آخر الأخبار

خبراء مغاربة يحذرون من تداعيات الفيضانات على المحاصيل والثروة الحيوانية

شارك

تترقب الأنظار مصير الموسم الفلاحي الحالي، على ضوء الخسائر التي تكبدها الفلاحون ومربو الماشية بشمال وغرب المغرب جراء التساقطات المطرية الغزيرة.

ومع تحرك السلطات المحلية لتقديم يد المساعدة للمتضررين، ما يزال عدد منهم يرصدون حجم الضرر الذي طال المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.

وأوضح رياض أوحتيتا، خبير في الشأن الفلاحي، أن “التساقطات المطرية الأخيرة بمنطقة الغرب كانت غزيرة وغير متوقعة، مما تسبب في تضرر جسيم لبعض الأراضي الزراعية”، مبينا أن هذه المناطق المتضررة تكتسي أهمية استراتيجية كونها تساهم بغالبية الإنتاج الوطني للحبوب رغم سنوات الجفاف الماضية.

وأدت كثرة المياه، يضيف أوحتيتا في تصريح لهسبريس، إلى ظهور أمراض فطرية مثل “الفيتوفثورا” و”الميلديو”، التي أصابت الجذور والأوراق، خاصة في محاصيل الخضروات. كما واجه الفلاحون صعوبات في إدخال الآليات والجرارات إلى الضيعات الموحلة لتمرير الأسمدة والأدوية اللازمة لمعالجة المحاصيل.

وأشار المتحدث إلى أزمة في اليد العاملة، ما أدى إلى ارتفاع تكلفتها من 130 درهما إلى 400 درهم لليوم الواحد، بسبب صعوبة العمل في المناطق الموحلة، ودفع هذا الوضع العديد من العمال الزراعيين إلى الانتقال نحو زراعات أسهل كجني الحمضيات مثلا، مما استوجب الاستعانة بالمكننة و”الدرونات”.

وتأثر قطاع الثروة الحيوانية أيضا، يفيد أوحتيتا؛ إذ تسببت الأمراض والظروف المناخية من تساقطات وفيضانات في نفوق بعض الماشية وتضرر الغطاء النباتي للمراعي، مؤكدا أن “الكسّابة” يجدون صعوبة في إخراج الماشية للرعي بسبب حالة الأراضي المشبعة بالمياه التي لا تسمح بالتنقل السليم.

ورغم هذه الخسائر الكبيرة، يتوقع المتحدث أثرا إيجابيا عاما على الموسم الفلاحي بفضل التساقطات في مناطق مرجعية أخرى، حيث ستساهم وفرة الإنتاج بمناطق كبرشيد والرحامنة وسطات في تعويض النقص المسجل، مما يعيد التوازن النسبي لإنتاج الحبوب الوطني.

المهدي الفقير، خبير اقتصادي، أكد “ضرورة إجراء إحصاء دقيق وشامل للخسائر الفلاحية الناجمة عن الفيضانات قبل التسرع في التقييم النهائي”، موضحا أن الخسائر قد تكون ظرفية لبعض المحاصيل، في حين تظل الفرصة قائمة لاستغلال وفرة المياه الحالية لتعويض النقص في دورة الإنتاج الربيعية المقبلة.

وأشار الفقير، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن بعض الفلاحين أحجموا عن الزراعة المبكرة (البذر المبكر) بسبب التخوف من توالي سنوات الجفاف، مما جعلهم في وضعية ترقب. ورغم تضرر المحاصيل الخريفية، إلا أن الدورة الربيعية تمتلك مقومات النجاح بفضل المخزون المائي المهم، خاصة للمحاصيل ذات دورة الإنتاج القصيرة.

وشدد المتحدث على أهمية تدخل السلطات لتعويض الفلاحين المتضررين ومواكبتهم لإعادة ترميم وسائل الإنتاج التي جرفتها السيول، مشيرا إلى أن الفيضانات لم تضر بالأراضي فحسب، بل شملت فقدان قطعان من الماشية في مناطق مثل “سيدي قاسم”، مما يتطلب دعما عاجلا للمربين.

وثمّن المتحدث الارتفاع الملحوظ في نسب ملء السدود التي اقتربت من حاجز الأمان المثالي بنسب تتراوح بين 70% و75%، معتبرا أن الوصول إلى هذه المعدلات، بعد أن كانت لا تتجاوز 21%، يمنح طمأنينة كبيرة بخصوص الأمن المائي للسنوات المقبلة ويحفز على إنجاح الموسم الفلاحي.

واختتم الفقير بالتفاؤل باستمرار التساقطات خلال شهري مارس وأبريل، مما سيعزز من قدرة القطاع على التعافي وتدارك ما فات، داعيا إلى تضافر الجهود بين الفلاحين والجهات الوصية لضمان استغلال هذه الوفرة المائية في الرفع من المردودية الفلاحية الوطنية وتجاوز مخلفات الفيضانات.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا