سجل فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة الفقيه بن صالح، خلال اجتماعه الدوري الأخير، جملة من الاختلالات العميقة التي تعاني منها المدينة على مستويات عدة، واصفا الوضع بالكارثي خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية والإنارة العمومية والمرافق الأساسية، حيث ربط الحزب بين التدهور الحاصل في الخدمات وبين ما سماه “أعطابا بنيوية” تعكس أزمة تدبيرية شاملة تعيشها الجماعة الترابية.
واعتبر المصدر الحزبي في بيانه أن التدهور الخطير الذي شهدته البنية التحتية عقب التساقطات المطرية الأخيرة، والذي ظهر جليا من خلال انتشار الحفر والانهيارات في عدد من الشوارع والأزقة، ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة مباشرة لسنوات من سوء التدبير وعدم احترام المعايير التقنية والقانونية اللازمة في إنجاز الصفقات العمومية، متسائلا في الوقت نفسه عن مآل الميزانيات الضخمة التي رصدت لبرامج إعادة الهيكلة والتي كلفت ملايين الدراهم عبارة عن قروض لا تزال ميزانية الجماعة مرتهنة لتسديدها لسنوات، دون أن يلمس المواطنون أثرا واقعيا لها.
وندد التنظيم السياسي بعملية ردم ما يعرف بـ “الفراغة”، موضحا أن هذا الإجراء تم خارج أي تصور بيئي أو هندسي مستدام، وفي تجاهل تام للدور الحيوي الذي كانت تلعبه هذه المناطق في تصريف مياه الأمطار وحماية المدينة من الفيضانات، واصفا هذا القرار بأنه تجسيد لمنطق العبث والتدبير قصير النظر، وأنه يعد أحد الأسباب الرئيسية للاختناقات المائية والانهيارات التي شهدتها المدينة مؤخرا.
وشجب البيان الوضعية المزرية التي آل إليها السوق الأسبوعي للمدينة، والذي يتحول مع كل تساقطات مطرية إلى برك من الأوحال تعيق حركة التجار والمرتفقين وتعطل دوره الاقتصادي والاجتماعي، منتقدا في سياق متصل تبخر آمال الساكنة في خدمات صحية لائقة رغم افتتاح المستشفى الإقليمي، الذي وصفه الحزب بأنه تحول إلى مجرد “بناية إسمنتية” تفتقر للأطر والتجهيزات والمحتوى الإنساني والاجتماعي.
وطالب فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي الجهات المعنية بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيا إلى فتح ملفات الصفقات والمشاريع السابقة، خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية وردم “الفراغة”، وإجراء افتحاص شامل وشفاف لمصير القروض والاعتمادات المالية المرصودة للمدينة، مؤكدا أن إصلاح الوضع الراهن يقتضي قطيعة حقيقية مع منطق الفساد وسوء التدبير، ومحذرا من الاستمرار في الدوران داخل حلقة مفرغة من الوعود والأزمات.
المصدر:
العمق