كتاب جديد، جمع مثقفة ومثقفا من ديانتين مختلفتين، مغربية مسلمة وفرنسي مسيحي، قُدّم الاثنين بالرباط، بالمركز الثقافي إكليل التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين؛ وهو رسالة للمعرفة والفهم، ضد “الأحكام المسبقة” و”الرُّهاب ضد المسلمين والإسلام”.
الكتاب الجديد لكل من ريم ياسمينة الغراري وإريك دو كيرمل يقدم باللغة الفرنسية دليلا “أبجديا” لاكتشاف الإسلام والمسلمين. وقالت الدكتورة في الصيدلة، التي سبق أن ألفت باللغة الفرنسية كتابا حول أنبياء الإسلام، إنه كتاب بُني على حوار وبحث وسعي إلى تجاوز الأحكام المسبقة والعنصرية التي لاحظها كاتباه “في الغرب، وخاصة في فرنسا”.
وفي اللقاء الذي قدّم الكتاب ومضامينه بالعاصمة، قالت ريم ياسمينة الغراري إن هذا العمل، الذي يقدم أبجديا كلمات ويشرحها في ضوء تصور الإسلام وما ورد في القرآن وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، “ليس معجما. ويستهدف خاصة الشباب والأجيال الشابة، وحاولنا أن يكون موجها إلى الجمهور الواسع”.
وأضافت: “أول ما نزل من القرآن ‘اقرأ’، واللغة العربية غنية جدا؛ فاقرأ ليست أمرا بالقراءة فقط (بمعنى المطالعة)، بل هي أمر بالبحث ونقل المعارف، وهي أول ما أوحي به للنبي صلى الله عليه وسلم. ولا تحدد ‘اقرأ’ ما ينبغي قراءته؛ بل هي كلمة مفتوحة على كل شيء، أي كل مسعى للمعرفة، وتدفع إلى البحث في الرياضيات واللسانيات وكل شيء… وكل ما يتجاوز فهمنا. ولذا، هي أول ما نزل من آيات القرآن”.
وأضافت في حديث عن مضامين الكتاب: “في القرآن نجد الطبيعة، وتوالي الليل والنهار، وولادة أنبياء مثل المسيح عيسى… وآيات إعجازية أخرى، فالطبيعة كتاب مفتوح، ودعوة إلى البحث ومسعى المعرفة”.
أما “القدر” أو “المكتوب”، فذكرت عند الحديث عن الكلمة أن “المسؤولية عن الأفعال هي التي تبرر محاسبة الله الإنسان. ولما خلق الله آدم أعطاه الحرية، ونحن معه كذلك مسؤولون عن أفعالنا، وعن اختياراتنا من بين ما لا نهاية من الاحتمالات؛ فلا توجد صدفة. وللإنسان القدرة على اختيار المسار الذي سيسير فيه”.
وواصلت: “توجد مستويات متعددة لقراءة القرآن، وكل سورة، سور يحيط سرا، والقرآن ككل يدور حول وحدانية الله. وهذه رسالة القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم. وللقرآن مداخل متعددة لفهم مستوى من مستوياته؛ فهناك اللغة، والعلم، والأخلاق، والعبادات… للنفاذ إلى عمق القرآن”.
وحول هذا المدخل “الأبجدي” للإسلام والمسلمين، ذكرت الكاتبة أنها اكتشفت أن “كثيرين في الغرب عندما يسمعون كلمات إسلامية، يفهمون أمورا أخرى بعيدة عن معناها. فعندما تُسمع ‘فتوى’ يفهم ‘أمر بقتل إنسان’، وعندما تسمع ‘شريعة’ يفهم منها ‘قطع اليد’، وهو سوء فهم (…) أسهم فيه أناس يطلقون ألسنتهم بالفتوى دون ضابط (…) عكس المغرب الذي فيه أمير للمؤمنين، مما يعني أن الفتوى بالدين فيه لا تؤخذ من أي كان”.
ومن “الأحكام المسبقة كذلك حول الإسلام” ما يهم المرأة أيضا؛ حيث “يتعجب البعض إذا قلنا لهم إن الإسلام لا يستبدّ بالمرأة، وبأنه أعطى العديد من الحقوق للنساء لم تكن من قبل، وبأننا نحتاج التفريق بين الثقافة والنظام البطريرك وبين الإسلام”.
ولا يقدم الكتاب الجديد تصحيحا لرؤى مغلوطة حول الإسلام فحسب؛ بل يدل على عدد من قيمه، ومن بينها “الاحترام؛ أي احترام الإيمان بكل دين. وهذا الكتاب مثلا يجسد الحوار الإسلامي المسيحي على الأقل. والتنوع والاختلاف أمر أراده الله، وما نحن مأمورون به هو أن نستبق الخيرات، أي التسابق في فعل الخير، لا الحكم على الناس. وأفضّل كلمة الاحترام التي أدعو إليها، لأنها توحي بالمساواة بين الطرفين. بينما لا أحبذ كلمة التسامح التي تستبطن تراتبية بين المتسامِح والمتسامَح معه”.
وحول “جمال المفاهيم”، قدمت الكاتبة مثالا بـ”جمال اللغة العربية التي تحمل فيها الكلمة الواحدة دلالات متعددة؛ فالزكاة تدل على العطاء، وتدل أيضا على ما تحمله من تزكية للنفس، أي أن العطاء يطهر الناس، وهو عطاء لفئات متعددة؛ من بينها الأيتام والمهاجرون والمحتاجون… وبالتالي العطاء وسيلة لتعليم النفس وتطهيرها”.
وأبرزت ريم ياسمينة الغراري أن “الخلق فعل حب إلهي، والعرفان لله أمر مهم، يكسر الأنا (…) والصلاة تبدأ بسورة الفاتحة، التي تبدأ بحمد الله، وهذا تعليم دائم لروحنا”، مؤكدة أنه “عندما نرتبط بالله، نحب الإنسان والطبيعة… كل خلقه ومخلوقاته”.
المصدر:
هسبريس