أثارت الاستشارات الإقليمية المتعلقة بعرض تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية حالة من الارتباك داخل عدد من المجالس المنتخبة بجهة الدار البيضاء-سطات، في ظل تزايد مطالب منتخبين بالكشف عن مضامين هذه التقارير.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة غير المسبوقة جاءت في سياق سعي منتخبين إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز آليات المساءلة الإدارية داخل الجماعات الترابية.
وأوضحت المصادر ذاتها لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من أعضاء الجماعات الحضرية والقروية طالبوا بالاطلاع على نتائج عمليات التفتيش، إلى جانب الحصول على تقييم شامل لأداء التسيير والتدبير المحلي.
كما شدد المنتخبون على ضرورة الاطلاع على توصيات لجان التفتيش، قصد الوقوف على الوضع الحقيقي لمسارات التدبير، ورصد مكامن الخلل التي قد تؤثر على السير العادي للجماعات.
وأفادت المصادر بأن هذه المطالب أربكت المكاتب المسيرة للمجالس المنتخبة، حيث بادر عدد من المسؤولين إلى عقد اجتماعات غير رسمية للبحث عن مخارج قانونية وتنظيمية للتعامل مع الوضع.
وأضافت أن هذه الاجتماعات ركزت على إيجاد صيغ توافقية تستجيب لمطالب المنتخبين، دون الدخول في صدام مباشر أو خرق للمقتضيات القانونية المؤطرة لعمل المفتشية.
في المقابل، أكد منتخبون منخرطون في هذه المبادرة أن هدفهم الأساسي هو تمكين المجالس من اتخاذ قرارات تصحيحية عاجلة، من شأنها تحسين الأداء الإداري والحد من الاختلالات المحتملة.
وأشارت المصادر إلى أن بعض المنتخبين اقترحوا الاكتفاء بعرض ملخصات عامة للتقارير أو توصياتها الأساسية داخل المجالس، دون الكشف عن أسماء أو معطيات حساسة تخص موظفين بعينهم.
ويهدف هذا المقترح، حسب المعنيين، إلى احترام مبدأ السرية المهنية وحماية الحقوق الفردية، مع ضمان حق المجالس في المعلومة الرقابية الضرورية لأداء مهامها.
كما اقترح عدد من المنتخبين توجيه استشارات كتابية إلى السلطات الإقليمية المختصة، قصد الاستفسار حول الإطار القانوني لإمكانية عرض هذه التقارير داخل المجالس المنتخبة.
وأكدت المصادر أن الحصول على موافقة مسبقة، سواء المبدئية أو النهائية، يُعد شرطا أساسيا قبل أي تداول أو نشر لمضامين تقارير المفتشية، تفاديا لأي تبعات قانونية أو إدارية.
وتندرج هذه التحركات ضمن سياق وطني متزايد للاهتمام بالرقابة المالية والإدارية على الجماعات الترابية، حيث يرى متتبعون أنها قد تشكل مدخلا لمرحلة جديدة من الشفافية والمساءلة، دون المساس بحقوق الأفراد أو سلامة المساطر القانونية.
المصدر:
العمق