بعنوانين يضمهما مؤلف أدبي واحد، هما “سفينة من ورق تسبح في الهواء” و”زلزال”، صدر للشاعر والمترجم والتشكيلي المغربي محمد حمودان عمل نثري جديد.
المؤلف النثري الصادر عن دار “الفاصلة للنشر”، بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، يضم نصوصا نثرية، ترافقها لوحات لحمودان، الكاتب ابن نواحي الخميسات، الذي أقام في فرنسا منذ ما يقرب أربعين سنة.
ويقرأ في العمل الأدبي الجديد، من قلم، أو لوحة مفاتيح، محمد حمودان: “هي بالتأكيد مجرد حرب طاحنة في اللغة، لكن علي أن أخوضها، مثل مقاتل عصابات، وأنا أحفر خنادق لم يحفرها أحد من قبلي، وأنا أشيد صروحا من ورق قد تصمد، حتى بعد أن أرسو بسفينتي في البرزخ، بين نجمتين، تحت ظلال سدرة المنتهى”.
وكتب حمودان: “(…) في الطريق إلى الخلاص، عبر دهاليز الروح المتاهية، ولو بخطوات مرتعشة، وأنا أخوض حرب عصابات طاحنة في اللغة، لا يهم إن مثل موسيقار أو عامل حدادة، أؤلب، بكل ما أوتيت من قوة روحية، نفسي على نفسي: أغويها، لعلي أجفف منابع الكراهية التي تنخرها”.
وينقر الناثر نثره “نكاية في ولاة بني أمية، وقياصرة روما، وقناصل أوروبا، وسلالات السفاحين المتعاقبة، ومشرعي القتل، والنهب، والسبي، وفي الرقابة، والنقاد والشعراء المحترمين، وجميع النظريات الأدبية والنقدية!”.
كما يكشف المؤلف عن “(…) حرب طاحنة في اللغة خاضها في ما مضى شعراء ورسامون بورجوازيون تقاسموا في ما بينهم الغنيمة: بضع نساء حسناوات، بضع مغامرات لوطية، في جحيم الخنادق، وبعض الذهب”، ليردف موضحا: “أحفادهم يتبجحون الآن في الصالونات الباريسية المخملية، ويستثمرون إرثهم في المطابع والمجلات، بينما على الضفة الأخرى، في عالم دون بوصلة، يتجادل إلى ما لا نهاية نقاد وشعراء محترمون حول أراغونية بروتون وبروتينية أراغون، وحول زرقة الشعر وأفقه، وحول العالمية والمحلية، وهم يحتسون نبيذا رخيصا، في بارات مقفرة ومظلمة، تحت السقف المتاح. أما أنا فجسدي يقطر بالضغينة، وأنا أبحر نحو حتفي، في هذا المكان الذي يسكنني، حيث يسود صمت رهيب، رغم كل هذا الضجيج”.
ويكتب حمودان عن نفسه التي ترجع بعد موت إليه، بعدما كان يرى “أشلاء أبجدية دامية تتساقط من جسدي، وتتغلغل في الكفن، وقد تحول لونها من الأحمر الفاتح إلى الأسود الخالص، وكأنها جيش من العقارب، وأصرح لنفسي، والعقارب تلدغني، وتضخ سمها في أوردتي مثل ترياق، بأنني مرهون بالشهادتين، وبتاريخ كتب بدماء تنهمر من السماء، وأنا أنقر، ليس على لوحة المفاتيح، بل على جماجم الغزاة، والفاتحين، والسلاطين، والفقهاء، والوصوليين، وجُباة الدم، كما لو أني أقرع طبول الحرب، مسددا في جنح الظلام لأطياف، مكللة رؤوسها بتيجان مرصعة بالياقوت، ونجوم سوداء، سلسلة لكماتٍ كلماتٍ سريعة وخاطفة، كما لو أني أخوض حرب عصابات!”.
المصدر:
هسبريس