آخر الأخبار

باستثمار 40 مليار يورو.. ألمانيا تراهن على المغرب لتأمين 5% من حاجياتها الكهربائية

شارك

أعلنت الحكومة الألمانية دعمها رسميا لمشروع Sila Atlantik الطموح، الذي يهدف إلى نقل الطاقة المتجددة من المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري بطول 4,800 كيلومتر.

ويعتبر المشروع خطوة استراتيجية لتعزيز الشراكة الطاقية بين المغرب وأوروبا، ويعيد إحياء الطموحات السابقة للربط الكهربائي القاري بعد فشل مشاريع مماثلة في العقدين الماضيين.

وأفادت وسائل الإعلام الألمانية، من بينها صحيفة Handelsblatt، الأربعاء، بأن وزارة الاقتصاد والطاقة الفيدرالية الألمانية أبدت اهتماما كبيرا بالمشروع، مشيرة إلى «الإمكانات الكبيرة والطموح المتنامي» لهذه المبادرة.

ووجه السكرتير الاقتصادي الألماني فرانك فيتزل خطابا رسميا إلى وزير الاستثمار المغربي كريم زيدان، أكد فيه الترحيب بالمشروع وأشاد بالتنسيق الجاري بين البلدين، موضحا أن الدعم الألماني يعكس الثقة في جدوى المشروع وقدرته على تعزيز أمن الطاقة في أوروبا.

ويرتكز مشروع Sila Atlantik على إنشاء محطات للطاقة الشمسية والريحية في المغرب بقدرة إجمالية تصل إلى 15 غيغاواط، ما سيمكن من تصدير نحو 26 تيراواط ساعة سنويا من الكهرباء، أي ما يعادل حوالي خمسة بالمئة من إجمالي استهلاك ألمانيا للكهرباء.

وسيتم نقل الطاقة عبر كابل بحري عالي الجهد DC يمر بالسواحل الأوروبية مرورا بالبرتغال وفرنسا وبلجيكا وهولندا، قبل الوصول إلى ألمانيا، مدعوما بنظام تخزين بطاريات يوفر أكثر من عشرين ساعة يوميا من الكهرباء النظيفة، مما يعزز من مرونة الشبكة وقدرتها على تلبية الطلب في أوقات الذروة.

وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات اللازمة للمشروع تتراوح بين ثلاثين وأربعين مليار يورو، ما يجعله أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في أوروبا من حيث حجم الإنفاق والتأثير الاستراتيجي.

وتشارك في المشروع شركات ألمانية كبرى مثل E.ON وUniper، كما أبدت شركة Deutsche Bahn، أكبر مستهلك للكهرباء في ألمانيا، استعدادها لاستخدام الطاقة القادمة من المغرب، معتبرة أن الكميات الكبيرة من الطاقة الشمسية والريحية تشكل خيارا جذابا لتلبية احتياجاتها الكهربائية.

ويأتي ذلك في سياق سعي الشركة للعمل بالكامل بطاقة متجددة بحلول عام 2038، مع الحفاظ على مستويات عالية من الاعتمادية التشغيلية.

ويواجه المشروع تحديات عدة، أبرزها الحصول على الموافقات من الدول الأوروبية الساحلية التي سيمر عبر مياهها الكابل البحري، إلى جانب معالجة قيود سلاسل التوريد للكابلات البحرية والتوربينات الريحية.

وفي ضوء هذه التحديات، يدرس القائمون على المشروع إمكانية إقامة مصنع للكابلات في ألمانيا لضمان تلبية الطلب وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.

ويعد Sila Atlantik جزءا من جهود أوسع لإعادة إطلاق التعاون الطاقي بين المغرب وألمانيا، خصوصا بعد رفض الحكومة البريطانية في يونيو 2025 مشروعا مماثلا يركز على الربط مع المملكة المتحدة.

وتستفيد المبادرة من الانخفاض الكبير في تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة والتقدم التكنولوجي في مجال النقل الكهربائي تحت الماء، كما يشارك في قيادتها خبراء من شركات طاقة كبرى مثل EnBW وOrsted لضمان النجاح التقني والتنفيذي للمشروع.

ويعكس دعم ألمانيا للمشروع التزامها بالتحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز الأمن الطاقي الأوروبي، كما يمثل فرصة استراتيجية للمغرب لتوسيع صادراته من الطاقة المتجددة وتعزيز دوره كمركز طاقي إقليمي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا