آخر الأخبار

مبادرة للدعم النفسي عن بُعد تواكب المتضررين من الفيضانات بالمغرب

شارك

في خضم متابعة متتبعي الشأن الوطني لما يجري بالمناطق المتضررة من الفيضانات يتجه الاهتمام إلى صور الخسائر المادية وتداعياتها، وتتنامى التساؤلات حول أشكال الدعم الممكن تقديمه للمتضررين، في مشهد تتقاطع فيه الانشغالات المادية واللوجيستيكية مع أبعاد أخرى مهمّة تحضر بهدوء في خلفية النقاش.

وفي هذا السياق برزت إشارات صادرة عن أخصائيين في الطب النفسي إلى جانب من جوانب المساعدة التي تستحق الالتفات، إذ جرى طرح الحاجة إلى الدعم النفسي بوصفه عنصرًا حاضرًا ضمن النقاش الدائر حول سبل المواكبة الممكنة للمتضررين، تزامنًا مع بروز مبادرات أعلنت استعدادها لتقديم هذا النوع من الدعم عن بعد.

أهمية الدعم النفسي

الدكتورة ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “الكوارث الطبيعية عندما تضرب منطقة ما يكون أول ما يشغل الرأي العام هو حجم الخسائر المادية، كالمنازل التي تهدمت، والطرق التي تضررت، والممتلكات التي جرفتها المياه، غير أن هناك جانبًا آخر أقل وضوحًا لكنه لا يقل خطورة، وهو الأثر النفسي العميق الذي تتركه هذه الكوارث في نفوس المتضررين”.

وأضافت الفضل أن “ما شهدته مدينة القصر الكبير مؤخرًا من فيضانات مدمرة لم يكن مجرد حدث عابر، بل تجربة صادمة جماعية عاش خلالها السكان لحظات خوف وارتباك وفقدان”، موضحة أن “كثيرًا من الأسر وجدت نفسها فجأة أمام واقع جديد، حيث المنازل غارقة، والممتلكات ضائعة، والأطفال يعيشون حالة من الرعب والقلق؛ وفي مثل هذه الظروف يصبح السؤال الجوهري: هل يكفي الدعم المادي وحده؟ أم إن المتضررين يحتاجون أيضًا إلى دعم نفسي متخصص؟”.

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن “الأبحاث النفسية تؤكد أن الكوارث الطبيعية تُعد من أبرز مصادر الصدمات النفسية”، موردة أن “الإنسان الذي يفقد بيته أو مصدر رزقه، أو يشهد مشاهد تهديد لحياته، يكون عرضة لاضطرابات مثل القلق الحاد، الاكتئاب، اضطرابات النوم، ونوبات الهلع، بل وحتى اضطراب ما بعد الصدمة، وهذه الأعراض قد لا تظهر مباشرة، لكنها قد تتفاقم مع مرور الوقت إذا لم تجد من يحتويها”.

وسجّلت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية، في تصريح لهسبريس، أنه “من هنا تبرز الأهمية الكبرى للدعم النفسي، إذ إن التدخل النفسي المبكر يساعد المتضررين على التعبير عن مشاعرهم، وتفريغ شحناتهم الانفعالية، واستعادة شعورهم بالأمان، كما يساهم في تقوية قدرتهم على التكيف مع الواقع الجديد، بدل الاستسلام لليأس أو العجز”، مشددة على أن “الكارثة لا تنتهي بانحسار المياه، بل تبدأ بعدها معركة إعادة البناء النفسي والاجتماعي”.

وعن أهمية الدعم النفسي في هذه الظروف أوضحت ندى الفضل أن “هذا الدعم يكتسي أهمية خاصة لدى الفئات الهشة، أي الأطفال الذين قد تترسخ لديهم مخاوف دائمة، والنساء اللواتي يتحملن أعباء مضاعفة، وكبار السن الذين يصعب عليهم التأقلم مع التغيرات المفاجئة، وهؤلاء يحتاجون إلى مرافقة نفسية واجتماعية تعيد إليهم التوازن والثقة”.

