آخر الأخبار

منتدى العدالة الاجتماعية يقر خارطة طريق برلمانية لتحصين المجتمعات ضد تقلبات الاقتصاد والمناخ

شارك

اعتمد المشاركون في أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد مطلع الأسبوع الجاري بالعاصمة الرباط تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وثيقة مرجعية دولية تروم تعزيز العدالة الاجتماعية وبناء سياسات عمومية منصفة في سياق عالمي يتسم بتحولات متسارعة وتحديات متزايدة.

وأكدت الوثيقة، التي تشكل إطارا توجيهيا مشتركا للعمل البرلماني في مجال العدالة الاجتماعية، أن العالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة، تتجلى في تزايد حالات عدم اليقين الاقتصادي، وتغير البنيات الديمغرافية، وتسارع التحولات التكنولوجية، إلى جانب تفاقم الأزمات الصحية والمناخية والبيئية والجيوسياسية، وما يرافق ذلك من اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية وتنامي مظاهر الهشاشة.

وشدد المشاركون على أن العدالة الاجتماعية تعد ركنا أساسيا من أركان التنمية المستدامة، وشرطا جوهريا لتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة في المؤسسات وترسيخ الشرعية الديمقراطية، فضلا عن كونها عاملا حاسما في رفع قدرة المجتمعات والدول على الصمود والتكيف في مواجهة الأزمات المتعددة.

مصدر الصورة

ودعت الوثيقة المرجعية إلى اعتبار العدالة الاجتماعية مبدأ عرضانيا واستراتيجيا يتعين إدماجه بشكل منهجي في مختلف السياسات العمومية، من خلال اعتماد مقاربات متكاملة ومنسجمة تضمن التقائية التدخلات وتكامل البرامج، وتحقيق الانسجام بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والبيئية.

وفي ما يتعلق بالصمود الاجتماعي والمجالي، أكدت الوثيقة أن هذا الرهان يشكل تحديا عالميا متزايد الأهمية، يستدعي الانتقال من منطق التدخلات الظرفية والجزئية إلى سياسات وقائية واستشرافية قائمة على إدارة المخاطر، وتعزيز قدرات التكيف، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

وأبرزت الوثيقة الدور الجوهري للبرلمانات باعتبارها مؤسسات ديمقراطية تمثيلية، تضطلع بأدوار محورية في التشريع والمراقبة وتوجيه السياسات العمومية وتقييم أثرها، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويقوي الشرعية الديمقراطية.

وفي محور السياسات الاجتماعية والحماية الاجتماعية، دعت الوثيقة إلى تعزيز شمولية أنظمة الحماية الاجتماعية وضمان استدامتها المالية والمؤسساتية، مع تحسين آليات الاستهداف والولوج بما يستجيب لتطور الحاجيات الاجتماعية وتنوع المخاطر. كما أكدت على ضرورة تنسيق البرامج الاجتماعية والحد من تشتتها، وتعزيز الحكامة متعددة الفاعلين، بما يرفع من فعاليتها ويضمن أثرا اجتماعيا ومجاليا ملموسا وقابلا للقياس.

إقرأ أيضا: ولد الرشيد: الدولة الاجتماعية درع المغرب لتجاوز “فخ” الدخل المتوسط وصون كرامة المواطن

وشجعت الوثيقة على اعتماد مقاربة قائمة على قياس الأثر الاجتماعي في تصميم وتنفيذ وتتبع السياسات الاجتماعية، وربطها بمؤشرات واضحة ومتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة.

وفي ما يخص العدالة المجالية والتنمية الترابية، أقرت الوثيقة بأن تقليص الفوارق المجالية يشكل شرطا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء تنمية مستدامة وشاملة، داعية إلى توجيه الاستثمارات العمومية نحو البنيات التحتية والخدمات الأساسية في المجالات القروية والهشة، بما يعزز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية ويدعم الإدماج والاستقرار وتكافؤ الفرص.

كما أكدت على أهمية دعم دور الجماعات الترابية المنتخبة في تنزيل السياسات الاجتماعية، في إطار حكامة ترابية قائمة على القرب والنجاعة والتكامل بين المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

مصدر الصورة

وعلى مستوى الحكامة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية، شددت الوثيقة على ضرورة تعزيز القدرات البرلمانية في مجال تقييم السياسات العمومية، خاصة الاجتماعية والمجالية، باعتبار التقييم أداة مركزية لتحسين جودة القرار العمومي وتعزيز التعلم المؤسساتي. ودعت إلى إدماج تقييم الأثر الاجتماعي والمجالي في مختلف مراحل العمل التشريعي والرقابي، وتعزيز العمل البرلماني المبني على المعطيات والأدلة والمؤشرات العلمية، مع توطيد التعاون مع مراكز البحث والخبراء.

وفي محور التعاون البرلماني الدولي، أكدت الوثيقة أهمية تعزيز التعاون البرلماني الإقليمي والدولي في مجالات العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية، لمواجهة التحديات العابرة للحدود، وتشجيع تبادل التجارب والممارسات الفضلى وبناء شبكات للتعلم البرلماني وتبادل المعرفة.

إقرأ أيضا: الطالبي العلمي: لا مكان لمغرب “يسير بسرعتين” وثمار التقدم يجب أن تشمل جميع المجالات والفئات

ودعت الوثيقة إلى دعم الشراكات بين البرلمانات والمنظمات الدولية والمؤسسات البحثية، من أجل تطوير أدوات تحليلية مشتركة وتحسين أثر السياسات العمومية.

وفي ما يتعلق بآليات المتابعة والتنفيذ، أوصى المشاركون باعتماد الوثيقة المرجعية إطاراً توجيهياً لأعمال المتابعة والتقييم والحوار البرلماني المرتبطة بالعدالة الاجتماعية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مع تتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عنها وتقييم أثرها الفعلي على السياسات العمومية والبرامج الاجتماعية، في إطار من الشفافية والمساءلة.

وأكد المنتدى في ختامه على أهمية استدامة المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية كفضاء مؤسساتي للحوار البرلماني الدولي في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مجددا التزام المشاركين بالعمل المنسق وطنيا ودوليا من أجل ترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز الإنصاف المجالي وبناء مجتمعات أكثر صمودا وتماسكا.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا