تسببت الاضطرابات الجوية العنيفة التي تجتاح منطقة مضيق جبل طارق، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، في شلل شبه تام لحركة الملاحة البحرية بين الضفتين المغربية والإسبانية.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات المينائية عن إغلاق ميناء طنجة المتوسط في وجه الملاحة، ابتداء من منتصف نهار اليوم، كإجراء احترازي لتأمين سلامة الركاب والبضائع من تداعيات العاصفة القوية المعروفة باسم “مارتا”.
وفي تفاصيل هذا القرار، أكدت إدارة ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني (Algeciras)، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، أن جميع الرحلات البحرية التي كانت مبرمجة للانطلاق من الميناء الإسباني نحو ميناء طنجة المتوسط قد تم إلغاؤها بالكامل ابتداء من الساعة العاشرة صباحا.
وعزت الإدارة هذا التوقف الاضطراري إلى قرار إغلاق الميناء المغربي بسبب الظروف المناخية القاسية، التي تميزت برياح عاتية وارتفاع كبير في علو الأمواج، مما يجعل رسو السفن ومغادرتها أمرا محفوفا بالمخاطر.
وعلى مستوى حركة نقل البضائع، فرضت السلطات الإسبانية قيودا صارمة ومؤقتة؛ حيث تقرر تقييد ولوج الشاحنات الثقيلة إلى ميناء الجزيرة الخضراء في حال كانت وجهتها النهائية ميناء طنجة المتوسط، وذلك تفاديا لتكدس العربات داخل باحات الميناء في انتظار تحسن الأحوال الجوية.
في المقابل، أوضحت المصادر ذاتها أن الشاحنات المتجهة إلى مدينة سبتة المحتلة سُمح لها بالاستمرار في الولوج، نظرا لأن الخط البحري الرابط بين سبتة والجزيرة الخضراء حافظ على وتيرة عمله العادية خلال الفترة الصباحية، إلى جانب استمرار العمليات المرتبطة بمحطة الحاويات “APM Terminals”، قبل أن تخضع المنطقة لتأثيرات العاصفة بشكل أوسع.
وفي سياق متصل، لم يسلم الخط البحري الرابط بين ميناء طنجة المدينة وميناء طريفة الإسباني من تداعيات العاصفة “مارتا”، حيث أعلنت السلطات المينائية بطريفة عن إلغاء كافة الرحلات البحرية المبرمجة لهذا اليوم، نظرا لتعرض المنطقة لرياح قوية تجعل الملاحة بالسفن السريعة (Fast Ferries) التي تعمل عادة على هذا الخط أمرا مستحيلا من الناحية التقنية ومعايير السلامة.
وأمام هذا الوضع الجوي الاستثنائي، دعت إدارة ميناء الجزيرة الخضراء وسلطات الموانئ المعنية كافة المسافرين ومستعملي الميناء إلى ضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات وتعليمات أعوان الميناء ورجال الأمن، ومتابعة النشرات الخاصة بحالة الملاحة قبل التوجه إلى المحطات البحرية.
ويأتي هذا الإغلاق المؤقت في إطار بروتوكولات السلامة الدولية المعتمدة في مثل هذه الظروف، حيث من المتوقع أن تعود حركة الملاحة إلى طبيعتها فور تراجع حدة الرياح وتحسن الرؤية وحالة البحر في المضيق.
المصدر:
العمق