ونبّهت المتحدثة إلى أن “الدعم النفسي لا يقتصر على العلاج الفردي، بل يشمل جلسات جماعية، وحملات توعوية، وفضاءات للإنصات والمساندة، تساهم في تعزيز التضامن المجتمعي وإعادة اللحمة بين أفراد المنطقة المتضررة”، مضيفة أن “الإحساس بكون المعاناة مشتركة، وبأن هناك من يهتم ويساند، هو في حد ذاته عنصر علاجي قوي”.

وأكدت الفضل أن “التعامل مع كارثة مثل فيضانات القصر الكبير يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً عن طريق الإغاثة المادية، وإعادة الإعمار، والتعويضات المالية… إضافة إلى تقديم الدعم النفسي المنظم والمهني، باعتبارإعادة بناء الحجر وحده لا تكفي إذا بقي الإنسان محطمًا من الداخل “.

وختمت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية توضيحها بالتشديد على ضرورة “إدماج خدمات الدعم النفسي ضمن خطط التدخل الاستعجالي، وإشراك الجمعيات والاختصاصيين النفسيين في مواكبة المتضررين، لأن التعافي الحقيقي يبدأ من النفس قبل كل شيء”.

مبادرة للدعم عن بُعد

في خطوة عملية مرتبطة بالدعم النفسي للمتضررين من فيضانات المناطق الشمالية أعلن إبراهيم الحسناوي، أخصائي ومعالج نفسي إكلينيكي، عن استعداده لتقديم الدعم النفسي عن بعد لفائدة المتضريين، “نظرًا لما خلّفته الفيضانات من خسائر مادية ومعاناة إنسانية، وما قد ينتج عنها من صدمة نفسية أو قلق أو أرق أو حزن شديد أو إحساس بعدم الأمان”.

وقال الدكتور إبراهيم الحسناوي، في إعلان نشره على مواقع التواصل الاجتماعي: “أقدّم خدمة مواكبة نفسية عن بعد لفائدة المتضررين الذين يتعذر عليهم التنقل من مناطقهم بسبب ظروف الفيضانات أو صعوبة الوصول للخدمات الصحية”، مشددا على أن “هذه الخدمة مجانية بالكامل لفائدة المتضررين مباشرة من فيضانات شمال المغرب”.

وعن الغاية من هذا الدعم النفسي أوضح الأخصائي ذاته أن هذه المواكبة تهدف إلى “المساعدة في التعامل مع الصدمة النفسية ومشاعر الخوف والقلق بعد الكارثة”، و”تقديم إسعافات أولية نفسية، وإرشادات عملية للتكيّف مع الضغوط الحالية”، و”دعم الأسر في مساندة الأطفال وكبار السن في هذه الظرفية الصعبة”.

وبخصوص طريقة تقديم هذا الدعم رغم بعد المسافة أشار المتطوع نفسه إلى أن “الخدمة تتم عبر جلسات استماع ودعم نفسي فردية أو عائلية عن بعد (مكالمات هاتفية، واتساب، أو منصات الاتصال المرئي المتاحة حسب الإمكانيات)”، و”مواعيد مرنة تُراعى فيها ظروف الانقطاع الكهربائي أو ضعف الشبكة قدر الإمكان”.

وأفاد إبراهيم الحسناوي بأن “هذه الخدمة موجّهة بشكل خاص للمتضررين مباشرة من الفيضانات شمال المغرب، وللأشخاص الذين فقدوا ممتلكاتهم أو أُجبروا على مغادرة منازلهم”، و”لكل من يشعر باضطرابات في النوم، أو قلق شديد، أو نوبات هلع، أو حزن حاد، أو صعوبة في التكيّف مع الوضع الحالي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا