شهدت قاعة الدورات الرسمية للمجالس المنتخبة بمقر ولاية جهة الدار البيضاء–سطات، خلال الساعات الأخيرة، حالة استنفار غير مسبوقة في صفوف المنتخبين، الذين توافدوا بكثافة من مختلف العمالات والأقاليم التابعة للجهة، استجابة لدعوة عاجلة وجهتها الإدارة الترابية من أجل ضمان حضور أشغال الدورة العادية لمجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات للتوزيع”.
وجاء هذا الحضور المكثف في سياق استثنائي، تميز بضغط واضح مارسته السلطات الولائية والعمالية لحث المنتخبين على الالتحاق بالدورة، خاصة في ظل حساسية النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال، وعلى رأسها مناقشة والمصادقة على برنامج التجهيز برسم سنة 2026، الخاص بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو البرنامج الذي رُصدت له اعتمادات مالية ضخمة تقدر بمئات المليارات، ما يضفي على الدورة طابعا استراتيجيا وحاسمًا بالنسبة لمستقبل تدبير قطاع التوزيع على مستوى الجهة.
غير أن عددا من المنتخبين الحاضرين عبروا عن تفاجئهم بحضور وجوه سياسية وازنة، قالت مصادر مطلعة إنها لبت دعوة السلطات الولائية أساسا من أجل تأمين اكتمال النصاب القانوني، بما يسمح بمرور أشغال الدورة والمصادقة على مقرراتها، في ظل تخوفات سابقة من تعثر انعقادها بسبب الغياب المتكرر لبعض الأعضاء.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد بلغ عدد الحاضرين أزيد من 110 منتخبين ومنتخبات، من أصل 214 عضوا يشكلون مجموعة الجماعات الترابية، وهو رقم اعتبره العديد من المشاركين “إنجازا” بالنظر إلى السياق العام الذي تعرفه دورات مماثلة، والتي غالبا ما تطبعها صعوبات مرتبطة بعدم اكتمال النصاب.
وأجمع عدد من المنتخبين، في تصريحات متطابقة، على أن الفضل في هذا الحضور يعود بالأساس إلى تدخل السلطات الولائية، وبتنسيق وثيق مع المصالح العمالية بمختلف أقاليم الجهة.
وقال يوسف بيزيد، عضو مجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء–سطات للتوزيع، إن أسباب غياب عدد من المنتخبين عن أشغال المجلس لم تعد خافية، مؤكدا أنها ترتبط أساسا بما وصفه بـ“غياب التواصل المؤسساتي” من طرف رئيسة المجلس نبيلة الرميلي.
وأوضح بيزيد أن عددا من أعضاء المجلس حاولوا، في أكثر من مناسبة، التواصل مع رئيسة المجلس من أجل مناقشة قضايا مرتبطة بالتدبير وبالإشكالات المطروحة على مستوى الأقاليم، غير أن هذه المحاولات قوبلت بعدم التجاوب، وهو ما خلق حالة من الاستياء في صفوف المنتخبين ودفع بعضهم إلى عدم الحضور.
وأضاف المتحدث، خلال نقطة نظام، أن المنتخبين لا يحضرون إلى المجلس بدافع المجاملة أو العلاقات الشخصية، بل من أجل أداء مهامهم التمثيلية ومناقشة القضايا التي تهم الساكنة، قائلا: “نحن منتخبون جئنا للمناقشة وتحمل المسؤولية، وليس من أجل أخذ الصداقة”، في إشارة إلى ضرورة احترام الأدوار المؤسساتية وتعزيز قنوات الحوار داخل المجلس.
وشدد بيزيد على أن من صميم مسؤوليات رئيسة المجلس التجاوب مع اتصالات وتساؤلات المنتخبين، بغض النظر عن انتماءاتهم أو الأقاليم التي يمثلونها، معتبرا أن التواصل المنتظم والفعال يشكل شرطا أساسيا لضمان حسن سير المؤسسة وتحقيق الانسجام داخلها.
وفي السياق ذاته، انتقد العضو الجماعي ما وصفه بضعف تفاعل المدير الجهوي للشركة الجهوية متعددة الخدمات، مشيرا إلى أنه بدوره لم يتجاوب مع شكايات المنتخبين ولا مع اتصالاتهم الهاتفية، رغم ارتباط هذه الشكايات بإشكالات ميدانية تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر.
وختم بيزيد تصريحه بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلبا على أداء المجلس وعلى صورة الحكامة المحلية، داعيا إلى تصحيح الاختلالات القائمة وإرساء تواصل حقيقي ومسؤول بين مختلف المتدخلين خدمة للصالح العام.
المصدر:
العمق