آخر الأخبار

عندما يعلو منسوب الماء.. ينخفض منسوب الإنسانية عند البعض ويرتفع لدى المغاربة

شارك

هبة بريس – ياسين الضميري

في خضم فيضانات القصر الكبير، برزت صورة مشرقة لوطن يعرف كيف يحمي أبناءه في أحلك الظروف، حيث قدمت السلطات المغربية بمختلف تلاوينها نموذجا متقدما في الجدية والجاهزية والتنسيق المحكم.

ما حدث في القصر الكبير لم يكن تدخلا تقنيا عابرا، بل ملحمة وطنية حقيقية كان عنوانها الأسمى هو حماية المواطن وجعل سلامته فوق كل اعتبار.

منذ الساعات الأولى لارتفاع منسوب المياه، تحركت القوات الملكية المسلحة بكفاءة عالية ومسؤولية كبيرة، مساندة لباقي المتدخلين، لتأمين محيط المدينة والمناطق المهددة.

حضور الجيش شكل سندا ميدانيا ومعنويا، ورسخ شعورا عاما بأن الدولة حاضرة بقوة عندما يتعلق الأمر بأرواح المواطنين.

وبروح الانضباط والتفاني، جسدت عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي أسمى معاني الخدمة العمومية، من خلال تنظيم عمليات الإجلاء، وتأمين الممتلكات، وضمان سلاسة التدخلات في ظروف مناخية استثنائية.

عمل متواصل ليلا ونهارا يعكس احترافية مؤسسات أمنية راكمت تجربة واسعة في تدبير الأزمات.

كما كان للقوات المساعدة دور محوري في دعم جهود الإجلاء ومواكبة الساكنة، خاصة في الأحياء الهشة والمناطق المعرضة للخطر.

حضورهم المكثف في الميدان ساهم في تسريع التدخلات وتقليص حجم المخاطر، وعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته.

ولا يمكن الحديث عن فيضانات القصر الكبير دون الوقوف عند التضحيات الجسيمة التي قدمتها عناصر الوقاية المدنية، التي ظلت في الصفوف الأمامية، منخرطة في عمليات الإنقاذ و مواجهة سيول المياه ونقل المواطنين إلى مناطق آمنة.

رجال ونساء واجهوا الخطر بصمت، وجعلوا من نكران الذات عنوانا دائما لتدخلاتهم، سلاحهم إيمان قوي بوطنهم لخدمة شعبهم.

السلطات الترابية، بمختلف درجاتها، أبانت بدورها عن حكمة كبيرة في اتخاذ القرار وفي التنسيق بين مختلف المتدخلين.

من القيادات المحلية إلى العمال والولاة، تم تدبير الوضع بعقلانية واستباقية، خاصة في ظل امتلاء سد واد المخازن وتجاوزه لطاقته الاستيعابية.

وسجل عدد من المنتخبين حضورا مسؤولا وفعالا، من خلال الانخراط الميداني والتواصل المباشر مع الساكنة، والمساهمة في تسهيل عمليات الإجلاء والدعم.

هذا التلاحم بين المسؤولين والمنتخبين والسلطات يعكس وعيا جماعيا بأن خدمة المواطن مسؤولية مشتركة لا تقبل التردد.

الصور ومقاطع الفيديو القادمة من القصر الكبير ستظل راسخة في الذاكرة الوطنية، لأنها تختزل معنى التضامن الحقيقي بين مؤسسات الدولة والشعب.

مشاهد تبعث على الفخر، وتؤكد أن التعليمات الملكية السامية ليست شعارات، بل توجيهات صارمة تترجم ميدانيا بحماية الإنسان وكرامته.

ما وقع بالقصر الكبير يؤكد مرة أخرى أن قيمة المواطن المغربي لدى سلطات بلده أكبر من كل اعتبار، وأن الوطن حين يواجه المحن يتحول إلى خلية نحل لا تنام، يعمل فيها الجميع دون تمييز، بروح واحدة وهدف واحد.

إنه وطن يبني مجده بسواعد أبنائه، وطن يتضامن فيه المسؤول والمواطن للمضي قدما، وطن الكل فيه سواسية، وطن أقسم أبناؤه على الدفاع عن مقدساته بكل ما أوتوا من قوة بشعار الله الوطن الملك.

وفي مقابل هذه الصورة المشرقة، تبرز تجارب أخرى في الجوار الإقليمي تكشف الفرق الشاسع في منطق تدبير الأزمات، حيث تتحول الكوارث الطبيعية إلى مناسبات لزيادة الاحتقان بدل احتضان المواطنين.

هناك، لا يستقبل المتضررون بخطط الإجلاء والحماية، بل يقابل صوتهم الغاضب بأدوات الردع والقمع، وكأن الخطر ليس السيول بل المواطن نفسه.

والفرق هنا واضح بين وطن يجعل حياة أبنائه فوق كل اعتبار، ودولة أخرى تنشغل بإلهاء شعبها المقهور باختلاق أعداء خارجيين ومشاكل وهمية، تحت غطاء خطاب جاهز عن “العدو الذي يتربص بنا”.

وبين النموذجين، يختار المغاربة واقعا ملموسا عنوانه دولة تحمي، وتساند، وتثبت في الشدائد أنها في خدمة شعبها لا في مواجهته.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا