آخر الأخبار

الدولة سعيدة ومحظوظة بيسارها! إنه لا يفتأ يقدم لها الهدايا ويطمئنها بأن لا خوف على سلطتها .

شارك

حميد زيد ـ كود//

يا لحظ الدولة المغربية.

التي وهبها الله يسارا يقدم لها الهدايا.

ووهبها الله الحزب الاشتراكي الموحد.

بكل خرجاته.

وأرضياته.

وبياناته.

وآخرها ذلك البيان الصادر عن المكتب السياسي لحزب الرفيقين جمال العشري نبيلة منيب.

والذي يتهم فيه الدولة بالتدبير السلطوي واللاديمقراطي للفيضانات.

وبـ”إبعاد” أكثر من 150 ألف مواطن ومواطنة عن منازلهم وقراهم.

(هكذا)

وبالتغييب الممنهج لمكونات المجتمع المدني.

وببيان كهذا.

والذي يشبهه تقريبا في كل شيء بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

الذي ندد بدوره بالتدبير السلطوي لكارثة الفياضانات.

فإن الدولة في المغرب محظوظة جدا.

بهذا النوع من المعارضة ومن الحقوقيين.

الذين يساعدونها عن طيب خاطر.

وبإصرار.

ومعهم تبدو الدولة عاقلة. وإنسانية. وحاضرة. وحريصة على أرواح مواطنيها.

وقائمة بدورها كما يجب.

ومع هذا النوع من اليسار تبدو الدولة في عصر والحزب الاشتراكي في عصر آخر.

والمغرب في زمن.

وهذا اليسار في زمن آخر.

وبينما كل شيء يتغير في المغرب.

والناس.

والعقليات.

والدولة بنفسها.

فإن اليسار لا يزال عالقا في الماضي.

ولا اقتراح يمكنه أن يقدمه.

ولا كلمة على طرف لسانه إلا “السلطوية”.

واللا ديمقراطية.

ولا خدمة يقدمها للمغاربة.

ولا تأثير يذكر.

وبفضل مثل هذه البيانات اليسارية جدا تطمئن الدولة.

وتنعم بالراحة.

وتتأكد أن لا أحد بمقدوره إزعاجها.

وأنه لا خوف على سلطتها.

وأنها تركت الجميع خلفها.

وأنها متقدمة على الأحزاب.

وعلى الطهرانيين.

العالقين في الشعارات.

وفي ثرثرة البيانات.

وفي اللغة الصدئة والتي لم يعد أحد يستعملها.

وأي بيان جديد.

وأي موقف من الحزب الاشتراكي الموحد ومن يشبهونه.

فإنه يساهم في تنفير الناس منهم.

وفي تسجيل نقاط جديدة لصالح السلطة

التي كانت حاضرة. واستباقية.

وإنسانية.

حسب الإمكانيات المتاحة.

في تدبيرها للفيضانات.

وفي إجلائها للسكان.

ولذلك تحاول أحزاب اليسار الجديد الصغيرة جاهدة

الركض خلف الدولة.

واللحاق بها.

ومحاربتها بنفس قاموس الماضي.

بينما الدولة الآن بعيدة. ومتقدمة. ومطمئنة.

وقريبة من الناس.

ومن يعارضها يعاني من التعب

ويلهث

وتنقطع أنفاسه

ولا يقوى على مجاراة ما يقع حوله

ولا يقوى على الفعل

ولا على التأثير

ولا يملك إلا هذه الكلمات المستهلكة والمهترئة والقديمة

مثل السلطوية

والتي لم تعد تنفع في مثل هذه الحالات

بل أصبح لها مفعول عكسي

يسيء إلى من يستعملها

ويتفه خطابه

ويخدم الدولة وسلطاتها.

وبدل أن يأخذ الحزب الاشتراكي الموحد نفسا

وبدل أن يراجع نفسه

ويستعيد عافيته

وبدل أن ينظر إلى الواقع كما هو

وبدل أن يصمت

حين يستدعي الأمر الصمت

فإنه يستمر في الركض خلف الدولة

ولا يتوقف

بينما الدولة متقدمة كثيرة عنه

واجتماعية تارة

ويمينية حين تحتاح إلى ذلك

ومرنة

حتى صار منظر مثل هذه الأحزاب مضحكا

وحتى أصبح اليساري

محرجا

بسبب يساريته.

ولا يعرف أن يعيش

ولا يعرف أن يفكر

دون استعمال السلطوية واللا ديمقراطية

ولا يعرف إلا أن يندد

أن يشجب

حين يحتاج الأمر إلى إشادة.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا