آخر الأخبار

“تعليمات صارمة” من والي البيضاء لمواجهة “بلوكاج” منتخبين لحسم ملفات بالملايير

شارك

أفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن والي جهة الدار البيضاء–سطات أصدر تعليمات صارمة إلى عمال العمالات والأقاليم التابعة للجهة، قصد حثّ المنتخبين المشكلين لمجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات” للتوزيع، على ضرورة الحضور والمشاركة في أشغال دورة فبراير العادية، المنعقدة اليوم الثلاثاء بمقر ولاية الجهة.

وحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التعليمات جاءت في سياق حالة “البلوكاج المؤسساتي” التي بات يعرفها المجلس، بسبب الغياب المتكرر لعدد كبير من أعضائه عن الدورات الرسمية، رغم حساسية الملفات المعروضة على جدول الأعمال، وارتباطها المباشر بقطاعات حيوية، على رأسها الماء والكهرباء والتطهير السائل.

وفي هذا الإطار، شرعت المصالح المختصة بالعمالات والأقاليم، خلال الساعات القليلة الماضية، في التواصل المباشر مع منتخبين بمختلف مناطق الجهة، من أجل ضمان حضورهم للدورة، التي يرتقب أن تعرف المصادقة والتصويت على برامج استثمارية وتجهيزية تقدر بمليارات الدراهم، وتهم بالأساس الشركة الجهوية متعددة الخدمات “الدار البيضاء–سطات”.

وسجلت تقارير رسمية، تضيف المصادر نفسها، غيابا مقلقا لعدد كبير من المنتخبين، حيث لم يتجاوز عدد الحاضرين في إحدى الدورات السابقة حوالي 32 عضوا فقط من أصل 214 منتخبا، وهو ما حال دون استكمال النصاب القانوني، وأثار موجة استياء داخل أوساط السلطات الإقليمية والمنتخبين الملتزمين بالحضور.

وعبّرت مصالح عمالات وأقاليم الجهة عن غضبها من استمرار غياب “نفس الوجوه” عن هذا المجلس، معتبرة أن الأمر لم يعد مجرد تقصير عابر، بل سلوك متكرر يفرغ المؤسسة من أدوارها الدستورية، خاصة وأن المجلس معني بتدبير قطاعات توصف بـ”الحساسة والاستراتيجية”، في ظل الأوضاع المناخية الصعبة التي تشهدها المملكة، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بندرة المياه وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وفي ظل هذا الوضع، قررت نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء–سطات” للتوزيع، تأجيل الدورة إلى جلسة ثانية، مشروطة باكتمال النصاب القانوني، وذلك من أجل المصادقة على برنامج التجهيز لسنة 2026 الخاص بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو البرنامج الذي يعوّل عليه لتحسين جودة الخدمات وتعزيز البنيات التحتية بالجهة.

من جهته، انتقد عدد من أعضاء المجلس، في تصريحات متفرقة لجريدة العمق المغربي، الغياب الدائم لبعض المنتخبين عن الدورات الرسمية، معتبرين أن الحضور بات “حكرا على الوجوه السياسية نفسها”، في وقت يختار فيه آخرون الغياب دون مبررات مقنعة، رغم استفادتهم من صفة التمثيلية داخل مؤسسة ذات طابع استراتيجي.

وأضافت المصادر ذاتها أن السلطات الجهوية باتت تتجه نحو تشديد آليات التتبع والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديا لتكرار سيناريوهات التعطيل، وضمان السير العادي لمؤسسات الحكامة الترابية، بما يخدم مصالح ساكنة جهة الدار البيضاء–سطات، ويستجيب لرهانات التنمية والعدالة المجالية.

وتشهد جهة الدار البيضاء–سطات برمجة استثمارات ضخمة برسم سنة 2026 على مستوى عمالاتها وأقاليمها، موجهة أساسا إلى تقوية البنيات التحتية المرتبطة بالماء الصالح للشرب، والتطهير السائل، والكهرباء، في إطار تحسين جودة الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي.

ويحظى قطاع الماء الصالح للشرب بحصة مهمة من هذه الاستثمارات، حيث رصد لإقليم بنسليمان وحده غلاف مالي قدره 249 مليون درهم لتعزيز تزويد الساكنة بالماء، عبر إنجاز خزانات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 21 ألف متر مكعب، إضافة إلى تأهيل الشبكات المتقادمة وإدخال أنظمة المراقبة والتدبير عن بعد.

وفي إقليم برشيد، خصص 143 مليون درهم لإنجاز خزانات بسعة تفوق 36 ألف متر مكعب، وتوسيع الشبكات وتزويد الدواوير عبر السقايات العمومية. أما إقليم الجديدة، فسيستفيد من 154 مليون درهم لبناء خزانات ضخمة بسعة 56 ألف متر مكعب وتوسيع التزويد نحو الأحياء ناقصة التجهيز. وتبرز عمالة الدار البيضاء بأكبر غلاف مالي في هذا المجال، بلغ 1.63 مليار درهم، يشمل تقوية القنوات الرئيسية، وتقسيم الشبكة لتحسين المردودية، وتأمين التزويد عبر إعادة استعمال المياه المعالجة.

وفي ما يخص التطهير السائل، تتجه الجهود نحو توسيع الشبكات، ومعالجة المياه العادمة، وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء. وسيستفيد إقليم بنسليمان من 398 مليون درهم لإنجاز وتوسيع الشبكات وبناء وتأهيل محطات المعالجة، خاصة ببنسليمان وبوزنيقة، إضافة إلى إحداث بنية تحتية جديدة بالمنصورية.

أما إقليم النواصر، فقد رصد له 303 ملايين درهم لتجديد الشبكات وتأهيل محطة معالجة المياه العادمة التابعة لـONDA، إلى جانب مشاريع استعجالية بعدة مناطق. وفي الجديدة، تصل الاستثمارات إلى 225 مليون درهم تشمل تأهيل محطات المعالجة بعدد من المدن الساحلية والصناعية، مع إنجاز شبكة لإعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء.

والدار البيضاء بدورها تستفيد من 1.436 مليار درهم لتقوية الشبكات وإعداد سراديب مهيكلة لتجميع وتصريف مياه الأمطار، في خطوة لمواجهة الفيضانات الحضرية المتكررة. ويحظى قطاع الكهرباء بدوره ببرامج واسعة لتحديث الشبكات ورفع القدرة الاستيعابية، ففي إقليم بنسليمان، تم تخصيص 130 مليون درهم لتعزيز الشبكات وإحداث مركز تحويل جديد جنوب بوزنيقة.

ويتصدر إقليم مديونة من حيث الغلاف المالي المخصص للكهرباء بـ138 مليون درهم، تشمل تأهيل مراكز التحويل وتجديد الشبكات المتقادمة. بينما رصد لإقليم سيدي بنور 113 مليون درهم لتحديث المراكز الكهربائية وتعويض الأعمدة المتضررة. وفي عمالة الدار البيضاء، تصل الاستثمارات إلى 650 مليون درهم، من بينها إنشاء مركز تحويل جديد بقدرة كبيرة، وإنجاز خطوط كهربائية لتأمين التزويد وإغلاق الحلقات الكهربائية ذات الجهد المتوسط.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا