آخر الأخبار

الطوزي: الصراع السياسي بالمغرب يقتصر على “أساليب التدبير” وتناسل الحركات الاحتجاجية يعكس هشاشة آليات الوساطة

شارك

قال أستاذ علم الاجتماع والعلوم السياسية محمد الطوزي إن الانتخابات “روتين” في الحياة السياسية وحتى في نظرية الانتقال السياسي على مستوى التنظير السياسي تم تجاوزها، معتبرا أن المغرب يعيش وضعية فيها توازن وأيضا إخلال بالتوازن في نفس الوقت.

واعتبر في مشاركته ضمن برنامج “حوارات” الذي تعرضه القناة الثانية ويسيره الصحفي عبد الله الترابي، أن الانتخابات أصبح لها معنى نوعا ما عند جمهور المنتخبين، لافتا إلى أن الدورات الانتخابية الثلاثة السابقة كانت لها شرعية شعبية إلى حد ما لأن صوت الناس أصبح له معنى، وهذا في حد ذاته يدخل ضمن مسلسل بناء ثقافة سياسية لا يمكن أن نقول عنها ديمقراطية لأننا لازلنا لم نصل لهذا المستوى، لكن يبقى أنها تدخل ضمن ثقاقة التداول، وأن الولوج إلى “الحكم” ممكن عبر الانتخابات، وهذا في حد ذاته إيجابي.

وسجل الطوزي أن المرحلة الحالية مغايرة تماما لمرحلة 2021 رغم أن هذه الأخيرة كانت فيها تعبيرات عن برامج سياسية كانت تحتك وقتها مع “النموذج التنموي الجديد”، لكن كان هناك اجتهاد على مستوى الحملة الانتخابية، لكن هذا لا يعني أن هناك ديمقراطية أولا، بل يدخل ضمن مسار أو روتين سياسي، رغم أن هناك محدودية لثقاقة المسؤولية السياسية أمام الناخبين.

وأكد أن الصراع السياسي في المغرب هو على أساليب التدبير فقط وليس على اختيارات سياسية، وهذا موجود حتى في النظم الديمقراطية، مشيرا أن التصور الطاغي على المستوى العالمي هو “النيولبيرالي”، وهناك بعض القناعات حاليا لا تجادل، ومنها أن الدولة لا تدبر بطريقة جيدة بل القطاع الخاص هو الذي يفعل ذلك، وهناك تقارب بين المصلحة العامة والخاصة، وأن السياسة هي توفيق بين مصالح وليست اختيارات سياسية مبنية على تصور، وليس هناك تصادم بين الثراء الفاحش وبين الفقر بل يمكن أن يتعايشا إلى حد ما.

وأبرز الطوزي أن الثقافة العميقة للمغرب تتأقلم بطريقة كبيرة مع الفوارق واللامساواة، وتقول إنه من الممكن أن نجيب على الفوارق ب “الإحسان” وليس بسياسات عمومية أو سياسات ضريبية، وهذا التصور هو الذي يهمين الآن، بل وهو موجود في فرنسا وإسبانيا وغيره من دول العالم.

وشدد على أن المشاركة السياسية ستطرح الكثير من المشاكل مستقبلا، لأن العرض السياسي ضعيف، معتبرا في نفس الوقت أنه ليست هناك اختيارات تقنية فإذا أخذنا السياسة الفلاحية أو الصناعية فداخلها هناك اختيارات سياسية تطغى عليها الأولويات، فعلى مستوى الفلاحية لدينا 11 مليون شخص يعيشون بالعالم القروي أي ما يعادل 45 في المائة من ساكنة المغرب، وإلى حد الآن على مستوى السياسة العمومية الفلاحية، لا نعتمد على الفلاحة كنمط عيش لا يمكن احتسابه فقط بالمردودية الفلاحية بل بعدة عوامل منها المحافظة على المجال والطبيعة والأرض، وهذا لا يحتسب كاستمثار عادي لأن الحاصل اليوم على مستوى الفلاحة هو مقاربة “البيزنيس”.

وأضاف ” حاليا ليس هناك تقدير كبير للفلاحة الأسرية، والآن لدينا عام جد ممتاز على مستوى مردود الزيتون، وفي بعض الجماعات بالأطلس الكبير إلى الآن لم تجد الساكنة يد عاملة تساعدها في الجني، وارتفعت تكلفة العمال الذين يساعدون في الجني إلى 220 درهما في اليوم، مما يعني أننا دخلنا في نظام رأسمالي يناقض تماما العمل المتعدد المعاني الذي تفرزه الفلاحة الأسرية”.

وعلى صعيد آخر، شدد الطوزي على أن الحراكات الاجتماعية التي كانت ملازمة للتاريخ المغربي ظاهرة صحية لأنها تعبر عن الوعي بالمصلحة المشتركة، وهناك تقنيات جديدة في الاحتجاجات، وتأقلم ل “رجال السلطة” مع مشروعية الحركات الاجتماعية، لأن هذا كله يفضي إلى مجتمع يدبر العنف بطريقة سلمية.

وأوضح أن الحركات الاجتماعية هي تعبير في العمق عن هشاشة آليات الوساطة، لأن التسيقيات اليوم هي علامة واضحة على فشل النقابات، لأن دور هذه الأخيرة اليوم أصبح مقتصرا على التفاوض والحوار الاجتماعي، وليس الوساطة الاجتماعية، وتمثيليتها على أرض الواقع لم تعد كما كانت سابقا. ونفس الأمر بالنسبة للأحزاب السياسية الضعيفة جدا والتي تم تعد قادرة على إنتاج إطار “يغربل” الطلبات حتى لا تبقى فئوية أو شخصية وتتحول إلى طلبات سياسية.

وخلص الطوزي إلى أن الحركات الاجتماعية هي تعبير جد إيجابي على أن المغرب وصل لمستوى من النضج السياسي الكبير، لكن في نفس الوقت تعطينا الانطباع بأن الوساطة ضعيفة جدا، وأن إنتاج الخطاب السياسي غير مطمئن إلى حد ما.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا