آخر الأخبار

منازل منهارة وطرق مقطوعة ونداءات استغاثة… إقليم شفشاون يواجه كارثة غير مسبوقة (صور)

شارك

يعيش إقليم شفشاون منذ أيام على وقع وضع مأساوي غير مسبوق، نتيجة أمطار غزيرة وسيول جارفة وانهيارات أرضية وصخرية ضربت مختلف جماعاته القروية، مخلفة خسائر كبيرة في الممتلكات والبنيات التحتية، وسط عزلة خانقة، ونقص حاد في المواد الأساسية، ومطالب متصاعدة بإعلان الإقليم منطقة منكوبة وتفعيل قانون الكوارث من أجل تعويض المتضررين.

ففي دواوير متناثرة وسط الجبال الوعرة، تحولت الحياة اليومية إلى معركة للبقاء، بعدما انهارت عشرات المنازل، وتقطعت السبل، وانقطعت الكهرباء والاتصالات، واضطرت أسر بأكملها إلى مغادرة مساكنها نحو المجهول، في مشاهد تختزل حجم المأساة التي تعيشها الساكنة منذ أسابيع.

ووفق ما رصدته “العمق” من شهادات واتصالات، تعاني عدة مداشر بأكملها في جماعات قروية بإقليم شفشاون من عزلة شبه تامة، بسبب تدمير الطرق والقناطر والمسالك الحيوية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة والتنقل، وتعذر وصول السيارات ووسائل التموين والخدمات الأساسية.

ففي جماعات أونان وتمورت وباب برد وبني رزين وواد مالحة وتنقوب وغيرها، وجد السكان أنفسهم محاصرين بين الجبال والأوحال والانهيارات داخل عشرات المداشر، على رأسها أولاسن، اشوكن، الجرمون، لبيار، امزوغن، مشات، زازو، أستوف، البلاط، أزلاف، السماح، وغيرها، في غياب بدائل حقيقية لفك العزلة.

منازل تنهار ونزوح الأسر

من أبرز مظاهر الكارثة، الانهيارات الأرضية والصخرية التي أدت إلى تدمير عشرات المنازل بشكل كلي أو جزئي، وتهديد أخرى بالانهيار في أي لحظة، ما دفع السلطات إلى إجلاء عدد كبير من الأسر تفاديا لأي خسائر بشرية محتملة.

مشاهد النزوح الجماعي أصبحت مألوفة في المنطقة هذه الأيام، حيث تُشاهد عائلات بأكملها تحمل ما تبقى من أثاثها فوق الأكتاف، وأطفال ونساء وكبار سن يسيرون وسط الأوحال والركام، بحثا عن مأوى مؤقت لدى أقاربهم أو في أقرب مراكز الإيواء.

وتؤكد شهادات محلية أن عشرات العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها، بعد تصنيفها ضمن المناطق الخطرة، في ظل استمرار هشاشة التربة وتواصل التساقطات المطرية.

مصدر الصورة

وتسببت السيول والانجرافات والرياح القوية في سقوط أعمدة كهرباء، والتيار الكهربائي واضطراب خدمات الأنترنت والاتصالات الهاتفية، وهو ما زاد من عزلة السكان وصعوبة تواصلهم مع محيطهم في عدد من المداشر.

موازاة مع ذلك، بدأت المواد الاستهلاكية الأساسية، خاصة الدقيق والزيت والسكر وغاز الطهي، في النفاذ، في ظل تعثر عمليات التزويد وصعوبة ولوج الشاحنات وسيارات السلع إلى الدواوير المتضررة، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان.

ورغم قساوة المشهد، برزت مبادرات تضامنية من طرف السكان وجمعيات ومتطوعين، لدعم تحركات السلطات في توفير وتوزيع المساعدات، في محاولة للتخفيف من معاناة الأسر المتضررة.

مداشر مدمرة ومعزولة

في مداشر أولاسن وأشوكن بجماعة أونان، تبدو المأساة أكثر قسوة، بعدما تضرر أزيد من خمسين منزلا، وأصبحت أكثر من مائة عائلة بدون مأوى، تواجه البرد والأمطار في غياب حلول بديلة، وفق مصادر محلية،

وأكد نشطاء محليون أن الولوج إلى هذه الدواوير أصبح محفوفا بالمخاطر، وأن استمرار التساقطات يهدد بمزيد من الانهيارات، ما يضاعف المخاوف على سلامة الأطفال والنساء وكبار السن، ويجعل التدخل العاجل مسألة حياة أو موت.

مصدر الصورة

ويأتي ذلك في ظل استمرار مأساة مدشر أغبالو بجماعة تنقوب، حيث انهار أزيد من 59 منزلا ومسجدين، وتم إجلاء معظم سكان المدشر، في تدخل استباقي حال دون وقوع ضحايا.

ورغم المجهودات التي بذلت آنذاك، من توفير مراكز للإيواء وشق مسالك مؤقتة وإعادة فتح بعض الطرق، فإن تكرار السيناريو نفسه في دواوير أخرى يطرح تساؤلات حول أسباب هشاشة المجال الجبلي، وغياب حلول وقائية طويلة الأمد.

وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات، تواصل السلطات الإقليمية والمحلية تدخلاتها عبر فتح المسالك الطرقية، وإعادة التيار الكهربائي تدريجيا، وتوزيع المساعدات الغذائية، وإجلاء الأسر المهددة، وسط زيارات ميدانية متواصلة يقوم بها عامل الإقليم.

مصدر الصورة

غير أن مصادر محلية تؤكد أن هذه المجهودات تبقى غير كافية أمام اتساع رقعة الأضرار، وتشتت الدواوير، وصعوبة التضاريس، ما يستدعي تدخلا وطنيا أوسع وإمكانات استثنائية.

وتتزامن هذه الكارثة مع استمرار صدور نشرات إنذارية تحذر من أمطار قوية، وهو ما دفع السلطات بالإقليم إلى تمديد تعليق الدراسة إلى حدود اليوم الثلاثاء.

مطالب بإعلان “منطقة منكوبة”

وسط هذا الوضع، يجمع اسكان وفاعلون على مطلب أساسي يتمثل في إعلان إقليم شفشاون منطقة منكوبة، وتفعيل مقتضيات قانون الكوارث، من أجل تمكين المتضررين من التعويضات، وإعادة بناء المنازل المهدمة، ودعم الفلاحين ومربي الماشية، وتأهيل الطرق والبنيات الأساسية، وضمان سكن لائق وآمن.

وفي هذا الصدد، رى الفاعل الجمعوي، عبد المجيد أحراز، من جماعة باب برد، بضرورة إعلان إقليم شفشاون منطقة منكوبة، من أجل توجيه المجهودات أكثر إلى هذه المنطقة لوقف نزيف المعاناة، حيث يوثق أحراز منذ أيام، وبشكل متواصل، حجم الدمار الذي خلفته السيول، مؤكدا أن ما يحدث يفوق كل التوقعات والإمكانيات المتاحة.

مصدر الصورة

وفي تدوينات متتالية على مواقع التواصل الاجتماعي، يشير أحراز إلى أن شفشاون تعد من أكثر أقاليم الشمال تضررا من سوء الأحوال الجوية، غير أن معاناة ساكنتها تمر في صمت، دون أن تسلط عليها أضواء الإعلام بما يتناسب مع حجم الكارثة، رغم انهيار عشرات المنازل وانقطاع الطرق والكهرباء ونفاد المواد الأساسية.

وانتقد أحراز غياب عدد من المنتخبين عن الميدان، معتبرا أن السلطات الإقليمية والمحلية وأعوانها هم الوحيدون الذين يشتغلون ليلا ونهارا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل محدودية الموارد.

من جهته، شدد الفاعل المدني أكرم المودن على ضرورة تفعيل القانون رقم 110.14 المتعلق بالتغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية، مبرزا أن ما شهدته دواوير شفشاون يدخل ضمن حالات القوة القاهرة الناتجة عن عوامل طبيعية استثنائية.

مصدر الصورة

وأوضح أن هذا القانون يتيح تعويض المتضررين الذين فقدوا مساكنهم أو مورد رزقهم، شريطة صدور قرار رسمي يعلن المنطقة منكوبة، ونشره في الجريدة الرسمية داخل الآجال القانونية، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل الأمل الوحيد للأسر المشردة لضمان حقها في السكن والعيش الكريم.

وأشار المودن إلى أن التأخر في تفعيل هذه المسطرة قد يحرم العديد من الضحايا من الاستفادة من التعويضات، ويعمق معاناتهم الاجتماعية والنفسية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا