أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز العدالة الاجتماعية، مستندا إلى رؤية ملكية واضحة يقودها الملك محمد السادس.
وأشار الوزير، في كلمته أمام المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد اليوم الاثنين بمجلس المستشارين، إلى أن العالم يشهد ديناميات اجتماعية متغيرة، تتطلب من الدول إعادة صياغة عقودها الاجتماعية، خاصة مع بروز تطلعات جديدة للأجيال الشابة، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي والرغبة في حياة كريمة ومستقرة لكل المواطنين.
وفيما يخص المغرب، أبرز السكوري أن الدولة تعمل “كلحمة واحدة” من أجل ضمان العدالة الاجتماعية كأساس لتدبير الشأن العام، موضحا أن الجهود الحكومية تركز على معالجة الفوارق المجالية والاجتماعية، وتوفير الماء والكهرباء والتجهيزات الأساسية في مختلف المناطق، مع الاهتمام بالطبقات الهشة والفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
ولفت المسؤول الحكومي، إلى أن المبادرات الملكية في مجال الدعم الاجتماعي المباشر أصبحت حقيقة ملموسة، مستفيدة منها ملايين الأسر في القرى والمدن على حد سواء، كما شدد على الدور الحيوي للحوار الاجتماعي بين الدولة والقطاعين العام والخاص لترجمة التطلعات الاجتماعية إلى إجراءات ملموسة.
وأوضح السكوري أن الحكومة، خلال الأربع سنوات الأخيرة، عقدت سلسلة لقاءات مع الشركاء الاجتماعيين، ما أفضى إلى توقيع اتفاقيات اجتماعية هامة، كان آخرها اتفاق أبريل 2024 الذي تضمن رفع الأجور وإعادة النظر في الضريبة على الدخل بما يخدم الطبقات الوسطى والفقيرة في الشغيلة.
كما أشار إلى الإصلاحات الكبرى في القطاع الخاص، لاسيما فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور في القطاعات الفلاحية وغير الفلاحية، حيث تم رفع Smig بنسبة 25% وSmag بنسبة 20% بحلول أبريل 2026، مضيفا أن الحكومة خصصت زهاء خمسين مليار درهم لدعم الموارد البشرية في قطاعات التعليم والصحة، وهو رقم غير مسبوق يعكس الالتزام بتحقيق العدالة الاجتماعية.
وعلى صعيد الشباب، كشف الوزير عن إشكالية فئة الـ NEET (الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون)، مؤكدا أن حوالي ثلثي العاطلين في المغرب ينتمون لهذه الفئة، ما دفع الحكومة إلى تعميم برنامج التدرج المهني ليصل إلى مئة ألف مستفيد سنويا، بالشراكة مع مختلف القطاعات، بما في ذلك السياحة، الأشغال العمومية، والصيد البحري.
وفيما يخص العمل الموسمي، أكد السكوري أن المغرب اعتمد إجراءات تنظيمية بالتعاون مع الفلاحة لتفادي عشوائية تشغيل اليد العاملة، حيث وقع مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات برنامج إدماج موسمي يستهدف عشرة آلاف شاب سنويا، مع توفير التكوين والتوجيه المهني الملائم لضمان عمل لائق ومنصف.
وأكد الوزير على أهمية التكوين المهني في تعزيز فرص التشغيل، مشيرا إلى إطلاق مشاريع وطنية لمراكز التكوين في مختلف المدن، وارتفاع عدد المتدربين إلى حوالي 745 ألف متدرب ومتدربة هذا العام، موزعين بين القطاع العام والخاص، مع التركيز على الجودة والكفاءة.
كما تناول السكوري إصلاحات القطاع الخاص، حيث أُعيد النظر في مسطرة اعتماد المؤسسات التعليمية لضمان ملاءمة التدريب مع حاجيات سوق الشغل، مع السماح للمؤسسات الخاصة بالتعليم الليلي لتسهيل فرص التعليم للمتعلمين الذين لديهم التزامات عائلية أو مهنية.
وأبرز الوزير أن جهود الحكومة تتكامل مع ميثاق الاستثمار وبرامج دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما فيها منح مالية وتحفيزية لتشجيع خلق فرص عمل بعيدة المدى، مع مراعاة العدالة الترابية والقطاعات ذات الأولوية.
وشدد السكوري على أن تعزيز العدالة الاجتماعية في المغرب يمر عبر مأسسة الحوار الاجتماعي، شمولية البرامج لجميع شرائح المجتمع، ودفع عجلة التنمية والتقدم الوطني، مشيرا إلى المشاريع الملكية الرائدة في الطيران والتكوين المهني التي ترفع من تنافسية المغرب عالميا.
وأكد أن تجاوز التحديات الحالية يتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والجماعات الترابية لضمان مستقبل مستدام للشباب وتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.
المصدر:
العمق