في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هبة بريس – أحمد المساعد
في إطار الجهود الرامية لتعزيز الأمن المائي بالجهة الشرقية، يشهد مشروع تعلية سد “محمد الخامس” تقدماً ملموساً في الأشغال، تزامناً مع انتعاشة مائية “غير مسبوقة” بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها حوض ملوية، مما ساهم في رفع نسبة ملء السد إلى مستويات مطمئنة بعد فترة حرجة.
وأفاد الحسين با أحمد، رئيس إعداد تعلية سد محمد الخامس بالمديرية العامة لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء لموقع “هبة بريس”، أن المشروع يهدف إلى إعادة الاعتبار لهذه المنشأة التاريخية التي بدأ استغلالها سنة 1967. وأوضح المسؤول أن الطاقة الاستيعابية للسد تقلصت بفعل التوحل من 730 مليون متر مكعب إلى 165 مليون متر مكعب فقط، وهو ما استدعى قرار التعلية بزيادة 12 متراً في الارتفاع.
وأكد با أحمد أن هذه التعلية ستمكن من رفع حجم الحقينة لتصل إلى مليار متر مكعب، مشيراً إلى أن الأشغال التي انطلقت في أبريل 2021 بلغت حالياً نسبة 69%، ومن المرتقب الانتهاء منها بشكل كامل في نهاية سبتمبر 2026. كما سجل المسؤول اعتزازه بكون الدراسات والأشغال تُنفذ بكفاءات وأطر مغربية 100%، وبتكلفة إجمالية تناهز 1.7 مليار درهم.
من جانبه، كشف عبد الرحمن عدلي، رئيس سد محمد الخامس، عن معطيات رقمية تعكس التحول الإيجابي في الوضعية المائية؛ فبعد أن وصل السد إلى مستوى “مقلق” في ديسمبر 2025 بنسبة ملء لم تتجاوز 15%، قفزت الأرقام بفضل التساقطات الأخيرة لتصل إلى 141.8 مليون متر مكعب، أي بنسبة ملء بلغت 86%، بزيادة مائية صافية ناهزت 131 مليون متر مكعب.
وفي سياق متصل، أكد مصطفى بوعزة، الكاتب العام لوكالة الحوض المائي لملوية، أن الحوض سجل تساقطات استثنائية بلغت 74 ملم، وهو ما يمثل فائضاً بنسبة 40% مقارنة بالمعدل السنوي.
وأوضح بوعزة أن الوكالة اعتمدت إجراءات استباقية دقيقة لتدبير الواردات المائية الضخمة التي تجاوزت أحياناً الطاقة الاستيعابية الحالية للسد، وذلك عبر إحداث سعة احتياطية لاحتواء الحمولات الفجائية وتصريفها بشكل آمن؛ توجيه الفائض نحو سد “مشرع حمادي” وعبر قنوات توليد الطاقة الكهرومائية؛ تأمين مياه الشرب لأقاليم الناظور، الدريوش، وبركان عبر ملء السدود التلية؛ تنفيذ برنامج سقي المدار الكبير لملوية والحفاظ على التوازن الإيكولوجي لمصب واد ملوية.
كما تتجاوز غايات هذا المشروع الضخم مجرد تخزين الماء، لتشمل تأمين الماء الصالح للشرب لساكنة الجهة الشرقية؛ دعم القطاع الفلاحي بالمدارات السقوية الكبرى؛ الحماية من الفيضانات التي قد تهدد الساكنة والممتلكات؛ إنتاج الطاقة الكهرومائية.
وتواصل الفرق التقنية المتخصصة تتبعها المستمر والدقيق للحالة الهيدرولوجية للمنشأة، لضمان استمرارية أدائها في هذه الظروف المناخية الاستثنائية، بما يخدم التنمية المستدامة بالمنطقة.
المصدر:
هبة بريس