بحيث بدات الحملة العسكرية الفرنسية يوم 13 فبراير 1933 ضد قبائل أيت عطا المتمركزة بجبل صاغرو، بعد سنوات من محاولات “تهدئة” المنطقة. لكن الاستعمار لقا مقاومة منظمة وشرسة قادها الزعيم الأمازيغي عسو أوبسلام.
المعركة استمرت أزيد من أربعين يوما، في ظروف قاسية، حيث واجه المقاومون، بأسلحة محدودة وإمكانيات بسيطة، قوة عسكرية قُدّر عددها بحوالي 83 ألف جندي مدعومين بـ44 طائرة عسكرية. الطبيعة الوعرة لجبل صاغرو، الذي يصل علوه إلى أزيد من 2700 متر، تحولت إلى حصن طبيعي أربك الحسابات العسكرية الفرنسية.
تولد عسو أوبسلام سنة 1860، على بعد نحو 20 كيلومتراً من تنغير، وتولى زعامة قبيلته وهو في التاسعة والعشرين من عمره، بعد وفاة والده علي أوبسلام، حاملا لقب “أمغار”. جمع بين الكاريزما والحنكة العسكرية، وشرع منذ 1919 في تجميع السلاح، سواء عبر الاستيلاء عليه من الجنود الفرنسيين أو تصنيعه محلياً.
بين 1920 و1930، قاد سلسلة من حرب العصابات ضد الوجود الاستعماري، ما أثار غضب سلطات الحماية، التي كثّفت ميزانيات “التهدئة” بالمنطقة. وعندما انطلقت الحملة الكبرى في فبراير 1933، فوجئت القيادة العسكرية الفرنسية بشراسة المقاومة.
تدشين المقبرة العسكرية اليوم كيسلط الضوء على تعقيدات الذاكرة المرتبطة بفترة الحماية، مقاومة شرسة ضد الاستعمار من جهة، ومسارات لاحقة انخرط فيها مغاربة ضمن تشكيلات عسكرية ارتبطت بفرنسا من جهة أخرى.
المصدر:
كود