قال آبي ماكوي، محلل سياسي وصحافي من جنوب إفريقيا، إن “بريتوريا تواجه خطر العزلة في صفقة السلام التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في قضية الصحراء”، مبرزا أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب تتحرك بسرعة فائقة لتسوية هذا النزاع. ووسط هذه المغامرة الأمريكية السريعة، لا بد أن يكون هناك فائزون وخاسرون؛ إذ يبدو أن جنوب أفريقيا، الداعم طويل الأمد للبوليساريو، باتت محاصرة بين المطرقة والسندان”.
وأكد ماكوي، مؤسس شبكة الإعلام العالمي للجنوب، ضمن مقال تحليلي له على موقع “إندبندنت أونلاين” الجنوب إفريقي، أن “قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي مهد الطريق لتسوية نزاع الصحراء، فاجأ دولا مثل جنوب أفريقيا، لا سيما بسبب تنازل جبهة البوليساريو عن موقفها المتشدد طويل الأمد بشأن الاستقلال”.
وأضاف: “بدا أن التحول شبه الخفي في موقف الجزائر، الذي أعطى دعمه الكامل للقرار 2797، قد عزل جنوب أفريقيا كداعم بارز ومنفرد لجبهة البوليساريو؛ إذ كان صوت بريتوريا بشأن التطورات السريعة محدودا أو فاترا إلى حد ما. فعلى الرغم من شعورها بخيبة أمل من محتويات القرار الأممي، إلا أن إدارة الرئيس سيريل رامافوزا عبرت عن دعمها للعملية السلمية علنا”.
وشدد على أن “ترامب ماضٍ في تسوية نزاع الصحراء من خلال نهج ‘العصا والجزرة’؛ إذ مارست إدارته هذا الأسبوع ضغوطا هائلة على الجزائر لدعم الصفقة. وخلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ حول مكافحة الإرهاب، انتقد السيناتور تيد كروز المسؤولين في الإدارة لتجنبهم مرارا أي إشارة مباشرة إلى جبهة البوليساريو، المتهمة بأنشطة إرهابية تزعزع استقرار المنطقة”.
وأشار إلى أن “الجزائر تعرضت أيضا لانتقاد شديد؛ إذ تواجه عقوبات أمريكية بعد شرائها معدات عسكرية من روسيا، التي تخضع لعقوبات أمريكية وغربية، وبالتالي يبدو أن طاقة الخروج من الورطة بالنسبة للجزائر هي توقيعها لإنهاء نزاع الصحراء كما تطلب واشنطن”.
وتابع بأن “جنوب أفريقيا ليست خارج هذه الأزمة، فعندما يتعلق الأمر بالعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، يبدو أن البلاد تسير على حافة الهاوية باستمرار. وقد وضعتها التطورات في منطقة الساحل، خاصة في الصحراء، في موقف صعب، رغم أن أحدا في وزارة العلاقات الدولية والتعاون الجنوب إفريقية لن يجرؤ على الاعتراف بذلك علنا”.
وأكد أن “جنوب أفريقيا لا تملك أي هامش للمناورة سوى دعم العملية السلمية في الصحراء علنا كما هي، وأي خطوة أخرى ستكون بمثابة المجازفة”.
واقترح الصحافي ذاته على رئاسة بلاده “الانخراط بشكل أوثق مع جبهة البوليساريو، بحيث يمكن لبريتوريا تقديم بعض الدعم لمشروع الصحراء أثناء دخوله مرحلة إعادة التشغيل؛ إذ إن فشل القيام بذلك سيؤدي إلى عزلة جنوب أفريقيا ويحرم إدارة رامافوزا من فرصة تقديم يد مستقرة وموثوقة على طاولة المفاوضات. وستتقلص أيضا مساحة نفوذ بريتوريا بشكل كبير، وسيضعف تأثيرها الدولي والقاري بسرعة”.
وقال: “من المفيد أيضا أن تعمل بريتوريا والرباط على تسوية نقاط الخلاف في علاقاتهما الثنائية، فكلا البلدين مهم للقارة، بل وأهم لبعضهما البعض، خاصة وأن العلاقات بين البلدين تعود إلى زمن الفصل العنصري، عندما فتح المغرب أبوابه لنيلسون مانديلا للخضوع لتدريب عسكري سري من قبل الجبهة الوطنية للتحرير الجزائرية في قواعد قرب وجدة”.
المصدر:
هسبريس