دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى بذل مزيد من الجهد للتخفيف من آثار هذه الأوضاع المناخية الاستثنائية على الأسر والمناطق المعنية، لا سيما من حيث حماية الممتلكات، وصيانة البنيات التحتية، وضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد الغذائية بأسعار مناسبة، وردع المضاربين والمحتكرين وتجار الأزمة، ومؤازرة الفلاحين الذين تتضرر لهم محاصيلهم الزراعية وقطعان مواشيهم، مشددا على ضرورة إيجاد أنجع السبل لتفعيل التأمين عن الكوارث الطبيعية في المناطق التي يثبت أنها منكوبة.
أكد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في بلاغ اجتماعه الأخير، أن التغيرات المناخية وآثارها السلبية صارت واقعا يلقي بظلاله على بلادنا، كما على مناطق كثيرة بالعالم، مما يرجح تواتر الظواهر المناخية القصوى، بما فيها فترات الجفاف الطويلة والفيضانات، داعيا إلى الارتكاز على مكتسبات المغرب فيما يتعلق بتدبير الكوارث الطبيعية، من أجل تطوير سياسات التكيف والتخفيف، وابتكار أنجع الطرق لتدبير الندرة كما الوفرة في الموارد المائية، ومراجعة مخططات الحماية من الفيضانات، وإعمال الحزم في التعمير، والاعتماد أكثر على سياسة فعالة لإعداد التراب الوطني، وإعادة النظر في المعايير التقنية لإنجاز مشاريع البنيات التحتية.
وفيما يخص عمليات الهدم، أكد الحزب على ضرورة التقيد بالقانون وإعداد البدائل بشكل قبلي، مشيرا إلى أن هذه العمليات يتعين أن تتقيد بكل الشروط القانونية اللازمة، بما فيها مسطرة نزع الملكية عند الاقتضاء، والتعويض المناسب في كل الحالات، وأن تراعي الأوضاع الاجتماعية والإنسانية، مع ضمان حقوق الأسر المعنية، والحرص على إعداد البدائل والحلول قبل هدم المنازل.
وفيما يتعلق بمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، عبر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عن تضامنه مع المحامين، مطالبا بحوار جاد ومنتج، والإشراك الحقيقي لممثلات وممثلي المحامين، مما يؤدي إلى التوصل إلى حلول وصيغة إيجابية تحظى بتوافق متين لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
كما نبه الحزب الحكومة مرة أخرى إلى المخاطر التي تنطوي عليها مقاربتها القائمة على الاستقواء بالأغلبية العددية في تمرير قوانين هامة، كما حصل بالنسبة لقانون التعليم العالي والبحث العلمي، وبالنسبة لقانون المجلس الوطني للصحافة، مشددا على أن هذه المقاربة الانفرادية المتعسفة، التي تستبعد إشراك الفئات المعنية، لا تؤدي سوى إلى إصدار تشريعات بثغرات فيها قانونية ودستورية، أو إلى انعدام الأثر الفعلي على أرض الواقع، بسبب ضعف الانخراط الحقيقي والميداني للمعنيين، وبالتالي إلى بروز أجواء من الاحتقان.
وعبر التقدم والاشتراكية عن خيبة أمله إزاء ما اعتبره إصرارا من الحكومة الحالية، خلال هذه الدورة المنصرمة، كعادتها على مدى السنوات الأخيرة، على الاستهتار بدور البرلمان، مشيرا إلى أن الاستهتار يتجلى بالخصوص في التمرير المتعسف والمتسرع لعدد من مشاريع القوانين الهامة، دون إشراك حقيقي ودون التفات إلى التعديلات الجوهرية التي تتقدم بها المكونات البرلمانية، وكذا في عدم الجدية في التعامل مع مقترحات القوانين، وفي تجاهل تقارير وآراء المؤسسات الوطنية للحكامة، وأيضا في عدم تجاوب الحكومة مع طلبات البرلمانيين، وخاصة من المعارضة، لمناقشة قضايا هامة وذات راهنية وتستأثر باهتمامات المواطنات والمواطنين.
واعتبر الحزب أن استهتار الحكومة بدور البرلمان دال على غياب أي حس سياسي ديمقراطي لدى هذه الحكومة، أو ارتكازها على الانحياز نحو خدمة أهداف سياسية تتنافى مع الصالح العام وتعبر عن مصالح فئات ضيقة، ينضاف إليه فشلها المتعدد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، وسقوطها المدوي في حالات فاضحة لتضارب المصالح وسوء الحكامة، مطالبا بتعبئة صفوف المجتمع ديمقراطيا، لإفراز حركية اجتماعية مواطنة، من أجل التغيير، حتى لا تتكرر مثل هذه التجربة الحكومية في 2026، وحتى يتحقق فوز البديل الديمقراطي التقدمي.
المصدر:
لكم