عانت ساكنة دواري النزالة والخدير الجديد، التابعين للنفوذ الترابي لجماعة تسلطانت بعمالة مراكش، من تدهور ملحوظ في جودة الخدمات الأساسية واختلالات متكررة شملت قطاعات حيوية كالنظافة والإنارة العمومية والماء الصالح للشرب، وهو الواقع الذي أثر سلبا على الحياة اليومية للمواطنين، رغم تصنيف الجماعة ضمن أغنى الجماعات الترابية على مستوى الجهة.
وكشفت الصور والمعطيات التي حصلت عليها جريدة “العمق”، أن عددا من الأحياء السكنية بالمنطقة تحولت إلى نقاط سوداء تشبه المطارح العشوائية للنفايات، نتيجة غياب التدخل المنتظم والمطلوب من لدن مصالح النظافة، في وقت تعرف فيه شوارع رئيسية وأزقة انقطاعا تاما للإنارة العمومية، مما ضاعف من معاناة الساكنة وعزز شعورهم بعدم الأمان، لا سيما خلال الفترات الليلية.
وتفاقم الوضع القائم، وفقا للمعطيات ذاتها، جراء الصعوبات المستمرة التي تواجهها الأسر في التزود بالماء الصالح للشرب بشكل منتظم، وهو الأمر الذي عكس فجوة كبيرة وتناقضا صارخا بين الإمكانيات المادية والموارد المهمة التي تتوفر عليها خزينة الجماعة، وبين الواقع المتردي والهشاشة التي يعيش تحت وطأتها المواطنون بهذه الدواوير المهمشة.
وأكد عبد المولى الرجوي، المستشار الجماعي بالمنطقة، في تصريحات مرتبطة بهذا الملف، أن هذا العجز الحاصل في تدبير الشأن المحلي دفع عددا من المواطنين في كثير من الأحيان إلى التوجه مباشرة صوب السلطات المحلية لقضاء أغراضهم وحاجياتهم المرتبطة بالخدمات الأساسية، وذلك بعد يأسهم من قدرة المجلس الجماعي على الاستجابة لمطالبهم المشروعة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن جماعة تسلطانت تعيش على وقع مشاكل وصراعات داخلية محتدمة بين عدد من أعضائها، إضافة إلى وجود ما وصفه بممارسات التشويش والمناوشات التي تعيق بشكل مباشر تنفيذ المشاريع التنموية والبرامج المسطرة، مما يلقي بظلاله السلبية على جودة الخدمات المقدمة للساكنة ويعطل مصالحها.
وأوضح الرجوي، المنتمي لصفوف حزب الاستقلال، أن النائب المفوض له تدبير قطاعات حيوية كالماء والإنارة ينتمي بدوره إلى نفس الهيئة السياسية، إلا أن الخلافات الداخلية والتوترات حالت دون تحقيق التنسيق اللازم، مما أدى حسب قوله إلى تهميش الدائرة الانتخابية التي يمثلها، وعدم التفاعل الإيجابي مع المطالب الملحة بتحسين البنية الخدماتية.
وشدد الفاعل السياسي في ختام تصريحاته على أن استمرار هذه الإشكالات التدبيرية من شأنه تكريس حالة من الفوضى والتفاوتات المجالية الصارخة داخل تراب الجماعة، مما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة آليات التدخل والتتبع، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي السكان، والعمل على إيجاد حلول عملية وفورية تضمن الحق في العيش الكريم للمواطنين.
المصدر:
العمق