تعززت رفوف المكتبة المغربية والعربية، حديثا، بإصدار جماعي جديد لثلة من الباحثين المغاربة حول إرساء نظام تدبير الجودة؛ لا سيما بالنسبة للمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن انتقالها “نحو مأسسة وتجويد الأداء”.

وفق معطيات توصلت بها هسبريس من مؤلفيه، فإن الإصدار العلمي الجديد يحمل عنوان “إرساء نظام تدبير الجودة طبقا للمواصفة الدولية إيزو 9001/2015.. دليل عملي للمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني”، ومنشور عن “مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية”؛ فيما يعد ثمرة مجهود جماعي مشترك بين كل من الدكتور أحمد مزهار، والدكتور محمد أمين لمباركي، والدكتور إبراهيم زعدود.

ويأتي هذا الكتاب في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى “الحكامة” و”النجاعة” في التدبير، خاصة داخل منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التي تسعى إلى تطوير أدائها. شرح مؤلفو هذا الإصدار الجديد فكرة أن “الحصول على شهادة الآيزو (ISO) لم يعد ضمن خانة الترف البروتوكولي؛ بل أصبح ضرورة ملحة لضمان الاستمرارية والمصداقية”.

محاور الكتاب وأهدافه

وفق ما بسطه لجريدة هسبريس أحد أعضاء فريق التأليف، وهو الأستاذ أحمد مزهار، يتميّز الكتاب بكونه “دليلا إجرائيا” يبتعد عن “التنظير الجاف” ليقدم حلولا تطبيقية.

ويسعى الكتاب ضمن مرتكزاته إلى “تبسيط معايير الـ ISO: تحويل البنود التقنية المعقدة للمواصفة الدولية (نسخة 2015) إلى لغة تدبيرية مفهومة وقابلة للتطبيق المباشر داخل المؤسسات التعليمية والمنظمات غير الربحية والمؤسسات الصغرى والمتوسطة”.

كما يستهدف “هندسة العمليات” (Process Approach): من خلال تقديم منهجية دقيقة لتحويل الأنشطة التقليدية إلى “عمليات” مترابطة؛ مما يسهل مراقبة الأداء، وتحديد المسؤوليات، وقياس النتائج بدقة.

وعن “إدارة المخاطر والفرص”، يروم المؤلَّف ذاته تمكين المؤسسات من تبني “التفكير المبني على المخاطر”؛ وهو جوهر النسخة الجديدة للمواصفة، لضمان استباق الأزمات واستغلال الفرص المتاحة في بيئة العمل.

كما توقفت مَحاوره عند “ملاءمة الجودة مع المجتمع المدني”، بمعالجة إشكالية “توطين” مفاهيم الجودة (التي نشأت في الأصل في القطاع الصناعي) لتتناسب مع قيم وأهداف العمل الجمعوي والتنموي “دون المساس بجوهرها”.

وأخيرا، يتطرق المؤلفون إلى “التحسين المستمر كفلسفة عمل”، محددين “آليات عملية للتقييم الذاتي والتدقيق الداخلي؛ مما يضمن ألا تكون “الجودة” مجرد شهادة تُعلّق، بل سيرورة مستدامة تهدف للتطوير الدائم والرضا التام للمستفيدين.

الجودة كرافعة للتنمية

وفي تصديرهم للكتاب، حسب ما طالعته جريدة هسبريس الإلكترونية، أبرز الباحثون أن “الانخراط في نظام تدبير الجودة لم يعد خيارا ثانويا؛ بل أضحى ضرورة لضمان الحكامة الجيدة داخل الجمعيات والمنظمات، مما يعزز من منسوب الثقة لدى الشركاء والمموِّلين والمستفيدين على حد سواء”.

ومن بين ما يميّز هذا العمل الجماعي أنه جاء جامعا بين الخبرة الأكاديمية والممارسة الميدانية للمؤلفين؛ مما يجعله مرجعا أساسيا للمؤسسات التعليمية والشركاء وكذا للباحثين في علوم التدبير.

كما يعد مستنَدا مهما بالنسبة لعموم الفاعلين في “القطاع الثالث” الراغبين في الارتقاء بمؤسساتهم نحو معايير التميز الدولية ولكل من يطمح للانتقال بمنظمته من العشوائية إلى المؤسساتية، ومن مجرد الأداء إلى الإتقان والجودة.