قال محمد بن سالم المالك، المدير العام لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، اليوم الإثنين بالرباط، إن “البشرية تحصد بيئة عالمية مستحدثة، تكاملت لها شروط ظهورها، حصاداً لتطورات بنيوية طبيعية تلقائية، فرضها تقدم مذهل في عالم المواصلات والاتصالات وتكنولوجيا النانو والروبوتات والسحابات الرقمية، وكل هبات الذكاء الاصطناعي”، مبرزاً أن “العالم الجديد تشكله القدرات العلمية”.
واعتبر المالك، الذي كان يلقي كلمة ضمن أشغال الملتقى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، أن أول شروط التنمية الاجتماعية في هذا العالم الجديد “هو الوعي بالدور الحاسم للتوجهات الطارئة”، مورداً أنها “تقتضي التفاتاً لا تردد فيه بإحلال التعليم الذروة من بين كل اهتماماتنا التنموية والتخطيطية”، وتابع: “النسبة المتراوحة بين 1 و4 في المائة من الإنفاق العام لصالح التعليم ما عادت ذات جدوى، ولا تحمل وعداً بغد أفضل”.
كما أشار المدير العام لمنظمة “الإيسيسكو” إلى أن التوجهات الجديدة “تستدعي تغييراً جوهرياً في نظم التعليم لدينا والمناهج المتصلة بها؛ وذلك بتبني رؤية علمية تستوعب العالم الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي”، وزاد شارحاً: “لربما يتساءل متسائل كيف يتأتى ذلك و400 مليون طفل يعيشون في مناطق النزاعات بالكاد يجدون ما يقتاتونه؟”.
ولفت المتحدث نفسه إلى أسئلة افتراضية أخرى من قبيل: “كيف يسوغ الأمر ومليار طفل يعيشون ظروف فقر متعدد الأنماط، أكثر من نصفهم في بلادنا الإسلامية؟”، أو “كيف يمكن ذلك و60 مليون طفل، في سن التعليم، هم خارج المساق الدراسي تماماً؟”، أو حتى “كيف يتم ذلك النهج و50 مليون طفل نازح تروي دموعهم مآسي الحروب الظالمة التي تتعرض لها بلدانهم؟”.
وشدد المسؤول ذاته على أن “الأسئلة وجيهة وذات منطق”، لكنه ألحّ على أن “من ينظر مستشرفاً الغد، متسلحاً بالرؤية الإستراتيجية، ومعتمداً البناء الراسخ، فعليه، دون هجر أو حجر لتلك الحقائق، أن يتقدم واثقاً نحو خيار الغد ومتطلباته”، وتابع: “وظائف اليوم لن تكون وظائف غد، واستثمارات اليوم لن تكون استثمارات غد، وحتى جرائم اليوم ستبدل وجهها بجرائم مستجدة غداً”.
وعلى ذلك القياس في “سلم المستحدثات” أفاد سالم المالك بأن “العدالة الاجتماعية تبدأ بالفرد الأول، أي طفلنا الذي هو كل غدنا”، موردا: “حين ننجح في خطة الإحاطة بالمعضلات التي تهدد مسار الطفولة في بلادنا سنمسك بالخيط الموصل إلى جل بقية المعضلات الاجتماعية”؛ وهي، حسبه، “ليست هينة ولا محدودة”، لكنها تبين أن “العدالة مازالت تنشد فينا عملاً دؤوباً في مجال الإصلاح البيئي العالمي”.
وأطلق المتحدث جملة من “اللاءات” التي اعتبرها “جوهرية”، وهي التي تفيد بأنه “لا عدالة اجتماعية مع تصحر متمدد وغازات سامة متصاعدة وجوائح فيضانات مدمرة بسبب التقاعس في إصلاحات البنية التحتية”، مضيفاً: “لا يمكننا الحديث عن العدالة في ظروف تجابه فيها المرأة ظلامات جائرة تستنقص من حقوقها ومكانتها الرائدة في التنشئة والعمل”.
وواصل المسؤول عينه شارحاً، وهو يتحدث ضمن اللقاء الذي ينظمه مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: “لا يمكن الحديث عن عدالة والهشاشة الاجتماعية تضرب بأطنابها في مجتمعات كانت تنعم باستقرار معهود لم تغيره إلا السياسات الإقليمية والدولية المتعطشة إلى حفز وتائر تجارة الحروب”، منبهاً إلى أن “تجارة السلاح وحدها جرّت عائدات ربحية تقدر بـ300 بليون دولار في العام المنصرم”.
المصدر:
هسبريس