دعت جمعيات حماية المستهلك إلى “إجراءات أكثر قوة لكبح نشاط سماسرة الفيزا”، تزامنا وإعلان شركات الوساطة “تشديد حملات التوعية ضد هذه الظاهرة”.
وأعلنت شركة “BLS International” في بيان، توصلت به هسبريس، عن تدابير جديدة للتحسيس ضد وسطاء الفيزا ومكافحة الممارسات الاحتيالية في إدارة المواعيد.
وتشمل هذه التدابير، وفق المصدر ذاته، تعزيز الأمان الرقمي للمنصات، واستثمار إجراءات لحماية البيانات ومنع السماسرة من استغلال النظام، وإطلاق حملة توعوية لمساعدة المتقدمين على التعرف على الإجراءات الرسمية وتجنّب العروض الاحتيالية أو الوسطاء غير المصرح لهم.
علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أكد على “ضرورة تحلي المستهلك المغربي بالحيطة والحذر الشديدين عند التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي”.
وشدد شتور، ضمن تصريح لهسبريس، على أن المواقع الموثوقة هي فقط تلك المعترف بها والمراقبة، التي تتوفر على تراخيص قانونية، محذرًا من الانجرار وراء أي موقع مجهول الهوية قد يستغل غفلة المواطنين.
كما نبه المتحدث إلى خطورة مشاركة المعطيات الشخصية الحساسة، مثل بيانات جواز السفر وغيرها، مع جهات غير معروفة، مشيرًا إلى أن القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية يجرم أي استغلال غير قانوني لهذه المعلومات.
وأوضح الفاعل المدني ذاته أن بعض المستهلكين، بحثًا عن السرعة والسهولة، يقعون ضحية لمنصات تلعب على عامل الوقت وتعدهم بتسهيلات وهمية، مؤكدًا أن القانون لا يحمي من يخاطر بنفسه ويتعامل مع جهات غير رسمية خارج الإطار القانوني المعمول به.
وفي الختام أشار شتور إلى رصد شكايات لمواطنين تعرضوا للتغرير من قبل جهات تدعي تقديم المساعدة مقابل أثمان بخسة، داعيًا الجميع إلى الاعتماد فقط على المؤسسات المعروفة التي تعمل في واضحة النهار وتحت الرقابة القانونية.
بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “أزمة ‘سماسرة المواعيد’ لا يمكن أن تستمر دون وجود تواطؤ داخلي”.
وشدد الخراطي، ضمن تصريح لهسبريس، على أن الحل الجذري والنهائي لهذه المعضلة يكمن في اعتماد “التأشيرة الإلكترونية” (E-visa)، التي ستنهي تمامًا دور الوسطاء وتتيح للمواطنين التسجيل والأداء المباشر عبر الإنترنت بكل شفافية.
واستغرب المتحدث ذاته عدم اعتماد الدول الأوروبية المتقدمة هذا النظام الرقمي حتى الآن، رغم تطبيقه بنجاح في عدة دول إفريقية ومنها المغرب، واعتبر أن الإبقاء على الوضع الحالي يخدم مصالح جهات تستفيد من غياب الوضوح، وتتذرع أحيانًا بأعطال تقنية في الأنظمة لخلق فرص للوسطاء.
وأوضح الفاعل المدني نفسه أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك سبق أن راسلت السفارة الفرنسية وشركات الوساطة مثل (BLS) و(TLS) بشأن هذه التجاوزات، منتقدا بشدة دور شركات الوساطة الحالية، واصفًا إياها بـ “الوسطاء الذين يستنزفون جيوب المواطنين دون وجه حق”، ومؤكدا أن هذه الشركات “تعتمد على نظام الريع وتخلق ظروفًا معينة لتعظيم استفادتها المالية على حساب المرتفقين الراغبين في الحصول على التأشيرة”.
وفي ختام تصريحه جدد الخراطي دعوته إلى ضرورة التحول الرقمي الكامل في تدبير التأشيرات لقطع الطريق على “شناقة” المواعيد وشركات الوساطة، مؤكدا أن هذا المطلب هو السبيل الوحيد لضمان كرامة المواطن المغربي وحماية معطياته وحقوقه المادية من أي استغلال غير قانوني.
المصدر:
هسبريس