عمر المزين – كود///
كشف رأي لمجلس المنافسة حول سوق حديد الخرسانة بالمغرب أن الصناعة الوطنية تتأثر بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية، سواء من حيث المنافسة أو من حيث ارتباط تكاليف الإنتاج بأسعار المدخلات في الأسواق العالمية، وذلك استناداً إلى المعطيات والتحليلات المنجزة خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2024 (دون سنة 2020).
وأوضح الرأي أن فائض الطاقة الإنتاجية على الصعيد العالمي، إلى جانب السياسات الحكومية الأجنبية الداعمة لهذه الصناعة، يدفعان نحو تصريف الفوائض بأسعار منخفضة في أسواق خارجية، بما فيها السوق الوطنية، ما يفرض منافسة قوية على الفاعلين المحليين ويؤثر على مردوديتهم، وقد يضطرهم أحياناً إلى البيع بخسارة حفاظاً على استمرارية نشاطهم.
وفي هذا السياق، اعتبر أن السلطات العمومية مدعوة، وفق منطق المعاملة بالمثل، إلى تقديم الدعم اللازم لهذه الصناعة الوطنية في مواجهة أشكال المنافسة غير المشروعة.
وبيّن المجلس أن تكلفة الخردة المعدنية تشكل العنصر الأكثر أهمية في تكاليف إنتاج حديد الخرسانة، إذ تمثل ما يفوق 88% من تكلفة الإنتاج لدى مصانع الدرفلة. كما أن كلفة إنتاج السبائك الفولاذية المستطيلة القواعد تشكل بدورها أكثر من 75% من تكلفة إنتاج حديد الخرسانة. وأكد أن أسعار هذه المدخلات، سواء كانت محلية أو مستوردة، تتوافق غالباً مع الأسعار العالمية لخام الحديد والخردة والسبائك، ما يجعل الصناعة الوطنية في تبعية مباشرة للسوق الدولية.
وأشار إلى أن استيراد الخردة أو السبائك يزيد من كلفة الإنتاج بسبب الشحن البحري وسعر صرف اليورو/الدولار، فضلاً عن تأثير أسعار الطاقة، خاصة الوقود المستورد، على تكلفة مرحلة الصهر، لا سيما خلال فترات الارتفاع الشديد في الأسواق الدولية.
وفي ما يتعلق بهوامش الربح، أفاد الرأي بأن معدلات استخدام القدرات الإنتاجية كانت في الغالب أقل من العتبة التي تسمح بتحقيق مستوى ربحية أدنى من 8%، وهو الحد الأدنى الذي اعتبرته المفوضية الأوروبية كافياً لتغطية استثمارات القطاع. ونتيجة لذلك، تسجل صناعة حديد الخرسانة مستويات هامش تشغيلي وصافي أقل مقارنة بحجم الاستثمارات المطلوبة، ما يجعلها صناعة كثيفة الرساميل وذات مردود مرتبط بالحجم.
وبيّن المجلس أن إنشاء مصنع صلب يتطلب استثمارات تتراوح بين 140 و200 دولار أمريكي للطن الواحد من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل بين 1400 و2000 درهم مغربي، مع قدرات قد تمتد لأكثر من 20 سنة. كما يمكن أن تصل الاحتياجات الشهرية من الخردة إلى ما بين 50 و60 ألف طن، بتكلفة قد تبلغ حوالي 20 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 200 مليون درهم، بالنسبة لمصنع بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 600 ألف طن، مع استثمار قد يبلغ 1.2 مليار درهم.
وأكد الرأي أن أكثر من 82% من حديد الخرسانة المعروض في السوق يمر عبر الموزعين، ما يزيد من هشاشة القطاع في ظل تقلبات سوق البناء. كما شدد على أن تأمين التزود بالخردة يشكل رهاناً أساسياً لتعزيز تنافسية مصانع الصلب، باعتبارها مدخلاً حاسماً من حيث الكمية والجودة والسعر.
وفي مواجهة الضغوط على المخزونات، أشار المجلس إلى أن عدداً من البلدان، من بينها المغرب، اتجهت إلى فرض قيود على تصدير الخردة المعدنية من أجل
الحفاظ على المخزون الوطني وتلبية حاجيات الصناعة المحلية.
كما لفت إلى أن استيراد الخردة يظل مكلفاً بسبب الشحن وسعر الصرف، إضافة إلى تكاليف التفريغ والمعالجة، في حين يواجه التوريد المحلي تحديات مرتبطة بعدم انتظام العرض وعدم ملاءمة بعض الأسعار للجودة المعروضة.
المصدر:
كود